دعم “تضامن” ضربة حظ

www.alhadattv.ma

*سعيد بعزيز/ نائب برلماني

غرائب وعجائب، في الردود الواردة عبر الصفحة الرسمية للتظلم والتشكي بسبب عدم التوصل بدعم “تضامن” الذي يخوله الصندوق الخاص بتدبير جائحة ورونا ـ كوفيد 19، تكشف من خلالها سوء تدبير الحكومة لهذا الملف، سيما في الشق المتعلق بتجاوز التداعيات الاجتماعية لهذه الجائحة وتأثيرها السلبي على المستضعفين.
جزء من هذا التدبير الفاشل، أوضحته تعليقات رواد الفضاء الأزرق على مقالة سابقة تحت عنوان: دعم ”تضامن” والحكومة، حيث أشخاص في نفس الوضعية، مهنة وعائلة ومعيشة وعنوانا، أرسلوا طلباتهم في إطار نظام التغطية الصحية “راميد” والعمل في القطاع غير المهيكل، أحدهم استفاد من الدعم والآخرين رفض طلبهم بدعوى أن القطاع مستثنى من الدعم، وشخص أرسل معطياته الشخصية من رقم بطاقة التعريف الوطنية ورقم الهاتف، وكان جوابه برسالة آلية أن المعلومات غير صحيحة، إخوة أرباب أسر بالمفهوم المعتمد في العملية يعيشون تحت سقف منهم من توصل ومنهم من حرم، أرباب وسائقو سيارة الأجرة محرمون من العمل بسبب منعهم من مغادرة أقاليمهم، كشفت الردود أن قطاعهم مستثنى، شخص تظلم فكان جوابه أن طلبكم غير موجود، وأرباب أسر ممتهني الحلاقة مستثنون من الدعم…. إلخ.
هذه الطريقة لن يؤدي إلا إلى فقدان الثقة في الأداء الحكومي، لذلك تعالت الأصوات المطالبة بتحيين المعطيات المتضمنة في قاعدة البيانات المعتمدة، قبل اللجوء إلى معالجة الشكايات التي توصلت بها الحكومة في موقعها المعلن عنه مؤخرا، من أجل الاستدراك وتصحيح الاختلالات الناجمة عن ارتباك الحكومة في تدبير هذا الملف، وذلك بناء على المعايير الثلاثة الموضوعة من طرفها سلفا، ألا وهي العمل في القطاع غير المهيكل والتسجيل في نظام التغطية الصحية “راميد” خلال 31 دجنبر 2019، والعمل في القطاع غير المهيكل والخاص بالعاملين غير المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال شهر فبراير 2020، ثم عدم التوفر على أي مدخول يومي إثر الحجر الصحي.
إن عدم اقتناع المواطنات والمواطنين، بطريقة تدبير دعم “تضامن”، التي اختلت فيه المساواة وتكافؤ الفرص، وسادت به العشوائية والارتباك، هو أمر ينبغي التعاطي معه بشكل إيجابي، ما دامت الأبحاث التي أنجزت سواء من طرف المنظومة المحلية أو بناء على قاعدة البيانات لدى المصالح المركزية، كشفت أن الأمر يتجاوز ضربة حظ، إلى الحديث عن وجود أخطاء مادية، ذات طبيعة إدارية سواء على المستوى المحلي أو المركزي، والتي قد تكون متعمدة في بعض الأقاليم بسبب الاختلاف مع الساهرين على الأبحاث المنجزة.
نعم الجميع يتنظر رفع الحجر الصحي والعودة إلى الحياة العادية، لكن هناك فئة اجتماعية فقيرة وهشة تنتظر شيئا إضافيا، إنه الحصول على الدعم المخول “للضعفاء” بتعليمات ملكية، إنصافا لهم، في أفق العودة إلى الحياة العادية والتمكن من كسب لقمة العيش لهم ولذويهم.
إن البلاد في بداية مرحلة إدارية جديدة وأساسية، أكثر من أي وقت مضى، مرحلة ترتكز على الخدمات الرقمية بسبب التباعد الاجتماعي واللجوء إلى العمل عن بعد، وعلى الحكومة أن تتفاعل مع النداءات الشعبية، وتعمل على إصلاح ما أفسدته بعض الأبحاث انطلاقا من معالجتها للشكايات والتظلمات الواردة عليها عبر المنصة المخصصة لهذا الغرض.
إنه سؤال الرقمنة وإصلاح الإدارة من أجل مغرب الغد.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر