الجائحة تؤزم وضعية الصّناع التقليديين بتازة

.www.alhadattv.ma

*يونــس لهلالــي

عبر عدد كبير من الصناع التقليديين وتجار التقسيط الصغار في أنشطة بعيدة عن المواد الأساسية عن استيائهم وغضبهم بسبب عدم حصولهم على المساعدات التي خصصتها الدولة من خلال صندوق “جائحة كورونا” الذي أنشئ بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والذي تم تخصيصه لدعم القطاع الصحي والقطاع الاقتصادي عبر تخصيص منح مالية استثنائية للعاملين في القطاعات الغير مهيكلة والذين فقدوا عملهم خلال فترة الحجر الصحي الذي فرض على المغاربة.
ومن ضمن هؤلاء الحرفيين الذين فقدوا عملهم، يوجد الصناع التقليديين وتجار التقسيط الصغار بتازة، والذين تساءلوا عن سبب تأخير تلك المساعدات أو أن الأمر يتعلق بإقصائهم على حد تعبير المتضررين الذين أغلقوا محلاتهم وورشاتهم البسيطة مند أزيد من شهرين، أي مباشرة بعد قرار السلطات العمومية فرض حالة الطوارئ الصحية، حيث اختار الصناع والتجار الصغار طواعية وقف سلسلة الإنتاج والبيع واحترموا حالة الطوارئ الصحية ولم يغادروا بيوتهم إلا في حالات قصوى لشراء المواد الأساسية في محيط الحي الذي يقطنونه والعودة سريعا للبيت دون الاختلاط بأحد تحت ضغط الإكراهات الصحية للحد من انتشار “فيروس كورونا” المستجد (كوفيد-19) بإقليم تازة الذي انتصر على الوباء بعد شفاء 54 مصاب من مجموع 55 حالة مؤكدة و وفاة حالة واحدة دون تسجيل أي حالات جديدة لحدود الساعة.
وطالب الحرفيون الحكومة المغربية ولجنة اليقضة الاقتصادية من أجل مساعدتهم للخروج من خانة الإفلاس التي أصبحت تهددهم بسبب طول مدة الإغلاق التي استمرت لأكثر من شهرين، مع العلم أن مدينة تازة تعتمد في اقتصادها المحلي بشكل كبير على قطاع الفلاحة و كذا من خلال زيارة الجالية المقيمة بالخارج للمدينة في فترة الصيف، وهو أمر أصبح مستبعدا بسبب انتشار “فيروس كورونا” بالعالم.
وبشأن المساعدات المخصصة للفئات التي فقدت عملها خلال هذه “الجائحة”، فقد طالب الحرفيون المحتجون بتازة، عدم إقصائهم من تلك المساعدات المتراوحة ما بين 800 و 1200 لكل أسرة والتي تم الإعلان عنها سابقا، خصوصا وأنهم غير مسجلين في خدمة “راميد” واستعانوا فقط بإدخال معلوماتهم الشخصية عبر البوابة التي خصصتها لجنة اليقضة لدعم الفئات المتضررة، مع العلم أن حرفيي إقليم تازة بسطاء ويعيلون أسرا وليس لهم أي دخل بإستثناء محلاتهم التي أصبحت على حافة الإفلاس.
كما عبر تجار التقسيط الصغار عن استيائهم بسبب تصنيفهم ضمن العاملين في القطاعات الغير مهيكلة إلى جانب الباعة الجائلين، مع العلم أن تجار التقسيط يؤدون ضرائب سنوية للدولة ومنها الضرائب المهنية والضرائب العامة على الدخل، في حين تم دعم العاملين في القطاع الخاص والمسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي بمبلغ 2000 درهم عن كل شهر فقدوا فيه عملهم، لكن التجار البسطاء الذين يؤذن ضرائب سنوية للدولة، فقد تم إقصاء أغلبهم من منح تتراوح ما بين 800 و1200 حسب عدد أفراد الأسرة.
هذا، ولا يزال الصناع التقليديين وتجار التقسيط الصغار بتازة و الذين لا يمارسون نشاطهم التجاري في المواد الأساسية مثل المواد الغذائية وتجار الخضر والفواكه بتازة العليا وتازة السفلى و بمناطق مختلفة ضواحي مدينة تازة، ينتظرون توصلهم بتلك المساعدات رغم إرسالهم لطلبهم عبر بوابة “كوفيد” بعد أن أصبحوا يدقون ناقوس الخطر حول وضعهم المالي الحالي، حيث صرح أحدهم أنه لم تفضل في جيبه فقط 40 درهما وهو مسؤول على أسرته، في الوقت الذي تقوم فيه لجنة اليقضة الاقتصادية بتوزيع المنح للمرحلة الثانية للمسجلين في خدمة “راميد”.
للإشارة، فقد أقفلت المئات من محلات الصناع التقليديين الذين يشتغلون في حرف متعددة بإقليم تازة، كالنسيج والحياكة والخياطة التقليدية وخياطة الجلد والنجارة ونقش وخراطة الخشب والجبس وصنع الأدوات الحديدية و التلحيم وإصلاح الحلي وإصلاح الثلاجات وإصلاح الأجهزة الإلكترونية والإسكافيين وخياطة الأثواب باختصاصات مختلفة، منها صنع القفطان والجلابة التقليدية (نساء ورجال)، وهي العملية التي تتدخل فيها مهن أخرى من قبيل الخياطة والخياطات و تهم “البرشمان” و تنميق الثوب ب “السفيفة” و”العقادي”، ويتواجد أغلب هؤلاء الصناع التقليديين بالمدينة العتيقة لتازة بكل من زنقة “القاطنين” التي تضم تجمع الخياطة وزنقة سوق “النجارين” الذي يضم تجمع صناع الحديد التقليدي والعصري بالفندق العتيق وقيسارية “الجزارين” التي تم تخصيصها لخياطة الجلباب المغربي نساء ورجال و زنقة “زقاق الحاج ميمون” التي تضم “قيسارية” الخياطة النسائية وزنقة “صب الماء” التي تضم تجمع النجارة و ساحة “المشور” التي تشمل تجمع الخياطة التقليديين وغيرها.
أما التجار الصغار بالتقسيط فيتوزعون على مختلف مناطق إقليم تازة القروية والحضرية، ومنهم باعة الألبسة و الأواني المنزلية والأفرشة والأحدية والأثواب والفضة وغيرها من التخصصات المهددة بالإفلاس في حال عدم دعمها خلال هذه الظروف، ويتواجد أغلب تجمع لتجار التقسيط الصغار الذين أغلقوا محلاتهم خلال “الجائحة” بالمدينة بالمركب التجاري لتازة الجديدة والسوق البلدي بساحة “أحراش” لتازة العليا، بينما يوجد أكبر تجمع لهذه الفئة بالمدينة العتيقة (تازة العليا) بكل من زنقة “باب أحراش” و زنقة “العطارين” و “زنقة العشابين” و زنقة “فندق القاعة” وزنقة “سيدي علي بلفتوح” وزنقة “سيدي مصبح” و “درب الحسن والحسين” و زنقة “سيدي مصبح” وزنقة “باب الشريعة” وزنقة “الجامع الكبير” و زنقة “القلوع” وزنقة” قبة السوق” وقيسارية “أبو عبد الله” والقيسارية القديمة وغيرها.
كما أنه وبأمر من جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، فقد أمر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بإلغأء واجب الكراء على كل المحلات التابعة للحبوس طيلة فترة الحجر الصحي وهو قرار استقبله معظم الحرفيين بفرح، بالمقابل هناك محلات مكترية من أشخاص آخرون ويطالبون الحرفيين بأداء واجبات الكراء عن شهر مارس وأبريل ما يندر بحلول مشاكل بين المكترون وأصحاب الملك وهو وضع سيأزم مستقبل هذه الفئة المهني والتي تؤدي رسوما وضرائب سنوية للدولة، لكنهم أصبحوا مهددين بالإفلاس محملين المسؤولية لكل من غرفة التجارة والصناعة والخدمات وغرفة الصناعة التقليدية بسبب عدم اهتمامهم وتجاهلهم لهم خلال الأزمة الحالية.
و يتساءل الحرفيون عن سبب وجود مؤسسات منتخبة لا يرون في وجودها أي تغيير في أحوالهم المزرية، وعند الالتجاء إليها لإيجاد حلول لهم خلال هذه الأزمة فإن أحد ممثليهم على مستوى الغرف أكد لهم بأن دور الغرف هو استشاري فقط ولا يمكنها أن تعالج قضايا الحرفيين على حد تعبيره، وفي هذا السياق، طالب الصناع التقليديين وتجار التقسيط على المستوى الوطني الحكومة المغربية على ضرورة استحداث صندوق وطني موجه لدعم تجار التقسيط الصغار إلى جانب الصناع التقليديين من أجل ترقية وتطوير مختلف منتجات الحرف التقليدية والحفاظ على ديمومة هذا الموروث الثقافي المادي عبر ربوع المملكة.
وفي هذا الإطار، حث عدد من الحرفيين المشاركين في فعالية عدد من المعارض السابقة على مستوى جهة فاس-مكناس, على ضرورة استحداث صندوق يوجه لدعم الحرفيين الصغار خلال الأزمات بدل التخلي عن هذه الفئة المهمة في المجتمع والتي تساهم بشكل كبير في الرفع من الاقتصاد الوطني وتوفير كل المنتجات لعموم المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر