مافيا المقالع تستبد بثروة جماعة غياثة الغربية بتازة
www.alhadattv.ma
عادت مجددا مقالع الأحجار بأحواز بلدية”وادي أمليل” غرب مدينة تازة ، والمتواجدة أغلبها بقنطرة أعراب بجماعة غياثة الغربية بإقليم تازة، إلى الواجهة، بعدما دقت فعاليات حقوقية تنشط بتازة ووادي أمليل ناقوس الخطر بخصوص طرق استغلال هذه المقالع التي تذر أموالا وصفت بالطائلة على المستغلين.
وسبق لهذه المقالع أن شهدت حوادث مأساوية بسبب انهيار جبال من الحجر على عمال وسائقي جرافات، مما أدى إلى تسجيل وفيات وإصابات خطيرة في أوساط بعضهم. كان آخرها مصرع عامل بقنطرة أعراب أواخر شهر غشت الأخير دون اتخاذ أي إجراءات ضد هذه المقالع .
ووجهت فعاليات محلية رسالة إلى المدير الإقليمي للتجهيز بتازة تدعوه إلى إطلاع الرأي العام، وخاصة الفاعلين المهنيين بالمنطقة، بالمعطيات المتعلقة باستغلال جميع مقالع الحجارة من قبل شركات تعمل في المجال لا تخضع لدفتر التحملات الخاص باتسغلال المقالع.
ودعت في السياق ذاته السلطات المحلية ومعها الإقليمية وكذلك كل الجهات ذات الصلة بالمقالع، إلى الإطلاع على دفتر التحملات للتأكد من مدى احترام الشركات المعنية للقوانين الجاري بها العمل، خاصة ما يتعلق بحماية البيئة واحترام حقوق العمال ومدى توفير شروط السلامة لهم .
مصادر أكدت ل”الحدث تيفي” أن عدد المقالع التي يتم استغلالها بالمنطقة تفوق 06 مقلعا غير مرخص وأغلبيتها يديرها رؤساء جماعات ومنتخبين ينحدرون من دائرة وادي امليل، ودام استغلالها بشكل غير قانوني لأزيد من 15 سنة، وتركت آثار النهب بادية للعيان
“آلاف الأمتار المكعبة من الأحجار تقتلع يوميا دون أي اكتراث بالاختلالات البيئية التي تحدثها، هذا علما أن استفادة جماعة غياثة الغربية من هذه الثروات لا تكاد تبين، هكذا يقول مصدر مسؤول في تصريح ل “الحدث تيفي” قبل أن يستطرد، وتظل حكرا على حفنة من الأشخاص الذين ظلوا يجنون الملايين بدون أي مساهمة من طرفهم في تنمية الجماعة بأي شكل من الأشكال، بل أكثر من هذا يجتهدون اجتهادا للتهرب من أداء الإتاوات الهزيلة أصلا ويبتكرون أساليب، ظاهرة ومستترة، لإخفاء كميات الاحجار المقتلعة والتصريح بكميات قليلة ”.
إن التصريحات بخصوص كميات الصخور المستخرجة هي تصريحات بعيدة جدا عن الواقع الفعلي بعد السماء عن الأرض، وحتى الكميات المصرح بها على ضآلتها غالبا ما تكون هي كذلك عرضة للتدليس، وهذا علاوة على عدم قابلية المستفيدين من المقالع لأداء الأتاوات المترتبة على الكميات المصرح بها، إذ أن الباقي استخلاصه يفوق دائما 60% ،وظل يتراكم على امتداد سنوات ولا وجود لعبارات ومواصفات مُواطِنة لتوصيف هذا الواقع غير المشرف.
إذن من المظاهر البارزة لنهب التلاعبات في الكميات المستخرجة وعدم التصريح بها، وباعتبار أن هذا الوضع لم يتغير رغم التنبيه إليه أكثر من مرّة، فمن المشروع أن يتساءل المرء فيما إذا كان هناك تواطؤ مسؤولي القطاع في التستر الواضح وصمتهم الرهيب في هذا الصدد، وربما بفعل هذا التستر وهذا التواطؤ تقوّت مافيات المقالع بالجماعة، إن عملية استخراج كمية كبيرة من الصخور لا تؤدي عنها المستحقات إذ تتم في كامل السرية، وكذلك هناك عدم احتساب عدد الشحن، ولا يقف الضرر على المستوى المالي فقط، فتتجلى الأضرار بالأساس في الإخلال بالتوازن البيئي وتدمير التضاريس وإتلاف الغطاء النباتي ، ويُرافق هذه الأضرار حرمان الجماعة من مداخيل هامة قد تكون كفيلة بتفعيل آليات التنمية المحلية ، وبذلك يصبح النهب مزدوجا، وكله لصالح كمشة من الأشخاص استفادوا ولازالوا، من الامتيازات واقتصاد الريع. وهي استفادة على حساب حاضر ومستقبل أجيال الجماعة الترابية لغياثة الغربية ومنطقة وادي امليل ككل. ويقابل استفادة هذه الكمشة خسارة جسيمة في حق البيئة ودون المساهمة حتى بالوفاء بأداء ما يحق أداؤه من واجبات على هزالتها، وهذه جريمة اجتماعية مزدوجة لطالما تم تكريسها وغض الطرف عليها من طرف القائمين على الأمور، وقد صدق من قال أن صخور الإقليم هي كافية وزيادة لحل جملة من المعضلات التي تعيشها، وذلك إن تم عقلنة استغلالها والتحكم في مداخيلها
وفي هذا الاطار، وجهت فعاليات حقوقية، رسائل لكل من وزير الداخلية، ووزير التجهيز والماء، ووالي جهة فاس مكناس، وعامل إقليم تازة، ومديرة وكالة الحوض المائي لسبو، مطالبة من خلالها التدخل الصارم والجاد للحد من فوضى استغلال المقالع بجماعة غياتة الغربية ، وبفتح تحقيق في موضوع استغلالها، بعدما رصدت الخروقات السافرة التي تعرفها مقالع الأحجار بجماعة غياتة الغربية، حيث طالبت ذات الفعاليات في رسائلها، إيفاد لجنة من وزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، والمجلس الجهوي للحسابات، لفتح تحقيق في الموضوع، وفتح تحقيق بخصوص مجمل رخص استغلال مقالع الحجارة ، مع مسائلة مكاتب الدراسات والتجهيز وكل المتدخلين المعنيين بتسليم الرخص، وبالتالي تطالب بفتح تحقيق فيما يتعلق بالتحايل على القانون، من خلال تحويل بعض الحاصلين على تراخيص المستودعات الفلاحية الى معامل تنشط في تقطيع الرخام ، كما ألحت على المطالبة بسجل تتبع الاستغلال وإنجاز المسح الطبوغرافي، وتجهيز المقالع بالآليات والمعدات التقنية التي تمكن من التتبع الحقيقي لما يجري على مستوى المقالع، المطالبة الملحة لبعض مستشاري الجماعة وللفعاليات الجمعوية، بوضع ميزان لوزن حمولة الشاحنات المحملة بحجارة المقالع على مشارف قنطرة أعراب لضبط الوزن الحقيقي لكل شاحنة، مع تزويد مكان الميزان بكاميرات المراقبة، للرجوع إلى تسجيلاتها من قبل لجان المراقبة والتفتيش، المطالبة بتعيين تقنيين بمصلحة المسح الطبوغرافي محايدة، مرفوق بلجنة مختلطة مركزية، لتحديد عمق والامتار المسموح باستغلالها، مع ترتيب الجزاءات على المخالفين لمقتضيات قانون المقالع رقم 13-27.
