www.alhadattv.ma
*سعيد بعزيز / نائب برلماني
تفاعل العديد من المحرومين مع القرار المتخذ من طرف لجنة اليقظة الاقتصادية خلال اجتماعها الثامن المنعقد يوم الخميس 21 ماي 2020، والذي أعلنت بموجبه عن تعديل موقع الأنترنيت “www.tadamoncovid.ma” وفتح الإمكانية للأسر العاملة في القطاع غير المهيكل، سواء كانت تتوفر على نظام التغطية الصحية “راميد” أم لا تتوفر عليه، لتقديم طلباتها الرامية إلى معرفة مصير الطلبات والتصريحات السابقة، وتقديم شكاويها بذات الموقع عند الحاجة، وذلك ابتداء من يوم الخميس 21 ماي 2020، على أن يتم إيلاء العناية اللازمة لهذه الشكايات، والرد على عليها.
طبعا، كانت خطوة تحمل في طياتها شيئا من الوضوح، بهدف إقناع الأشخاص الذين لم يتوصلوا بدعم “تضامن”، بعد تمكينهم من الاطلاع على سبب الحرمان، سيما مع انطلاق احتجاجات اجتماعية تختلف حدتها من إقليم لأخر.
وهكذا، كانت الردود تصل لأصحابها، معظمها تم رفض الطلب لاستفادة أحد أعضاء الأسرة من الإنعاش الوطني، أو من صندوق التكافل العائلي، أو لوجود أحد أفراد الأسرة منخرطا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو لكون النشاط المهني لرب الأسرة مستثنى من الدعم…. إلخ، وقلة قليلة توصلت بكون شكايتها في طور المعالجة.
على الأقل اليوم، نحن أمام قرار رفض معلل، لكن لماذا لم تعتمد الحكومة هذه الطريقة في تدبير الملفات منذ البداية؟ من أجل أن تتضح الرؤية، وإن كانت ردود غير مقنعة، لكونه لا يعقل أن تحرم أرملة أو مطلقة من دعم “تضامن” الذي يخوله الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورنا ـ كوفيد 19 المحدث بتعليمات ملكية، إلا لكونها تتسلم منحة 350 درهما شهريا على أحد أبنائها، كما أن الأنشطة المستثناة من الدعم لم تكن محددة أثناء انطلاق العملية في نهاية شهر مارس، إذ القرارات الوزارية التي تخص القطاعات والقطاعات الفرعية، التي لا يعتبر المشغل الممارس لنشاطه فيها في وضعية صعبة جراء تفشي جائحة فيروس كورونا ـ كوفيد 19، صدرت يوم 28 أبريل 2020، فما السند الذي تم تأسيس الرفض عليه في بداية العملية؟
إنه تدبير غير واضح لاعتمادات الصندوق فيما يتعلق بالتداعيات الاجتماعية لجائحة فيروس كورنا ـ كوفيد 19 على الأسر الفقيرة والهشة، ومحطة في سياق استمرار مسلسل التراجعات في ملف الدعم “تضامن”.
نعم، نعلم أن لجنة اليقظة الاقتصادية كانت واضحة في بلاغها بمناسبة اجتماعها المنعقد يوم الإثنين 23 مارس 2020 بشأن تدابير دعم المستفيدين من خدمة “راميد” وباقي العاملين في القطاع غير المهيكل المتأثر مباشرة بالحجر الصحي، لما بدأت الفقرة بكلمتي “تهم الأسر”، عكس ما هو معمول بشأن القطاع المهيكل التي وضعت بشأنه معيارا شاملا يتعلق بكل العاملين المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يعني أنها أشعرت المواطنات والمواطنين بطريقة صريحة أن الحالة العائلية عنصر أساسي في الدعم، والجملة الثانية المتعلقة بالأسر المعنية بـ”راميد”، إذ جاء في البلاغ المذكور، “وأصبحت لا تتوفر على مدخول يومي إثر الحجر الصحي” وفئة القطاع غير المهيكل “توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي”، يفيد أن أي مدخول مهما كان حجمه قليلا أو عاديا، ولو كان معاشا بقيمة 200 درهم أو منحة صندوق التكافل العائلي بقيمة 350 درهما… إلخ، يجعل الأسرة المعنية به خارج الاستفادة.
وانطلاقا من الردود المتوصل بها من طرف عشرات المواطنات والمواطنين، يتضح أن مسألة التسجيل في نظام التغطية الصحية “راميد” كانت مجرد إضافة فقط، مادام الأمر يتعلق من جهة، بالأسر التي تعمل في القطاع غير المهيكل، سواء كانت تتوفر على بطاقة “راميد” صالحة في 31 دجنبر 2019، أو لا تستفيد من خدمتها والتي توقفت عن العمل بسبب الحجر الصحي، ومن جهة ثانية، إن الدعم المتعلق بالفئتين معا حدد بنفس الطريقة والمبلغ.
إن الروح التضامنية والوطنية التي سادت هذه الظرفية الاستثنائية، التي تمر منها بلادنا، يجب أن تستمر بدون ملل أو تراجع إلى أن نخرج إلى بر الأمان، وعلى الحكومة أن تستدرك الأمر وتصحح مسارها، من أجل التواصل مع المواطنات والمواطنين، بكل شفافية ووضوح، فبالرغم من كونها قد أعلنت في وقت سابق عن إمكانية الاتصال بالرقم 1212 لتقديم المساعدة للأسر وكذا الرد على الشكايات، إلا أن فئة قليلة هي التي حالفها الحظ للتواصل مع المصلحة المعنية بهذا الرقم، وإن كانت أحيانا كثيرة دون جواب مقنع.
فالمهمة الحكومية مسؤولية، من أجل إبداع وابتكار الحلول وتنفيذها، وليست وسيلة للتدبير فقط، فليتحمل كل واحد مسؤوليته من أجل الخروج ببلادنا إلى بر الأمان في أقرب وقت وبأقل الخسائر.
