www.alhadattv.ma
* حليمة اليعكوبي / صحفية متدربة
في الوقت الذي كانت فيه الأسر بمدينة تازة تعيش أجواء عيد الأضحى، كان عمال النظافة التابعين لشركة “آرما” المفوض لها القطاع في إطار عقد التدبير، يخوضون معركة صامتة في الشوارع والأزقة ومحيط الحاويات. معركة لا تظهر دائما في الصور العائلية ولا في تهاني العيد، لكنها تصنع الفرق بين مدينة تختنق بمخلفات الأضاحي ومدينة تستعيد نظافتها في وقت قياسي.
فقد شهدت مدينة تازة، خلال زوال يوم أمس العيد، تعبئة ميدانية واسعة همت الموارد البشرية والآليات اللوجستية، في سباق حقيقي ضد الزمن لجمع مخلفات الأضاحي، وتنظيف النقط السوداء، وإفراغ الحاويات، والحد من الروائح والمخاطر الصحية التي تزداد حدتها مع ارتفاع الحرارة.
ووفق المعطيات المتداولة خلال 36 ساعة الأخيرة، تمت تعبئة جميع عمال النظافة لجمع أطنان من مخلفات الأضاحي، وهو مجهود يكشف حجم الضغط الذي عاشه القطاع في ظرف زمني قصير، وحجم الجهد الذي بذله العمال في ساعات كان فيها كثيرون يستريحون داخل بيوتهم.
ولا يتعلق الأمر بعملية جمع عادية، فمخلفات عيد الأضحى تختلف عن النفايات المنزلية اليومية، لأنها تضم بقايا عضوية سريعة التحلل، وجلودا، وأحشاء، وبقايا ذبح، ما يجعل سرعة التدخل عاملا حاسما في حماية الصحة العامة، وتجنب الروائح، ومنع تراكم النفايات حول الحاويات أو في الأزقة.
اللافت في هذه العملية أن عمال النظافة اشتغلوا بمنطق الطوارئ، لا بمنطق الخدمة الروتينية، فالمدينة لا تنتظر، كل ساعة تأخير قد تتحول إلى نقطة سوداء جديدة، وكل حاوية ممتلئة قد تصبح مصدر إزعاج للساكنة، وكل شارع لم تصل إليه فرق النظافة في الوقت المناسب قد يفتح باب الانتقادات.
لهذا، فإن ما وقع في مدينة تازة يستحق أكثر من شكر، هؤلاء العمال لم يجمعوا النفايات فقط، بل أنقذوا المدينة من مشهد كان يمكن أن يكون أكثر قسوة، خاصة في يوم يعرف ارتفاعا استثنائيا في حجم المخلفات، وتزامنا بين الذبح، والتنقل، ورمي الأكياس، وضغط الحرارة.
كما أن نجاح العملية لا يجب أن يحجب وجها آخر من الحقيقة: عمال النظافة يشتغلون في ظروف صعبة، وسط روائح قوية ومخلفات ثقيلة وضغط زمني كبير. وفي كثير من الحالات، لا يحظون بما يكفي من التقدير الاجتماعي، رغم أنهم يؤدون واحدا من أكثر الأدوار أهمية في الحفاظ على كرامة المدينة وصحة سكانها.
الدرس الأهم من هذا العيد هو أن النظافة مسؤولية مشتركة، الجماعة والشركة والعمال يتحملون الجزء الأكبر من العمل الميداني، لكن الساكنة مطالبة بدورها بالالتزام بالتعليمات، وعدم رمي المخلفات بشكل عشوائي، واستعمال الأكياس المخصصة، وعدم ترك بقايا الذبح في الأزقة أو قرب الحاويات خارج الأوقات المناسبة.
لقد كسب عمال النظافة بمدينة تازة تحدي العيد هذه السنة، ليس لأن المهمة كانت سهلة، بل لأنهم واجهوا ضغطا استثنائيا بإيقاع سريع. ومع ذلك، فإن الإنصاف الحقيقي لا يكون فقط بالتصفيق بعد نهاية العملية، بل بتحسين ظروف العمل، وتوفير معدات كافية، وتعزيز التوعية، وتطوير منظومة فرز وجمع مخلفات الأضاحي بشكل أكثر تنظيما في السنوات المقبلة.
في عيد الأضحى، يفرح الناس بالبيوت العامرة، لكن المدينة تحتاج أيضا إلى من يحمي وجهها الخارجي. وفي مدينة تازة، كان عمال النظافة في الصف الأول، يحملون الأكياس، يطهرون المحيط، ويمسحون آثار يوم ثقيل، حتى تستيقظ المدينة في اليوم الموالي بشكل يليق بسكانها وزوارها.
