www.alhadattv.ma
تعالت الأصوات المطالبة بالتخفيف من الحجر الصحي على المحلات التجارية، مقابل الالتزام بعدد من التدابير والإجراءات الاحترازية والوقائية، أو ما يمكن أن نسميه بالالتزام أو البرتوكول الصحي، من أجل توفير مواد التعقيم والتطهير والنظافة، وتنظيم ولوج الزبناء إلى المحلات، ضمانا للتباعد الاجتماعي وتفاديا لكل أشكال التجمعات البشرية، وفي نفس الوقت حفاظا على فعالية الإجراءات والتدابير المتخذة لمواجهة تفشي فيروس كورونا ـ كوفيد 19، إسوة بما هو معمول به لدى العديد من المحلات المفتوحة من قبيل الوكالات البنكية.
هي مطالب مشروعة من الناحية الاجتماعية، وفي مقدمتها أصحاب المحلات المكتراة، فمصدر أداء الوجيبة الكرائية هو المحل المغلق، والبقاء على ذات الوضعية، يعني لزوما عدم أدائها، والدخول في نزاع مع المالكين، وهو ما سيترتب عنه العديد من المشاكل التي ستكون تداعياتها خطيرة، لتنضاف إليهم فئة لم تحظ بالحصول على دعم “تضامن”، وهو ما يتطلب معالجته في سياق استحضار الوضع الصحي بكل منطقة، وإجراء تقييم ميداني منتظم وتتبع دقيق لكافة التطورات والمستجدات اليومية لكل قطاع على حدة.
فما المانع اليوم، من الاستجابة لهذه المطالب وبشكل تدريجي؟ سيما أن أغلب الوحدات المهنية استأنفت نشاطها بعد توقف دام لأسابيع عدة، والجميع يعلم أن الصعوبات التي كانت تواجه المنظومة الصحية بالبلاد تتعلق بتفشي الوباء في البؤر المهنية.
نعم، لا أحد يجادل أن المغامرة بالبقاء على مئات الوحدات المهنية مفتوحة، له ارتباط مباشر بالتفكير في وضعية الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد الجائحة، خاصة بعدما توصلت العديد من الشركات التي تشغل يدا عاملة تقدر بالألاف بإنذارات رسمية من الشركات الأصلية بالخارج، وصل إلى حد تهديد إحداها بالرفع من الإنتاج داخل أجل 24 ساعة تحت طائلة نقل الوحدة إلى دولة رومانيا، ونفسه ما وقع مع وحدات للنسيج عبر التهديد بالتعامل مع جهات أخرى في تركيا…. إلخ.
فإن كانت الوحدات المهنية افتتحت أبوابها وسط تهديدات اقتصادية محدقة، ملتزمة بتوفير شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل، وفق ما حددته لها السلطات العمومية، فالأمر سيكون أقل حدة وخطورة إذا تم السماح للمحلات التجارية بفتح أبوابها، مع وضع برتوكول صحي يضمن أمن وسلامة التجار والوافدين على محلاتهم.
جميل جدا، أن نتطلع في مواقع التواصل الاجتماعي على استجابة جماعات لنداءات التجار وممثليهم، ومسارعة مكاتبها الصحية إلى وضع حملات التطهير والنظافة لكل المركبات التجارية، من أجل ضمان الشروط الوقائية والصحية اللازمة لاستقبال المواطنات والمواطنين في ظروف تحترم شروط الصحة والسلامة.
لكن من غير المعقول، داخل نفس النفوذ الترابي لجهة واحدة أن تسمح عمالات وأقاليم بفتح المحلات التجارية بصفة عامة، وأخرى بفتح المتواجدة خارج المركبات التجارية فقط، وأخرى تحرمها كليا، فهذا من شأنه أن يساهم في كسر الحجر والتنقل بين المدن، وهو ما سيجعلنا أمام مخاطر جديدة، لهذا اعتقد أن الضرورة الصحية تقتضي وجود قرارات شاملة وطنيا أو جهويا، وعلى الحكومة أن تضع معايير واضحة، للرفع التدريجي للحجر الصحي، خاصة القطاعات الحيوية، فكيف لعمالة أو إقليم التحقت قريبا بالمناطق الخالية من الوباء أن تفتح أسواقها قبل عمالة أو إقليم لم يظهر به الوباء، أو تم التخلص منه منذ أزيد من شهر؟ أعتقد أن الاختلال يكمن في تدبير أمور على المستوى المحلي في غياب تصور محكم وموحد لدى الحكومة.
فالرفع التدريجي للحجر الصحي أمر لا نقاش فيه، ولا أحد يطالب بشموليته، لكن داخل النفوذ الترابي لنفس الجهة، أعتقد أن القرار ينبغي أن يكون شاملا على صعيد كل جهة، سيما أن هذا القرار يمكن اتخاذه سواء في سائر أرجاء الوطن أو في جزء منه، وبخصوص مجموعة من التدابير أو جزء منها.
