www.alhadattv.ma
يعيش سكان دوار هسكورة، التابع لجماعة اترايبة، وضعًا مأساويًا بسبب عزلة قاسية، بعدما حوّلت التساقطات المطرية الاخيرة التي عرفتها المنطقة، المسالك الطرقية إلى أوحال، وقطعت الطرق نتيجة انجرافات التربة التي حولت المسالك إلى أخاديد مائية موحلة، وأصبحت الطرق التي بالكاد كانت تؤدي وظيفتها في الأيام العادية مسارات وعرة، حتى الراجلين والدواب يجدون صعوبة بالغة في اجتيازها، ولم تعد المشكلة مجرد صعوبة في التنقل، بل تحوّلت إلى حصار يومي جعل الوصول إلى الأسواق والمراكز الصحية والمؤسسات التعليمية شبه مستحيل.
وسط هذا المشهد القاسي، عبّر السكان، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم الكبير من غياب رئيس الجماعة، الذي يُفترض أن يكون أول من يتحرك، فلا زيارات ميدانية، ولا تسخير للآليات، ولا أي خطة استعجالية، ولا حتى أي تواصل يطمئن الساكنة، حيث كان قد وعد الساكنة بالشروع في التدخل لفك العزلة فور تحسن الأحوال الجوية، غير أن تلك الوعود لم تُترجم الى إجراءات ملموسة على الواقع، رغم استقرار الطقس خلال هذا الأسبوع، وكأن دوار هسكورة خارج المجال الترابي للجماعة، او خارج خريطة الاهتمام، باستثناء التدخل والحضور الميداني لقائد القيادة، الذي حاول غير ما من مرة التخفيف من حدة الازمة، في حدود الامكانيات المتاحة، غير أن الجهود الفردية لرجل السلطة لا يمكن أن تعوض مؤسسة منتخبة وُجدت أساسًا لخدمة المواطنين.
هذا المشهد يكشف حقيقة مُرّة، فحين يتقدم ممثل السلطة المحلية لسد الفراغ الذي خلّفه رئيس المجلس ونوابه، فذلك ليس مدعاة للاطمئنان، بل مؤشر على خلل عميق في أداء من منحهم المواطنون أصواتهم، لان المنتخب وُجد لتحمّل المسؤولية والمبادرة، لا للغياب، و إغلاق الهاتف وترك الأمور لغيره.
وبين الوعود المعلقة وانتظار طال أمده، لم تجد ساكنة دوار هسكورة سوى رفع صوتها عاليًا مرددة: «وا عاملاه… وا عاملاه». هذه الصرخة ليست مجرد عبارة عاطفية، بل ملتمس استعجالي موجّه إلى عامل الإقليم للتدخل الفوري، وإعطاء التعليمات اللازمة لتسخير الآليات وفتح المسالك وربط الدوار بالعالم الخارجي. فعندما يعجز المنتخب أو يتقاعس، يصبح تدخل سلطة الوصاية ضرورة لحماية حق المواطنين في التنقل والعلاج والدراسة
