من فاضلات تازة : السيدة العالية اليجبشية

www.alhadattv.ma

* عبدالاله بسكمار

عند توجهك نحو قبة السوق، وعبر زنقة سيدي احمد بلفتوح يوجد إلى اليمين على واجهة مباشرة نحو زنيقة حجامة، درب يمتد بضع عشرات من الأمتار غير موصل، كُتب على مدخله درب العالية اليجبشي أو العالية اليجبشية، ومن دون شك أنها لإحدى النساء التازيات المعروفات بالفقه والتصوف خاصة، وتقول المصادر الشحيحة وأبرزها كتاب ” الفهرسة الصغرى والكبرى ” للعلامة التاودي بن سودة الذي عاش بين 1700 و1794 م، في فصل له تحت عنوان ” أمَةٌ بتازة ” إن هذه السيدة الفاضلة وهي كريمة المتصوف المجاهد التازي أبي عبد الله عبد الرحيم بن يجَّبْــــــش، كانت ساكنة في حدر سور( أي أسفل السور ) من أسوارها، يأتيها الناس فلاتكلم أحدا، ويضعون لها الطعام والدراهم فلاتلتفت لشيء، وقفت عليها عند سفري، فنظرت إلي وجعلت تدير يدها على رأسها، ففهم الحاضرون أنها تشير للطواف وكأنها تستفهم فقلت : نعم هو المراد، فوضعتْ يدها على جبهتها، كما يفعل من يضمن الشيء فوفى الله سبحانه في كفالتها ” انتهى نص بن سودة والمثير أنه لم يشر إلى إسم العالية اليجبشية علما بأن مدة زمنية طويلة تفصل بين صاحب الكتاب والفترة التاريخية التي عاشت عبرها السيدة العالية وهي غالبا القرن السادس والسابع عشر الميلاديين، وإنما ربط الصحفي حسن البصري في إحدى حلقاته بجريدة المساء حول ” وليات صالحات ” بين العالية وهذه الفقرة من كتاب بن سودة مضيفا قوله ” وكان الناس يأتونها من كل مناطق محروسة تازة ابتغاء بركاتها التي تتجاوز حدود تلقين العلوم الفقهية إلى الشفاء بالقرآن ” ونتفق إلى حد ما مع قوله في نفس الحلقة ” لا ينتبه كثير من سكان مدينة تازة إلى أصل درب العالية ، لكن التاريخ يؤكد توغل المكان في ذاكرة تازة المحروسة، وارتباطه بسيدة فاضلة يشهد لها بالتقوى والفضل والورع وأعمال الخير، وهي الولية الصالحة لالة العالية الجبشية ( هكذا كتبها الصحفي حسن وفي الحقيقة فهي تكتب اليَجَّبْشِية بياء مفتوحة مشددة وباء ساكنة وشين مكسورة مقرونة بياء النسب المفتوحة ) والتي ورثت سر التصوف والجهاد عن والدها العالم الصوفي المجاهد محمد بن يجبش دفين تازة ( الصورة ) ويضيف نفس الصحفي ” في الدروب العتيقة لتازة العليا يصادفك إسم درب العالية، وفيه يوجد ضريح هذه السيدة ( ….) الصوفية وقبرها قريب من مدفن سيدي بلفتوح والمحاذي لزاوية والدها ابن يجبش ” والكلام دائما للصحفي إياه ” في هذا المكان الذي يستنشق منه المرء عبق تاريخ المدينة توجد أزقة أخرى ارتبطت بأسماء أولياء على غرار زنقة سيدي بودروس المنسوبة لعبد الله بن سيدي محمد بن يجبش أي أنه نجل المجاهد الصوفي وضريحه أيضا بالزاوية المعروفة عند التازيين وهو أخ السيدة العالية اليجبشية مقابل ضريح والده .
ويورد نفس الصحفي معلومات حول هذه السيدة ومنها أنها شكلت امتدادا لشجرة العائلة اليجبشية حتى بعد وفاة قطبها الأكبر سنة 920 هــ وكانت حاضرة بقوة في المجتمع النسوي التازي، إذ تخصصت في تلقين التازيات أصول الفقه وتفسير القرآن ونشر تعاليم الدين الإسلامي في زمن كان من الصعب فيه على العلماء الرجال تلقين النساء أصول الدين.
لا أدري بوضوح المصدر أو الوثيقة التاريخية التي اعتمد عليها الصحفي المعني، في سرد المعلومات مع أنها تحتمل الأخذ والرد في نظرنا ورغم الاتفاق على الإطار العام للشخصية المعنية ويورد بدوره إسم الباحث جمال بامي، كما يستدل على حالة الهدوء والأمان التي عاشتها تازة خلال فترة الوطاسيين من كتاب ” أضواء على ابن يجبش التازي ” للراحل المرحوم بكرم الله أبي بكر البوخصيبي المسفيوي، ويذكر ظهير توقير الزاوية اليجبشية ( حي الزاوية حاليا ) الذي أصدره المولى إسماعيل .
ورغم أن المقال المعني غير موثق وهو إلى الجانب الصحفي اقرب منه إلى البعد التاريخي الرصين فإنه يفيدنا ببعض المعلومات حول السيدة الفاضلة العالية اليجبشبة التازية .

رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر