تازة/طريق بوزملان – مطماطة: شقوق تمتد مع الإسفلت وأسئلة تنتظر الجواب

www.alhadattv.ma

تشهد الطريق الرابطة بين مركز بوزملان ومركز مطماطة، بإقليم تازة، ظهور تشققات لافتة على طول أجزاء من هذا المقطع الذي يمتد على حوالي 14 كيلومترا، في مشهد يثير قلق الساكنة ومستعملي الطريق، بالنظر إلى أن هذه المنشأة لم يمض على إنجازها سوى سنوات قليلة.
وتظهر الصور الملتقطة من عين المكان شقا طوليا متصلا يسير بمحاذاة الحافة اليمنى للطريق، على بعد أمتار قليلة من الخط الجانبي، ويمتد لمسافات طويلة دون انقطاع، قبل أن يتسع في بعض النقاط إلى درجة انفصال طبقة الإسفلت وتفتت حوافها. كما تبدو تشققات ثانوية متفرعة عنه، وتمتد في مقاطع أخرى إلى غاية المنعطفات، حيث تزداد خطورة أي تدهور على سلامة السائقين.
وتعود أشغال إنجاز هذه الطريق إلى المرحلة التي تلت انتخابات 2021، بتمويل من مجلس جهة فاس مكناس. غير أن هذا الإنجاز لم يأت إلا بعد سنوات طويلة من الانتظار، ظلت خلالها الطريق في حالة متدهورة إلى حد جعل مركز بوزملان شبه معزول عن محيطه، وعانت الساكنة خلالها من صعوبة التنقل وارتفاع كلفته، ومن تعثر ولوج التلاميذ والمرضى والمسافرين إلى المرافق والخدمات، خاصة في فصل الشتاء.
لذلك استقبلت الساكنة إصلاح الطريق باعتباره إنصافا متأخرا لمنطقة ظلت على هامش الاهتمام، ومدخلا لفك العزلة وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، في منطقة تستقبل صيفا أعدادا كبيرة من الزوار. غير أن طبيعة التشققات الحالية تطرح أسئلة تقنية جدية؛ فالشقوق الطولية الممتدة على حافة الطريق ترتبط في الغالب، وفق ما هو متعارف عليه في هندسة الطرق، بضعف دعم الحواشي أو بعدم كفاية دك التربة تحت أطراف الطريق، أو بخلل في تصريف مياه الأمطار، أو بضعف الربط بين طبقات الإنجاز. وهي فرضيات لا يحسمها إلا تشخيص تقني دقيق، لكنها تعيد السؤال حول الدراسات الجيوتقنية التي سبقت الأشغال، وسمك طبقات التكسية، وجودة المواد المستعملة.
كما يمتد السؤال إلى آليات التتبع والمراقبة خلال مراحل الإنجاز، وإلى الظروف التي تم فيها تسلم الأشغال، ومدى تفعيل الالتزامات التعاقدية للمقاولة المنجزة. فالمال الذي صرف على هذا المشروع مال عمومي، وحق الساكنة في طريق سليمة لا يتحقق بمجرد انتهاء الأشغال، بل بضمان صمود المنشأة لسنوات طويلة.
ويزداد هذا القلق مع اقتراب موسم الأمطار، إذ إن الشقوق المفتوحة تشكل منفذا مباشرا لتسرب المياه إلى الطبقات السفلى، ما يسرع انهيار الحواشي وتحول التشققات إلى حفر واسعة، وينذر بتدهور متسارع قد يعيد المنطقة إلى وضع ظنت الساكنة أنها تجاوزته. والتدخل المبكر في مثل هذه الحالات أقل كلفة بكثير من إصلاح شامل بعد فوات الأوان.
وأمام هذا الوضع، تتجه المطالب المحلية نحو إيفاد لجنة تقنية للوقوف على حالة الطريق وتشخيص أسباب التشققات، وإخضاع المقطع لخبرة مخبرية مستقلة تحدد مصدر الخلل، مع تحميل المسؤوليات وإلزام المقاولة بالإصلاح إذا ثبت تقصيرها، والتدخل العاجل لمعالجة الشقوق قبل حلول الأمطار. كما تطالب فعاليات محلية بنشر المعطيات المتعلقة بالصفقة ومحاضر التسلم، انسجاما مع الحق في الحصول على المعلومات وربط المسؤولية بالمحاسبة، وباعتماد برنامج صيانة دوري بدل انتظار تدهور الطريق.
إن طريق بوزملان – مطماطة ليست مجرد شريط إسفلتي، بل شريان حيوي لمنطقة عانت طويلا من العزلة. وحماية هذا المكسب مسؤولية مشتركة بين مجلس الجهة بصفته الممول، والمصالح التقنية المكلفة بالتتبع، والمجالس المنتخبة المحلية المطالبة بالترافع عن حقوق ساكنتها، حتى لا تتحول فرحة فك العزلة إلى خيبة جديدة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر