*ياسين خرشوفة
*طالب باحث في التاريخ وديداكتيك العلوم الاجتماعية كلية علوم التربية/ جامعة محمد الخامس/ الرباط
لم تذكر الكتب التقليدية شيء عن أصل قبيلة غياثة، سوى أنها ” من برابرة المغرب الأقصى” ، وقد نجد بين الفينة والأخرى شذرات قيمة ترتبط ببعض الأقسام الغياثية ” كمطغرة” أكثر مما تشير إلى القبيلة بأكملها، إنه بالإمكان تصنيف غياثة ضمن التقسيمات الكبرى الأمازيغية إلى مصمودة، وصنهاجة، وزناتة في هذه المجموعة، أما فيما يتعلق بالتسمية فهي مقطوعة الجذور في الكتب التقليدية، سوى ما ذكره ابن خلدون.
كيفما كان الأمر فإن التسمية لا تحتمل أية إحالة على تجمع سلالي ويرى J. Berque” كون عدد من تسميات القبائل إنما هي إطارات رمزية ” وقد ورد ذكر قبيلة غياثة في مذكرات الرحالة الفرنسي ” شارل دو فوكو” عندما زارها سنة 1983م فقال: ” غياثة قبيلة أمازيغية كبيرة مستقلة” .
وهناك من يرى أن تسمية قبيلة غياثة حسب الرواية الشعبية، تعود إلى الدعاء الصالح الذي دعى به إدريس الأكبر لمن سكنوا تلك المنطقة ولم يعرفوا باسم غياثة إلا بعد هذا الدعاء حيث قالهم: ‘ تغيثوا ولا تغاثوا’، قاصدا بذلك أن تكون مجموعة غياثة، غوثا للأدارسة كما كانت من أول المساندين له، وأن تكون منالمنعة والبأس، بأن لا تحتاج أبدا إلى معونة أجنبية.
1 – العادات الاحتفالية:
ويقصد بها المناسبات الاحتفالية حيث يعم الفرح و الطرب و الابتسامة على كل الحاضرين، فهي وسيلة من وسائل الترفيه والترويح عن النفس ونسيان التعب والمشقة طيلة السنة، وأغلب هذه الاحتفالات خاصة الأعراس تكون في الصيف بعد إنتهاء موسم الحصاد وإجتماع العائلة.
وأهم ما يحتفل به سكان المنطقة، الزفاف والعقيقة والختان إضافة إلى الاحتفال بولادة أنثى الفرس والبقرة، فكيف يتم الاحتفال بهذه المناسبات؟
1.1- الزفاف:
الزواج سنة من سنن الحياة تشترك فيه كل الكائنات بهدف بقاء واستمرار الجنس الواحد فوق الأرض. يتخذ لدى الإنسان طابعا احتفاليا يختلف من تجمع بشري لآخر باختلاف الجغرافية والمستوى الاقتصادي والثقافي ونوعية الديانة المنتشرة به في الزمن المدروس وقبله، لأن هناك رواسب تتخذ أوجه مختلفة تتلاءم مع زمنها والديانة الجديدة والثقافة السائدة.
ويعتبر سكان منطقة غياثة الزواج شيء مقدس مأخوذ من الكتاب و السنة المصطفى “ص” حيث كان يستمر أسبوعا أو أكثر في بعض المناطق. وعلى العموم فالزفاف في المنطقة “غياثة ” يلتقي في الكثير من الطقوس ويختلف في الأخرى، وأهم ما يطبعه الوقار والحشمة قديما، أما الآن أصبحت طقوس الزواج غالبا كما في المدن باستثناء بعض العادات تعرج برجل واحدة من منطقة إلى أخرى، وبعض المناطق التي لازالت تحافظ على التقاليد القديمة (كبني وراين / مغراوة)، إذن كيف يمر حفل الزفاف بمنطقة غياثة ؟.
تعد قبيلة غياثة إحدى القبائل العتيدة، اختلف المؤرخون في جذورها بين الأصل العربي والأمازيغي، فاللغة السائدة هي العربية رغم توفرهم على مصطلحات أمازيغية، ومساحتها شاسعة تحدها من الشرق هوارة ومن الغرب الحياينة وابني وراين من الجنوب أما الشمال نجد مكناسة والتسول، توجد فوق أراضيها مدينة تازة، يعيش سكانها على الرعي وتربية المواشي والخيل قديما، والفلاحة البورية، واتصف رجالها بالقوة والشجاعة والكرم.
يبدأ الزفاف عند غياثة ببحث وتنقيب الأبوين عن الفتاة المناسبة لابنهما منذ السن السابع عش، وبمجرد وصولهما إلى قرار نهائي يذهبان برفقة بعض الأفراد من الأسرة المقربين لا يتعدى عددهم اثنان أو ثلاثة لخطبة الفتاة من أبويها دون علم الابن أو أخذ رأيه في العروس، حاملين معهم اللحم، والسكر، والحناء، والخبز، وذلك إما في وجبة الغداء أو العشاء، فيطلبونها من أبويها إذا وافقا يبدأ الحديث عن المهر.
بعد الاتفاق تأتي مرحلة “التعرقيبة” أو “الملاك” تقام حفلة تعبيرا عن الموافقة نهائيا قد تسبق الزفاف بعدة أشهر أو سنة أو بضعة أسابيع، بحيث يبدأ بعدها مباشرة تحضير لوازم الزفاف التي تمر بالصلاة على النبي مرفوقة بالزغاريد، يقدم فيها أهل العريس كبشين أحدهما كبير والآخر صغير وعلى العموم يظل ذلك حسب المستطاع، (أما في الوقت الراهن عوضت بالنقود) إضافة إلى الحناء وكسوة – عبارة عن قشاب وحلي (كالعقيقة والسبنية)- جديدة للعروس مع خاتم من الفضة و”الخلخال” و”المزيكة” من النصاص أي “اللبان”.
بعد أن يقترب “العرس ” يقوم أهل العريس بتقديم “الدفوع” (ولازال هذا المصطلح والطريقة إلى الآن) يتم الاتفاق عليه في الخطوبة، قبل الزفاف من أسبوع إلى يوم يقدم فيه للعروس اللباس الذي سترتديه ليلة الحناء أما “الجهاز” فيترك في منزل العريس يأخذونه معهم عند ذهابهم للإتيان بالعروس، وذبائح التي تتراوح ما بين بقرة إلى عدد من الماعز والزرع والسمن والسكر حسب المستوى الاقتصادي للعريس، وكان يمر كل شيء في صمت ماعدا زغاريد النساء عند وصولهم بيت العروس عكس اليوم يمر في موكب من الهتافات وزغاريد النساء وصوت الفقاعات ورنات الطبول من بيت العريس إلى بيت العروس يتناولون وجبة الغذاء أو العشاء.
قبل يوم من الزفاف يكلف شخص أو شخصين من العائلة بدعوة كل أفراد القبيلة وأولهم الفقيه الذي كان يهتمون به بشكل خاص لاتقاء شره وللتأكد من عدم فعل شيء للعريسين (التقاف)، ومن عاداتهم الشائعة أن العريس لا يلقي التحية على أب وأم العروسة إلى أن يقوم ب “حبان الرأس” .
الزفاف يظل ثلاث أيام، الليلة الأولى تسمى المبيتة أو الحناء، يحنى فيها للعريسين فينقسم الدوار إلى قسمين فهناك من يذهب عند العريس والآخرون عند العروس.
فالليلة الأولى في بيت العريس تبدأ بعد تناول وجبة العشاء، يخرج الرجال ” لتزييد العريس” يأتون به من مكان يبعد بخطوات عن البيت بأهازيج خاصة منها هذه المقاطع:
صليوا على النبي أصليوا عليه *** الملائكة حاضرة والشيطان يخزيه
أيا الطالع لجبل والشمس ولاتوا *** لله يا شعور لبنات كونوا حجباتوا
أيا الطالع لجبل للراس العالي *** رحلت منوا فاطمة وخلاتو خالي
المقاطع طاح الظلام أيما لجبال غابو *** غادي نحرم الزواج على حسابو
وقبل جلوسه في مكانه تناديه أمه باسمه وبيدها خبزة مقسومة إلى قسمين، فيجيبها نعم ،ترد عليه ” سير الله يرضي عليك” مع طي نصفي الخبزة .
أما بالنسبة للحناء فامرأتان تقومان بطحنها في “مهراز ” ثم تقوم فتاتان بملء كفي العريس بها إلى الرسغين مع وضع خيط به ودعة في أصبع اليد اليمنى وسط أهازيج وزغاريد النساء.
دق الحنى الحنى وتاتو *** يتنغى خيي بين خوتاتو
أخيي ضيفوه الجيران *** وردولو لرياح والتيران
أخيي ضيفوه الشرفا *** وردولو العزبات من الغرفة
أخيي ضيفوه عمامو *** وردولو لعزبات مصامو.
تمر الليلة بأكملها في جو من المرح، إما بحضور ” الطبالة” أو ما يعرف بفرقة غياثة في الوقت الراهن، دون اختلاط النساء بالرجال، ولا يسمح سوى للفتيات بالاختلاط مع الفتيان بحضور أفراد العائلة، أما النساء فلا يسمح لهن حتى بالنظر من النافذة على ما يجري في الخارج، وإذا علم زوجها بالخبر يقوم بضربها ضربا مبرحا.
وفي صباح يوم الغد يلبس للعروسة ملابس جديدة كالليلة الأولى، وتجلس في مكانها ومعها الوزيرة والنساء، تنتظر مجيء أهل العريس لأخذها بعد صلاة العصر وفي الصباح إذا كان بعيدا، وقبل ذهابها تلبس لها النساء، يمشط شعرها ويوضع به خيوط من الصوف إضافة إلى إزار أبيض فوق “السوسدي” و”الجوارب” و”بلغة” بيضاء مزينة بالحلي وكل ذلك يمر وسط أهازيج.
جيبوا لخيوطات جيبوا لمشيطات *** دموع لعروسة يشلطو لحيوط
قلـــــــــــوا ليمـــــاهـــــــــــــــــــا تــــــــــــلقــــــــــــاني بــــخـــــير
طرب يا لحمامة طرب بالرجل *** راه سيدنا محمد كيصلي لفجــر
طرب يا لحمامة طرب بالجناح *** راه سيدنا كيصلي الصــــــــبح
قلـــــــــــوا ليمـــــاهـــــــــــــــــــا تــــــــــــلقــــــــــــاني بــــخـــــير
يحملها بعد الانتهاء أحد المحرمين عليها في الزواج من مكانها إلى أن يضعها على “العودة” أي أنثى الفرس، ثم يركب وراءها في موكب من الأهازيج حاملين علم أبيض من بيت العريس وآخر أحمر من بيت العروس، وبوصولهم إلى بيت العريس، تقدم لها أم العريس العسل والحليب فتضع أصبعها الصغير فيهما وتضعه في فم العروس، ثم تقوم العروس بنفس الشيء لأم العريس، ويجب على العريس أن يمر من تحت “العودة” ليدخل. يستمر الاحتفال بالعرس إلى الصباح حيث يوزع أهل العروس “السفنج، والبيض المسلوق” وكل ما أتت به من بيت أبيها من مأكولات، وإذا كان العرس “بالهنية” يجتمع الناس من جديد للغذاء، حيث يقوم الضيوف بتهنئة العريس، وعادة ما تكون “بالتبراح” من طرف شخص بارع في الكلام، فيبدأ ( اللهم فلان بن فلان من هنا حتى لورا البحر الله يخلف عليه، راه حط للعريس كذا وكذا العقبى لعندو ونفرحولوا إن شاء الله). وبعد ثلاثة أيام يضع الصبي البكر للعروس الحزام لكي تنجب المولود البكر ذكرا، وهو ما يسمى “بالحزام” تحضر فيه العائلة من جديد.
2.1- العقيقة :
كانت المرأة في قبيلة غياثة عند إحساسها بالولادة تنادي على “القابلة”، وعند ازدياد المولود يوضع في يده القليل من الملح حتى لا يمس بالجن، ثم يؤذن له في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وفي نفس الوقت تقوم أم النفيسة أو أم زوجها بذبح الديك بالنسبة للفتاة والدجاجة بالنسبة للفتى، وفي صباح اليوم الأول تحضر الرفيسة وتدعى نساء الجيران والأقارب لتناولها مع الأم النفيسة، وبعد ثلاث أيام يحتفلون “بالباروك”، ثم يحضر في بيت النفيسة الكسكس باللحم، وإذا كان المولود صبيا تضعه الفتيات وسط “الصينية” أو صحن معه المصحف لكي يكون عالما، وقالب من السكر، أما الفتاة فيضعون على وجنتيها الدم عند قطع “الصرة” حتى تظل دائما حمراء الوجنتين والشفتين كالدم، كما يوضع للمولود ودعة مملوءة بالملح وتراب الأضرحة في حزامه، مع عدم تركه بمفرده وترك الإنارة في الليل لمدة أربعين يوما.
بعد سبعة أيام يحتفلون ب”السبوع” فيخرج الصبي إلى مكان الذبيحة حاملين معه قالب من السكر، تزغرد النساء إن كان ولدا، أما إذا كنت فتاة فلا، ويطهى عنق الذبيحة بدون كسر وتأكله الأم لكي لا يكسر عنق الصبي، ويهدى للصبي في هذه المناسبة “الغرامة” والسكر.
عند مرور أربعين يوما تخرجه الأم عند الشريف أو جده لأمه أو لأبيه، فيقوم بحلق شعر الصبي في الجوانب في حين يظل الشعر في الوسط.
3.1 – الختان:
قبل الختان بليلة يحني الصبي وأمه يديهما ورجليهما، وتوضع في يده حزمة صغيرة تحتوي على القليل من تراب الروضة والعقيق، وفي الصباح تستيقظ النساء باكرا لتنظيف البيت وتحضير الخبز والفطور، وبعد ذلك يلبس للصبي عباءة بيضاء و”جبادور” وبلغة ويمتطي الفرس مع والده أوأحد أقربائه ويتوجه إلى الحجام، أما الأم ترتدي لباس عرسها الأبيض ” المنديل والقشابة والحلي” وعند تقديم الصبي للحجام (الفقيه في غالب الأحيان)، بينما النساء ترددن :
الحجام عار عليك *** راه وليدي بين يديك
وعند إخراج الصبي تحمله أمه وتتحرك به ويعالج الحجر بوضع الزيت الساخن والحناء الجافة، والتي تقوم بذلك يجب أن تكون على وضوء، ويستمر الاحتفال طيلة اليوم بالأهازيج والزغاريد والهدية التي تقدم تتراوح بين الشعير والسكر والنقود.
4.1 – عادات أخرى:
1.4.1- الاحتفال بولادة البقرة والعودة:
عند ولادة البقرة يمنع إخراج الخميرة والوقود من البيت لمدة ثلاثة أيام حتى لا يصاب العجل بمرض يشبه في مظهره الخارجي الخميرة، والوقود حتى لا يصبح عنيف، كما أن الحلب لا يخرج من البيت قبل أسبوع، وبعد ثلاث أيام يحتفل “بالباروك” بجمع الحليب وطهيه ودعوة الجيران والعائلة، فيقدم الدجاج ثم يليه الحليب الناضج الذي يعرف “ب أضغاس”.
أما العودة (أنثى الفرس) فالاحتفال بها يفوق البقرة، حيث يتم الاحتفال في اليوم السابع بذبح كبش أو ماعز، ويوضع للعودة والجدع الحناء وسط زغاريد وأهازيج النساء.
2.4.1- تويزة:
تقام هذه العادة عند قبيلة غياثة وجل القبائل الأخرى في موسم الحصاد، وخاصة أثناء صقل التبن، بحيث يجتمع الرجال في ليلة لمساعدة أحد الأفراد على دك تبنه ليأخذ شكل قبة أو مستطيل، وفي الغد يذهبون عند آخر حتى ينتهي الدوار بأكمله، وهي عادة تعبر عن تآزر وتكافل السكان بينهم.
3.4.1- الحجاج:
يحتفل سكان المنطقة بالحاج الآتي من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تتلقاه النساء بالدفوف والحليب والتمر مع ترديد ما يلي:
الحاج على ســــــــــــلامتــــــــــو والطــــــــــــيارة جابـــــــتو
أما زوجة الحاج فترتدي لباسا أبيض، ويظل الاحتفال أكثر من أسبوع بنحر الذبائح وتوافد الهدايا من الأقرباء والجيران، وبحضور الطلبة طيلة هذه المدة، ثم بعد ذلك يوزع الحاج اللباس وماء زمزم على الأقرباء والجيران الأصدقاء.
2 – العادات الدينية:
تتمثل العادات الدينية في طريقة الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى، وعيد المولد النبوي الشريف، وعاشوراء، و”الحاكوز”، فهذا منتشر في كل المناطق تشابها واختلافا.
2-1 عيد الفطر:
في هذه المناسبة تحني الفتيات ويشتري الأطفال ملابس جديدة، وقبل يوم العيد تحضر النساء “السفنج، والمسمن، والتريد، والبغرير…”. وفي صبيحة يوم العيد الكل يغتسل، ويتأنق الرجال بأفضل ما لديهم من لباس، ثم يحملون الفطور معهم للمسجد للصلاة، وبعد ذلك يجتمع الجميع في البيت الذي ازداد به الصبي الذي لم يجتاز السنة، أما النساء فترتدين كذلك أفضل ما لديهن من الثياب ليظهرن زينتهن إلى رجالهن، ثم يأتين ليتغافرن مع بعضهن البعض.
أما فيما يخص وجبة الغذاء فعادة ما تحضر باللحم “الوزيعة” أو بالدجاج، وبعد ذلك تقوم البنت البكر بتحضير الشاي مرفوقا باللوز والجوز والحلوى.
2-2 عيد الأضحى:
لعيد الأضحى منحى آخر يختلف عن عيد الفطر ففي هذه المناسبة الدينية الكل يحضر نفسه لاستقباله ماديا ومعنويا، ماديا يتجلى في شراء الكبش والملابس والحناء والتوابل والبخور وكل ما يلزم، أما معنويا فإدخال البهجة والسرور في نفوس الأطفال والشيوخ…
فالليلة الأولى قبل العيد تحني النساء والأطفال، ويوضع القليل من الحناء بين قرني كبش الأضحية، وتبخر الدار بالبخور، وفي صباح يوم العيد يرتدي الرجال ملابس جديدة، ويتناولون الفطور ويتوجهون لأداء صلاة العيد في المسجد أو المصلى، أما النساء فينهمكون في تحضير “البغرير، والمسمن، والبركوكش، السفنج”، وهذا مشترك بين أغلب قبائل تازة، كما يحضرون الأدوات التي تستعمل للذبح، فبعودة الرجال تشرب الأضحية الماء المختلط بالملح والشعير، ويرددون ” أنا شربتك فهاد الدار، وأنت شربني فداك الدار” ، كما تأخد النساء القليل من الدم ويترك حتى يجف “يبخر” ويستعمل لعلاج أمراض غير معروفة، في حين تغيب هذه العادة في باقي القبائل.
وبعد الانتهاء من الذبيحة تطهوا النساء الكبد في المرق للغذاء، وأهم ما يحضر في هذه المناسبة عند “غياثة” هو “الطاجين” والتريد باللحم و”الحلبة”، وتجتمع العائلة في بيت واحد، ويتناولون الغذاء بشكل جماعي، أما “الدوارة” والرأس يحتفطون بهما للعشاء، أما لحم الأضحية فلا تمس إلا بعد يوم لكي تجف، ومن عادتهم كذلك أنهم يحتفظون بعظم الفك السفلي من الرأس في “مطمورة” الشعير حتى لا يأكله “السوس” وأيضا ك “بركة”، وجزء من عظم الكتف يترك كبركة تمكن صاحبها من الأضحية في السنة المقبلة، وكذلك يترك القليل من اللحم ليجف على أشعة الشمس وهو ما يعرف “بالقديد”الذي يحتفظ به حتى يستعمل في عاشوراء .
تعتبر هذه المناسبة فرصة لتبادل الزيارات بين الأهل والأحباب وكذا الجيران، وفرصة كذلك لمغفرة الذنوب، والصلح بين الأشخاص الذين توجد بينهم نزاعات والتي غالبا ما تكون حول الأرض أو الرعي “الموذية”.
2-3 عيد المولد النبوي:
يحتفل سكان هذه المنطقة بهذه المناسبة الكريمة كباقي المسلمين في المغرب عامة وفي مناطق تازة خاصة، فهو حدث عظيم صنع تاريخ الإسلام وأمجاده، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة البشر والحجر إلى عبادة رب البشر.
وتبدأ مراسيم الاحتفال بهذه المناسبة في قبيلة غياثة، بوضع الأعلام البيضاء فوق السطوح مرفوقة بزغاريد النساء ثلاث مرات أو أكثر، وفي هذا اليوم الكريم تقوم النساء بتحضير أطباقا خاصة بالمناسبة وأهمها “الرفيسة” وتقدم في الفطور، فيحمله الرجال معهم إلى المسجد، أما النساء فيأخذونه إلى الضريح، وإن كان بعيد المسافة أخذوه إلى المقبرة، حاملين الأعلام ويرددون أمداحا نبوية وزغاريد،
اللهم صلي على النبي صليوا عليه*** الملائكة حاضرين والشيطان يخزيه
من صلوا على النبي أمنـــــــوا *** بالله صـــــــــــليو على النبي يا ناس
أعيني نوضي مالكي راكــــــدة *** نوض صلي على النبي تصيب الجنة واجدة
أيا من شاف النبي يورينا صفاتو*** يامنة ولدت وحليمة ربـــــــــــــــــــاتو
صليوا على النبي ليلة الجمعة*** خلوق النبي نشعلوا شمـــــــــــــــــــعة
فيلفون حول الضريح عدة مرات، ويغرسون الأعلام بجواره.
وهذه الأبيات من المديح النبوي كانت النساء تنشدها بطريقة منتظمة، فرقة تردد الشطر الأول، والفرقة الأخرى الشطر الثاني، وتظل يوما كاملا حتى الرجوع إلى المنزل، والرجال في عشية اليوم يذهبون لصيد الأرانب والطيور البرية كوجبة للعشاء، تحضرها النساء عند العودة من الضريح.
3 – الفولكلور:
يعتبر الفلكلور فنا من الفنون الشعبية التي تعرف صيتا دائعا بالعديد من مناطق المملكة وهي نوع من أنواع الفنون المعبرة عن مشاكل وانشغالات وهموم الناس، فالإنسان لا يستطيع البوح بكل ما يشعر به من اضطهاد وظلم وفرح، وبالتالي يجد في هذا اللون الشعبي الخطاب الأكثر تعبيرا.
هذا النوع من التراث الشعبي يعتبر بالنسبة للدارسين نافدة يطل منها على مجموعة من الأعراف والتقاليد والعادات التي تميز قبيلة معينة، حيث مثلا من خلال الزي الخارجي نستشف مدى قوة وشجاعة القبيلة التي تنتسب إليها الفرقة وجذورها وأصولها حتى وإن أخفتها عوامل الأزمنة، أما اللغة باعتبارها وسيلة للتعبير فهي تظهر لنا العمق الثقافي الذي كانت عليه تلك المجموعة البشرية.
وبالنسبة لمنطقة تازة بشكل عام تحظى بتراث فلكلوري له خصوصياته وذو صبغة محلية، هذا مع الإشارة إلى أنه يختلف من مكان لآخر داخل المنطقة ذاتها بل وحتى القبيلة ذاتها، ومن أهم الفرق الفلكلورية المتواجدة بالمنطقة والمعروفة وطنيا ودوليا، فرقة غياثة، ففلكلور هذه الفرقة “التبوريدة” عبارة عن مجموعة من الأهازيج والنغمات يقودها مقدم بلغة الإشارة يحمل بيده بندقية، بالمقابل منه يصطف مجموعة من الرجال يختلف عددهم بين الفينة والأخرى حسب رغبة المشاركين في الفرقة بجلابيب ذات لون موحد، وعمائم غالبا ما تأخذ الألوان البيضاء حاملين في أيديهم بنادق ذات دلالات عدة كالتأهب الدائم والحيطة والحذر.
عند بدء الاحتفال تبدأ دقات الطبول ورنات المزامير بإيقاع منخفض ثم ترتفع تدريجيا حيث يتقدمهم رئيس الفرقة الذي يعطي تعليماته لتبدأ الرقصة وهي عبارة عن لعبة بالبنادق وحركات إذا تأملتها جيدا يبدو وكأن الأمر يتعلق باستعراض عسكري، وقبل انتهاء رقصتهم يخرج بضعة أشخاص من الصف يقومون ببعض الاستعراضات أمام الفرقة بحركات سريعة، وبيدهم بنادق يحركونها بشكل دائري، ليشكلوا في النهاية شكل دائرة مصوبين بنادقهم نحو السماء مطلقين رصاصات معبرة عن نهاية الرقصة لترد النساء بالزغاريد .
لائحة المصادر والمراجع
1- ابن خلدون، كتاب العبر، ج6 ، ص214
2- نفس المصدر ، ص300
3- عبد الرحمان الفاسي ص 202، ثم b.c.a.f., 1912 – R.CN° 6, pp. 212-213
4- التعرف على المغرب ل شارل دوفوكو – ترجمة الدكتور مختار بلعربي.
5- )رواية شفهية(
6- ” الزهاج يكون عادة متفق عليه ويشترى من مهر العروسة وهو الحايك الأبيض والحذاء أبيض والسبنية والقشاب، إضافة إلى سروال مع وسائل الزينة من سواك وكحول وحلي”.
7- )رواية شفهية(
8- )رواية شفهية(
9- )رواية شفهية(
10- )رواية شفهية(
11- )رواية شفهية(
12- )رواية شفهية(
13-) رواية شفهية(
14-)رواية شفهية(
15- )رواية شفهية(
16-)رواية شفهية(
17-)رواية شفهية(
18- )رواية شفهية(
19- )رواية شفهية(
20-)رواية شفهية(
21-)رواية شفهية(
