حي وسط مدينة تازة تحت مستوى”الصفر” وخارج اهتمامات المسؤولين
www.alhadattv.ma
يطالب سكان حي مكوسة بمدينة تازة، بحقهم في التنمية، لا سيما تهيئة الطريق والإنارة العمومية، و التزود بالماء الشروب، وتهيئة شبكة الصرف الصحي المنعدمة تماما في الحي، الذي وصفوه بـ “حي تحت مستوى الصفر” لانعدام أبسط شروط العيش الكريم.
كما أكدوا أن رؤساء الجماعة المتعاقبين على البلدية يطلقون وعودا كاذبة خلال الحملات الانتخابية بدون تحقيق التنمية المنشودة، حتى بعد قرابة 8 سنوات من إلحاق الحي المذكور بالمجال الحضري لمدينة تازة.
يقع حي مكوسة بأعالي الهضاب المتوسطة على الحدود بين جماعتي باب مرزوقة وباب بودير ومدينة تازة . ورغم أن الوصول إليه لم يكن متعبا حيث يقع بالقرب من حي امسيلة بتازة العليا، إلا أن مظاهر الحياة الكريمة الآدمية منعدمة تماما بل وكارثية كلما توغلنا أكثر في الحي المذكور، التي وصفها سكانها بأقل من منطقة الصفر..”إنها منطقة ظلام.. مهمشة ومنسية من طرف المسؤولين”، حسبما أشار إلى ذلك مواطن وجدناه بصدد خدمة أرضه، مفيدا بأن غياب أبسط ضروريات الحياة من ماء وإنارة وطريق معبدة ناهيك عن غياب النقل ومدرسة وحتى مسجد.
طريق مهترئة.. وإنارة غائبة
قصدنا الطريق بالمرور بشارع 3 مارس في اتجاه المدينة العتيقة وبالضبط عند مخرج حي امسيلة. واصلنا السير بين المساكن الفردية القروية المترامية التي يغلب عليها البناء العشوائي وغير المنظم إلى أن وصلنا إلى حي ميمونة على بعد حوالي كلم عن حي امسيلة، فبادرنا أحدهم بالحديث عن الحي قائلا إن جل سكانه رحلوا بسبب الوضع الكارثي، ولم يتمكنوا من العودة بعد بسبب الانعدام الكلي والمطلق للتنمية، مشيرا إلى غياب الماء ، إلى جانب اهتراء الطريق، وغياب الإنارة العمومية، وانعدام النقل، والغياب الكلي لجل المرافق، أقلها مدرسة تغني أطفال الحي عناء التنقل على مسافة 3 كلم لبلوغ مدرستهم بتازة العليا،اللهم بناية مدرسية تتوفلا على حجرة دراسية واحدة بدون نوافذ ولا مراحيض بل ولا سور وقائي.. وهي نقائص اعتبرها المتحدث من الأسباب التي تحول دون عودة السكان إلى مساكنهم وبالتالي إلى حيهم، والاستقرار مقارنة بمناطق وأحياء من مدينة تازة،كحي الملحة وحي أصدور مثلا بينما يقول مواطن آخر شاركنا الحديث: “كل الأراضي التي ترونها ملكية خاصة لعائلات عريقة سكنت المنطقة لأجيال متعاقبة.. لكنها بيعت لخواص من أجل بناء مساكن فردية لعدم رغبة الأجيال الجديدة في العودة والاستقرار، لغياب أوجه التنمية”، مضيفا أن المنطقة الجبلية كانت خلال سنوات ماضية، تنتج شتى أنواع الخضر والأشجار المثمرة، لتصبح اليوم منطقة مهجورة أكلتها الأحراش.
من جهته، لفت مواطن من أحد أعرق العائلات بالمنطقة، إلى أن اهتراء الطريق وتحولها إلى برك من المياه والأوحال خلال الفصول الماطرة، يُعتبر من بين أهم المعيقات لعودة السكان والاستقرار، موضحا أن الحي كان ولا يزال مهمشا،و تسبب في رحيل السكان، مشيرا إلى غياب المسؤولين كلية عن الحي التي قال إنها “ظلام في ظلام”، ومفصلا أن “المسؤولين” الذين تعاقبوا على بلدية تازة لا يزورون الحي إلا في المواعيد الانتخابية عبر سماسرتهم، حيث يطلقون وعودا بتهيئة الحي، وإعادة الحياة إلى أطرافه “ولكن لا شيء تحقق”، مؤكدا أن حتى العمال المتعاقبين على إقليم تازة لا يعرفون حي مكوسة، “نحن منسيون في بلادنا حتى بعد السنوات الطويلة من الاستقلال”، يقول المتحدث.
“اِلتفِتوا إلينا.. نحن نعيش المعاناة”
تابعنا المسير للوصول إلى منبع ماء تم تحويل مياهه إلى مناطق أخرى، على مسلك ترابي وعر، صادفنا عجوزين أتعبتهما الطريق. تحدثتا بمرارة عن واقعهما المعيشي، فقالتا إن الحي منسي تماما، “نحن أيضا منسيون.. سبق للجان مجهولة أن زارت الحي وسجلت الاحتياج من السكن وغيره..فنحن منسيون تماما”، تقول إحداهما، مؤكدة أنها تعيش بمنزل متهالك رفقة إثنين من أبنائها على أرض ملك لوالدها بحي مكوسة، بعد أن غادرتها سنوات إلى حي الكوشة المجاور ، لكن العودة بالنسبة إليها ولأبنائها أصبحت مُرّة لغياب أبسط الاحتياجات. وحسبها فإن أقرب دكان يبعد عنهم مسافة تزيد عن 1 كلم، ولا وجود لقاعة علاج من أجل حقنة..”والطريق مهترئة كما ترون”. وتعدد العجوز النقائص التنموية، مناشدة المسؤولين النظر بعين الاعتبار إلى تنمية الحي قائلة: “شوفوا فينا شوية.. نحن نعيش في مْهانة كبيرة”، وتقصد بذلك أنها تعيش في حال مزرية رفقة أبنائها.
وبالقرب من منبع الماء المذكور، حدثنا مواطن من عائلة /م/م كان في زيارة تفقدية لأرضه التي هجرها قبل سنوات، مؤكدا عدم مقدرته على العودة إليها وفلاحتها بسبب نقص التنمية ، قال إن منطقة مكوسة كانت نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي، منطقة فلاحية معروفة بالأشجار المثمرة على غرار الزيتون والرمان والتفاح والبرقوق والخوخ والمشمش، إلى جانب إنتاج أنواع كثيرة من الخضر التي تدخل في خانة الفلاحة المعيشية، وعلى رأسها البصل والطماطم والفلفل الأخضر، ناهيك عن الدلاع والبطيخ، حيث كانت كل عائلة تنتج ما يكفيها من الخضر، وكانت مياه السقي تُجلب من العين التي تقع وسط الحي، كل ذلك انهار بسبب مر السواقي وتحويل مجاريها اتجاه صهاريج بنيت خارج الحي
لا ماء.. ولا كهرباء..في 2025!
لما شرعنا في العودة من الحي المذكور وجدنا أطفالا على الطريق بانتظارنا لاقتيادنا إلى العائلات القاطنة بأحد أطراف الحي، حيث سرى خبر وجود “الحدث تيفي” بالمكان بسرعة كبيرة، إلى درجة أن الجميع أخذ يشكر لنا الزيارة، مؤكدين عدم زيارة أي وسيلة إعلامية للحي من قبل.
في البداية حدثتنا أم خديجة عن غياب النقل المدرسي، ولفتت إلى المعاناة مع أطفالها، فيضطر التلاميذ لقطع مسافات طويلة حتى خلال الأيام الماطرة”، لتؤكد ذلك التلميذة خديجة ذات تسع سنوات، التي انتقلت إلى السنة الخامسة ابتدائي، حيث تقول إنها تصل متأخرة يوميا إلى قسمها بسبب المسلك الطرقي الوعر والخوف ، بينما تضطر للعودة مشيا على الأقدام بنفس السيناريو وتحت جنح الظلام… .
