الكحص : “منصات التواصل الاجتماعي تسوق للميوعة وتضرب في العمق نبل الرسالة الإعلامية والإنسانية

www.alhadattv.ma

حذر القيادي الاتحادي وكاتب الدولة المكلف بالشباب سابقا، محمد الكحص، من خطورة الانحدار القيمي والأخلاقي الذي تشهده المجتمعات اليوم، واصفا إياه بـ”النزوع المرعب نحو الأسفل” الذي تغذيه فوضى الفضاء الرقمي، وما يرافقه من تفشي أمراض التشهير والابتذال والاستسهال.
وفي تصريح صحفي،خص به جريدة “العمق”، أكد الكحص أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى منصات تسوق للميوعة وتضرب في العمق نبل الرسالة الإعلامية والإنسانية، مشيرا إلى أن هذا الفضاء الرقمي العابر للحدود أفرز ظواهر منفلتة وممارسات مشينة مثل السب والقذف والتشهير، وهي ممارسات تقود المجتمع نحو القاع وتدمر أسس النقاش العام الرصين.
وشدد المتحدث على أن مواجهة هذا الانحدار تتطلب عودة الصحافة بقوة إلى جوهرها الأصلي. وفي هذا الصدد، استحضر الكحص مقولة شهيرة للفيلسوف ألبير كامو، ليؤكد أن دور الصحافة الحقيقي والنبيل هو “الارتقاء بالشعب إلى الأعلى بالكلمات”، وليس مسايرة الانحدار أو الاستسلام لمنطق “التريند” والمشاهدات السريعة.
وانتقد الوزير السابق بشدة الانتشار الواسع لمصطلح “صناعة المحتوى”، معتبرا إياه أداة لتمييع الحدود بين العمل المهني المؤطر بالأخلاقيات وبين المضامين التافهة. وأوضح أن الصحافة ليست مجرد “وعاء فارغ” أو “محتوى” يُستهلك كيفما اتفق، بل هي ممارسة قائمة على القناعة، والمعرفة، والرغبة الصادقة في تنوير الرأي العام ورفع منسوب الوعي المجتمعي.
ولم يقف الكحص عند حدود التشخيص لظواهر الابتذال، بل غاص في الجذور الإيديولوجية لهذا التحول، موضحا أن ما يقع ليس بريئا أو نتيجة حتمية للتكنولوجيا فحسب. وكشف أن وراء هذه الفوضى الرقمية تقف إيديولوجية رأسمالية تكنولوجية متوحشة تسعى عن قصد إلى تفكيك المؤسسات التقليدية التي كانت تشكل حواجز طبيعية أمام تغول المال والمصالح الضيقة، وفي مقدمة هذه المؤسسات المستهدفة: الدولة الوطنية، المدرسة العمومية، والصحافة الجادة.
وحذر المتحدث من خطورة ظاهرة “تمييع الأدوار” التي أفرزتها هذه المنصات، حيث أصبح الجميع ينصب نفسه صحفيا، ومثقفا، ومحللا سياسيا، في استسهال تام للتخصص وضرب لقواعد المهنة وأعرافها. واعتبر أن الحفاظ على الحضارة الإنسانية وصون المجتمع من الانهيار يقتضي عودة الأمور إلى نصابها، وأن يتحمل كل فاعل مسؤوليته الحقيقية.
وخلص القيادي الاتحادي السابق في ذات التصريح ،إلى أن مستقبل الصحافة في ظل هذا “النزوع نحو الأسفل” مرهون بقدرة المهنيين على الانفتاح الواعي والبراغماتي على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، ولكن بشرط أساسي وهو “ألا نسمح للآلة أو لمنصات التواصل بأن تملي علينا قيمنا أو توجه رسالتنا”. مؤكدا أن صمود الصحافة يتطلب التشبث بروحها وتاريخها وأعرافها التحريرية، لتظل سدا منيعا أمام أمراض التشهير والابتذال الرقمي.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا