العلاقات الأسرية في زمن الكرونا : النساء في مواجهة العنف خلال الحجر الصحي

www.alhadattv.ma

*ختيمة بنغانم

أستاذة بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة

تسببت جائحة كوفيد19 في فرض حجرصحي على ثلث سكان العالم وذلك للحدمن انتشارفيروس كرونا.فإذا كان الحجر الصحي قد فرض تباعدا اجتماعيا بين المواطنين، فقد أدى إلى التقارب بين أفرادالأسرة الواحدة و التعايش على مدى أربع وعشرون ساعة. ومنه إعادة ارتباط أفرادالأسرة بعضهم ببعض، فانتشار فيروس كرونا أعاد العديد من القيم إلى الوجود الإنساني كالتضامن والتكافل بين أفرادالأسرة بل وحتى في المجتمع ككل. وأيضاإعادة ترتيب البيت الأسريوإعادة تنظيم العلاقات داخله،بل وحتى وضع خطط راهنيه ومابعد الجائحة، فإذا كانت ظروف فرض الحجر الصحي من أجل حفظ الصحة العامة وكبح انتشار الوباء، إلا انه كانت له انعكاسات اقتصادية واجتماعية على الأسر. ومن بين تداعيات الحجر الصحي هو انتشار العنف المنزلي خاصة ضد المرأة بشكل مهول على المستوى العالمي جعل العديد من الدول والمنضمات تدق ناقوس الخطر، فاالأمين العام للأمم المتحدة أطلق نداءً عالميًا لحماية النساء في المنازل، في وقت يتفاقم فيه العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحيّ الناجمة عن تفشّي فيروس كورونا.وفيفرنساازدادالعنف ضد النساء خلال الحجر الصحي بنسبة 30% حسب العديد من المنصات الإعلامية.
المغرب أيضا لم يسلم من المشكل، حيث تعالت أصوات الجمعيات والمنضمات المهتمة بموضوع العنف ضد النساء بدق ناقوس الخطر ،وفي نفس السياق أعلنت رئاسة النيابة العامة عن ضرورة الاستماع والتكفل بالنساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي . ومما يزيد من تعميق المشكل هو التباعد الأسري، وغلق مراكز الاستماع و الإيواء.
وقد يساعد تواجد أفراد الأسرة على مساحة مغلقة ولفترات طويلة في “توتر العلاقات” العائلية،و أن التقارب المكاني الحالي بين أفراد الأسرة يؤدي إلى تماس مباشر بينهم، والذي قد يؤدي إلى ضغط نفسي، ربما سيتحول إلى “عنف جسدي ضد المرأة والطفل.خاصةوان جائحةكورونا قد أغلقت الفضاءالعام الذي يعتبر المتنفس للجنس الآخر ،الرجل،وأيضابالنظر إلى ظروف الهشاشة والفقر التي تنخر في المجتمع ،فقد أبانت كورونا عن تنامي هشاشةفئةعريضةمن المجتمع المغربي لم تكن معروفة.
كماأن طبيعة الوضع الحالي، والقلق الصحي،والخوف الذي يعاني منه أفراد الأسرة والنساء خاصة، يجعل من الضغط النفسي الذي يتعرضن له كبيرحيث أنهنمطلوب منهن استجابة عالية لتلبية احتياجات الأسرة في ظل هذه الظروف، ويتعرضن لضغط يومي كبير، وفي حال عدم قدرتهن على تلبية هذه المتطلبات بالشكل الذي يراه الرجل مناسبا فإنهن يواجهن العنف الجسدي،حسببعضالمنصاتالالكترونية، فإذا كان فيروس كورونا قد عرى على هشاشة الأنظمة الصحية بل وحتى الاقتصادية، فانه أيضاأبان على هشاشة العلاقات الأسرية من خلال تنامي العنف ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي . في هذا المقال سأتطرقإلى:
• أسباب العنف ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي من خلال تقارير خلية الاستماع بالنيابة العامة بالمدينة التي اقطن بها،
• إحصاءات مراكز الاستماع غبر الهاتف ومنصات التواصل الاجتماعي لبعض الجمعيات العاملة في مجال العنف ضد النساء،
• عرض بعض تجارب النساء ضحايا العنف خلال فترة الحجر الصحي،
• عرض بعض الحلول المقترحة لتفادي العنف في مثل تلك الظروف،

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر