الطرق بالعالم القروي: مسؤولية الجماعة ام مسؤولية الدولة، ام ضاعت بين الاختصاصات المشتركة؟

www.alhadattv.ma

محمد منصف لمحورك / عضو جماعي.

مع أول هطول للأمطار، تتحوّل الطرق القروية من مسالك الحياة إلى مسالك الموت، حيث تُسجل حوادث سير مميتة، ويُحرم المواطن من أبسط شروط العيش الكريم، وفي كل مرة، يطرح السؤال نفسه: من المسؤول…؟ هل الجماعة أم الدولة؟ أم ضاع الأمر في ما يُسمّى “الاختصاصات المشتركة”؟
تنص الفقرة ما قبل الاخيرة من المادة 87 من القانون التنظيمي 113.14 على أن ” تمارس الجماعة الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة في المجالات التالية:…..بناء وصيانة الطرق والمسالك الجماعية”
فمن حيث المبدأ، الاختصاصات المشتركة جاءت لتجسد منطق الشراكة والتكامل، انسجاماً مع روح دستور 2011.
غير أن الممارسة الميدانية تُظهر أن هذا الاختيار، خاصة في مجال الطرق والمسالك القروية، تحوّل في كثير من الحالات إلى عبء إضافي على الجماعات، بدل أن يكون آلية حقيقية للتمكين.
الإشكال الأول: يتمثل في غموض المسؤولية، فعندما تتدهور طريق قروية أو تتأخر أشغال إصلاحها، لا يكون واضحاً هل الأمر يدخل ضمن اختصاص الجماعة، أم الإقليم، أم أحد القطاعات الوزارية، هذا الغموض ينعكس مباشرة على الفاعل السياسي، الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع انتظارات الساكنة، رغم محدودية صلاحياته وإمكانياته.
كما أن آلية التعاقد، التي تُعتمد في إنجاز عدد من مشاريع “الطرق والمسالك القروية”، أفرزت علاقة غير متكافئة. فالدولة غالباً ما تحدد البرامج والمعايير التقنية، بينما تُطالب الجماعة بالمساهمة في التمويل أو بتحمل أعباء الصيانة لاحقاً، دون مواكبة مالية أو تقنية مستدامة، وهو وضع يثقل كاهل الجماعات ذات الموارد المحدودة، ويؤثر على قدرتها على الاستجابة لباقي الحاجيات الأساسية.
ويزداد هذا الوضع تعقيداً عندما يتعلق الأمر بصيانة الطرق المنجزة في إطار برامج وطنية. فبعد انتهاء الأشغال، تُترك الجماعة وحدها أمام واقع التدهور السريع للبنية الطرقية، وما يرافقه من تذمر اجتماعي، في ظل غياب آليات واضحة لتقاسم المسؤولية.
إن مشكل الطرق بالعالم القروي ليس تقنياً فقط، بل هو في جوهره مشكل حكامة وتوزيع اختصاصات، فالطريق القروية إما أن تُدرج ضمن اختصاص ذاتي حقيقي للجماعة، مقرون بموارد كافية، أو أن تتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة، أما الإبقاء عليها ضمن منطقة رمادية باسم الاختصاصات المشتركة، فلا يؤدي إلا إلى تعميق الأعطاب، لان التنمية لا تُقاس بالنصوص القانونية، بل بحماية الأرواح وتأمين حياة كريمة لكل قروي.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر