تازة/جماعة آيت سغروشن: “القلعة المحصنة” ضد الشفافية.. تشريح لمنظومة “الابتزاز” بالتعويضات و”خصخصة” سيارة المصلحة بمدينة تاهلة

www.alhadattv.ma

في الوقت الذي قطعت فيه العديد من الجماعات الترابية بالمغرب أشواطاً عملاقة في تكريس ممارسات “الحكامة الجيدة”، عبر نشر كافة الوثائق المتعلقة بتدبير الشأن العام المحلي (من محاضر دورات، وميزانيات، وتقارير سنوية) على منصاتها الإلكترونية لتمكين العموم —وليس فقط الساكنة— من حقهم في الرقابة المواطنة، تصر جماعة “آيت سغروشن” إقليم تازة على البقاء داخل “جلباب التعتيم”. هنا، لا تكتفي الرئاسة بحجب المعلومة عن المواطن، بل تمتد “مقصلة” المنع لتطال المنتخبين أنفسهم، في مشهد سريالي يجمع بين الشطط الإداري والاستقواء بمنطق “الضيعة الخاصة”.
كشف الجواب الذي توصلت به النائبة الرابعة المذيل بـ “توقيع رئيس الجماعة شخصياً” بتاريخ 22 أبريل 2026 عن “فضيحة قانونية” مكتملة الأركان. فاستناده الصريح إلى المادة 90 من النظام الداخلي للمجلس لرفض تسليم نسخ من محاضر الدورات لنائبة له، بدعوى “انصرام الآجال”، هو خرق سافر لتراتبية القوانين. وفي هذا السياق، أكد أحد نواب الرئيس في اتصال مباشر أن هذا الحرمان لا يقتصر على أعضاء المجلس فحسب، بل يمتد ليشمل نواب الرئيس أنفسهم الذين يُمنعون بدورهم من الحصول على نسخ المحاضر، مما يكرس سياسة “الحجر” على المعلومة حتى داخل المكتب المسير.
قانونيا، توقيع الرئيس على هذا الرفض هو “شطط في استعمال السلطة”؛ إذ لا يمكن لنظام داخلي أن يلغي مقتضيات المادة 272 من القانون التنظيمي 113.14، التي تفرض وضع نسخ من المحاضر رهن إشارة العموم، وكذا المادة 273 من نفس القانون التي تلزم الرئيس بتمكين كل عضو من أعضاء المجلس بنسخ محاضر الدورات، ولا القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات. إن هذا السلوك يضع الجماعة في “نشاز” أخلاقي وقانوني مقارنة بجماعات نموذجية جعلت من الشفافية الرقمية جسراً للثقة مع المرتفقين.
وتصل الوقاحة التدبيرية ذروتها في ملف حظيرة السيارات. فبينما تفرض دوريات وزير الداخلية الصارمة ركن سيارات المصلحة في مرآب الجماعة فور انتهاء الدوام، نجد سيارة “الجيم” في آيت سغروشن قد تحولت إلى “وسيلة نقل عائلية” في يد النائب الثاني وابنه. والمثير للسخرية أن هذه السيارة “تبيت” بانتظام أمام منزل النائب أو ابنه بمدينة تاهلة خارج النفوذ الترابي للجماعة، في ضرب صارخ للمادة 127 من القانون التنظيمي التي تضع مسؤولية حماية ممتلكات الجماعة على عاتق مدير المصالح والرئيس. أين هو دور الإدارة في ضبط “كناش السير”؟ وكيف يُسمح لهذا “الاستنزاف” السافر للمال العام أن يستمر لسنوات أمام أعين الجميع؟
تعيش الجماعة انقساماً غريباً؛ أغلبية من النواب مجردون من أي مهام فعلية، يعيشون “عطالة قسرية” لكنهم يتقاضون تعويضات عن مهام -غير مكلفين بها أصلاً- من ميزانية الجماعة، بينما يستأثر النائب الثاني بملفات التعمير والرخص الحساسة لعقود. والأدهى، هو تمدد نفوذ ابن هذا الأخير الذي بات يتصرف كـ “المدير الفعلي” لشؤون المرفق العام، متحكماً لسنوات في شساعة المصاريف وفي لوجستيك الجماعة، في تكريس فج لمنطق “توريث النفوذ” داخل مؤسسة عمومية.
بلغ الاستهتار ذروته في الدورة الاستثنائية لـ 20 أبريل 2026، التي انعقدت بطلب من أغلبية اعضاء المجلس الجماعي طبقا لمقتضيات المادة 37 من القانون التنظيمي 14-113، أقدم الرئيس على “قرصنة” جدول الأعمال المقترح وحذف، بشكل انفرادي، نقطة حيوية تتعلق بإيجاد حلول لرخص الماء والكهرباء لعشرات من الأسر المحرومة من هذه الخدمات.
هذا الحذف هو “عقاب جماعي” لساكنة آيت سغروشن، واستغلال لحقوق إنسانية أساسية كأوراق للابتزاز السياسي. وبدلاً من حل مشاكل العطش والظلام، اختار الرئيس إشهار “مقصلة” المادة 67 لإقالة النائب الخامس بشكل انتقائي، متجاهلاً “أعضاء أشباحاً” في المجلس حطموا أرقام الغياب القياسية دون أن تمسهم “نخوة” الرئيس القانونية.
وسقط قناع “الحكامة” حين صرح النائب الخامس خلال ذات الدورة بتعرضه لابتزاز علني؛ حيث صرح أمام الجميع بأن “المتحكمين” يطالبونه باقتسام تعويضاته مع “عضو خارج المكتب المسير”! إننا أمام نظام “الجزية السياسية”؛ فإما الولاء واقتسام “الغنائم” مع لوبي الظل، أو تفعيل مساطر الإقالة الجائرة بتهمة الغياب.
لا يمكن إعفاء مدير المصالح من مسؤوليته القانونية؛ فبموجب المواد 126 و128 من القانون التنظيمي، هو الساهر على تنسيق العمل الإداري وضمان قانونية القرارات. إن صمته عن مبيت سيارة الدولة في تاهلة، وتواطؤه في صياغة جواب “المادة 90” الهزيل، يضعه في خانة “التقصير المهني الجسيم” أمام سلطات الوصاية.
بينما تنشر العديد من الجماعات وثائقها على الملأ للعموم، تصر جماعة آيت سغروشن على الانغلاق داخل “شرنقة” المصالح العائلية. إن ما يحدث هو “جريمة تدبيرية” متكاملة الأركان تتطلب تدخلاً عاجلاً من عمالة إقليم تازة والمفتشية العامة للإدارة الترابية لكسر طوق هذا التغول، وإعادة “الجماعة” إلى أصحابها الحقيقيين: الساكنة، وليس “اللوبي” الذي جعل من الابتزاز والتعتيم منهجاً وحيداً للتسيير.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر