مقاهي تازة بين مطرقة القانون 02.00 وسندان غياب التحسيس مكتب المغربي لحقوق المؤلف

www.alhadattv.ma

تشهد مقاهي مدينة تازة خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل المتنامي عقب تكثيف المكتب المغربي لحقوق المؤلفين لزياراته الميدانية، في إطار مراقبة .مدى احترام مقتضيات القانون 02.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة كما وقع تغيير وتتميمه بالقانون 34.05.

ورغم وجاهة الأهداف المرتبطة بحماية الإبداع وصون الحقوق الفنية والفكرية، فإن الاقتصار على المقاربة الزجرية لا يبدو كافيا لتكريس ثقافة واعية تحترم الملكية الفكرية داخل هذا القطاع.

ويظهر هذا الجدل الراهن وجود إشكال جوهري في تحقيق توازن دقيق بين مطلب حماية حقوق المبدعين من جهة، وضرورة ضمان عدالة المسطرة الإدارية والقانونية من جهة أخرى، بما في ذلك تمكين المهنيين من الإحاطة المسبقة بالالتزامات التي يفرضها القانون عليهم.

فغياب التواصل المؤسساتي الفعال وضعف مبادرات التحسيس يجعل العديد من أرباب المقاهي غير مدركين للطبيعة القانونية للاستعمالات الموسيقية والسمعية البصرية داخل محلاتهم، وهو ما يفاقم حالة الاحتقان عند الشروع في تفعيل المساطر الزجرية دون تمهيد معرفي كاف.

وتتسع دائرة النقاش اليوم بتازة، حول حدود الدور التوعوي المنوطة بالمكتب المغربي لحقوق المؤلفين، إذ تشير آراء مهنية وأكاديمية إلى ضرورة الانتقال من منطق “المراقبة المباغتة” إلى منطق “المواكبة المسبقة”، عبر تقديم إرشادات واضحة، وشرح تبسيطي لالتزامات القانون 02.00، وتحديد واجبات كل فئة من فئات المقاهي حسب طبيعة وحجم نشاطها.

وتضيف ذات المصادر، أن استمرار الحملات الرقابية بمنأى عن استراتيجيات تواصلية واضحة من شأنه أن يزيد من اتساع الهوة بين الإدارة والمهنيين، مما يحول دون إرساء ثقافة قانونية سليمة تحفظ حقوق المبدعين دون الإضرار باستقرار الأنشطة المهنية.

وعليه، يظل الرهان الحقيقي اليوم هو بناء مقاربة تشاركية تزاوج بين إنفاذ القانون والتحسيس، بما يضمن احترام الملكية الفكرية في إطار من الشفافية والعدالة والتفاهم المتبادل.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر