صراعات أبناء المنطقة والصعوبات العقارية المتوارثة وغياب الغيورين من أسباب تهميش اقليم جرسيف

www.alhadattv.ma

* عبدالقادر خبلاط

يقع إقليم جرسيف على بعد 160 كيلومترا عن ولاية وجدة بالنفوذ الترابي لجهة الشرق، كواحدة من بين أقدم المدن بالمنطقة وأكثرها كثافة سكانية في مقابل كونها ضمن التجمعات الأقل تنمية مقارنة مع مدن عديدة؛الجمود التنموي الذي تعرفه المنطقة لسنوات دون أن تعرف أي تطور ملحوظ على جميع الأصعدة، وتمكين جرسيف من جو تنموي واقتصادي واجتماعي يمكنها من لعب دورها الطلائعي الذي تبوأته عبر حقب تاريخية .
الوضع التنموي بهذه المنطقة: “حين الحديث عن هذا الموضوع سيظهر على السطح مصطلح مواز هو الرؤية التنموية، وهي الغائبة تماما في تصورات وتوقعات المجلس المسير للمدينة؛ على اعتبار أنه المسؤول عن ذلك. كما يغيب عن مقرراتها التي كان من المفروض أن تراعي الحاجيات التي تفرضها الوضعية الراهنة للمدينة على جميع المستويات، اقتصادية واجتماعية وتربوية وغيرها”إن الإكراهات التي تعرفها المنطقة لا يمكننا التفريق بين قطاع معين عن باقي القطاعات، لأنها جميعا تعاني وليس في صمت بل تظهر النتائج السلبية يوما بعد يوم. أن مسببات كثيرة هي التي تجعل مدينة جرسيف في ركود تام بل تسير نحو الحضيض؛ أهمها ضعف التمثيلية السياسية واقتصارها على المواسم الانتخابية، وجمود العقليات المنتخبة التي تعتبر انتخابها في المجلس تولية لأمور الساكنة عوض أن تكون تمثيلية تفرض المقاربة التشاركية في التوجهات الكبرى لتنمية المدينة، ومن جهة
أخرى ضعف الهيئات المدنية والجمعوية التي تسير أغلبها في مسار الاسترزاقية والوصولية الضيقة دون أدنى أفكار مستقبلية قد تفيد المدينة على المديين المتوسط والبعيد، ناهيك عن استحواذ منتخبين ومقربين على أقوى الجمعيات وتحويلها إلى جمعيات “عائلية” يراد بها تنمية المداخيل الشخصية فقط.لتغيير المدينة يجب تغيير الكثير من غير الملموس المرتبط بالأخلاق والعقليات والمبادئ، ثم آنذاك يمكن تغيير البنية التحتية وما إلى ذلك وبسهولة؛ لأن آليات الاشتغال، من غيرة ومصداقية وشفافية وتطوع، ستكون كلها متوفرة وداعمة للمشاريع المقدمة”.
ان “ظروفا تاريخية معينة وصراعات بين أبناء المنطقة، فضلا عن صعوبات عقارية متوارثة وغياب مدافعين ملتزمين بالدفاع عن المدينة، جميعها أسباب وراء تهميش
جرسيف وإقصائها لفترة طويلة وترحيل عدد من المشاريع الكبرى اتجاه مدن اخرى؛ فهل يعقل أن يتم برمجة جميع المرافق الحيوية بمدينة جرسيف ويتم إقصاء المنطقة كليا؟”، إلى أن إحداث عمالة جرسيف كان مطلبا يروم من خلاله المطالبون به إعادة الاعتبار إلى هذا المحور الجغرافي المظلوم تاريخيا وجغرافيا ومناخيا، خصوصا أن من شأن هذه الخطوة أن تعيد بعض الرونق إلى المنطقة التي أعطت شهداء في دفاعها عن الوحدة الترابية المغربية وما زالت مقابرها تشهد وجود رفات عدد من الشهداء الذين قاوموا الاستعمار”.إن بذل مجهود استثنائي أضحى ضرورة حتمية للرفع من المستوى التنموي للمدينة وإعطائها المكانة التي تستحق في تدهور مستمر، والبطالة ضاربة أطنابها في صفوف الشباب، والمجالس المتعاقبة لم تستطع الإيفاء بما يجب في حق المدينة وأخلفت موعدها مع التنمية، وإن كانت مجهودات كثيرة بذلت من طرف الدولة ووكالة الجهة والسلطات الولائية؛ لكن العجز التنموي ما زال صارخا”.على أن “الناخب الجرسيفي يجب أن يعي بأن مصيره بيده، وأن اختياره لشخص أو لمجموعة غير مسؤولة وغير نزيهة وغير مكثرة بحقوقها ولا تسكن معه ولا تعيش همومه سيكون مشاركة في جريمة إفقار المنطقة والإمعان في إقصائها، فمن لا يسكن داخل المدينة ولا يأكل من مخابزها ولا يستحم في حماماتها ولا يدرس أبناؤه داخلها ولا يزور مستشفياتها لن يعطي في نظري المتواضع أي إضافة نوعية للمدينة والمنطقة برمتها”.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر