www.alhadattv.ma
تتحول الخرجات الترفيهية إلى المنتزهات الجبلية التي يزخر بها إقليم تازة إلى مثابة مغامرات حقيقية محفوفة بمخاطر عديدة، في ظل حالة العزلة التي تعاني منها المناطق الجبلية لتازة رغم ما تمثله من ثروة طبيعية هائلة.
وشكل حادث مقتل ناشطة جمعوية من مدينة طنجة، الأسبوع الفائت، خلال نزهة بمنتزه “وادي القنار” بضواحي شفشاون، الحادث الثاني من نوعه في غضون أقل من شهرين، إذ كانت الضحية الأولى هي سائحة ألمانية سقطت من أحد المرتفعات بمنزه “أقشور” المجاور.
ويرى مراقبون أن هذين الحادثين، كافيين لتحريك مختلف الجهات المسؤولة التي تشرف على أقاليم جبلية ، من أجل توفير ظروف السلامة والأمان لرواد المناطق الجبلية، في وقت تظل فيه وع
ود المسؤولين بالاهتمام بالسياحة الجبلية، مجرد أصداء لا تجد لها أثرا في أرض الواقع.
ويعتبر عزيز الرحموني، وهو ناشط على مواقع التواصل الاجتماعي،ورئيس جمعية أوكسجين لرياضات الهواء الطلق بتازة في تفاعل له مع الموضوع، أنه بالرغم من المناظر الخلابة التي تميز منطقة “مغراوة”و ” بويبلان” و”المغارات التي تزخر بها منطقة باب بودير وكاف الغار وتاهلة وغيرها من المنتزهات الجبلية، إلا أن ارتياد تلك المناطق يمثل “ضربا من الجنون” بالنسبة للهاويين بالنظر إلى الأخطار المحذقة بسلامة وحياة المواطنين.
ويسجل العديد من المراقبين، افتقار المنتزهات الجبلية، لأبسط متطلبات الحماية والآمان لرواد تلك الأماكن، باستثناء ما تفرزه مبادرات لبعض الفعاليات الجمعوية، من تنظيم دورات تحسيسية وإرشادية تنبه إلى صعوبة المسالك الطرقية ومخاطر بعض المرتفعات ونحو ذلك.
وفي هذا الإطار، يبرز الفاعل الجمعوي، عزيز الرحموني كذلك، وهو من هواة الرحالة لهواة المشي بتازة، ان الرحلات والخرجات الترفيهية الى هذه المناطق، اصبحت تستقطب اعدادا كبيرة من الأطفال و الشابات والشباب والنساء والرجال ، في غياب تام للاجراءات التي من شأنها ان تضمن الامن والسلامة للوافدين على تلك المناطق.
وينبه الرحموني، الى أن عددا من المنظمين لهذا النوع من الرحلات، يحرص بشكل كبير على تحقيق الربح المادي وجمع أكبر عدد من المشاركين دون معرفة مسبقة بالمسار او بطبيعة المنطقة، لافتا الى أن بعضا من هؤلاء ينقصهم التكوين والتأطير التنظيمي.
ويعدد الفاعل الجمعوي، أهم وأخطر الصعوبات والاكراهات التي يواجهها هواة المشي والترحال من الجانب اللوجستيكي وخصوصا في الأماكن التي تعرف إقبالا متزايدا، على غرار عدم وجود مكاتب بعين المكان ومواقع انترنت تضم بيانات المرشدين المحليين، غياب سيارات الإسعاف ورجال الوقاية المدنية والمراكز الصحية. وأيضاغياب علامات توجه الزوار للمسارات الصحيحة اللهم بعض اللوحات الإرشادية لإدراة المياه والغابات.
ويرى رئيس جمعية أوكسجين لرياضات الهواء الطلق، ان على الجهات المسؤولة، التدخل لمواكبة اقبال المواطنين على المناطق الجبلية التي تعاني حالة من العزلة، على غرار خلق مراكز دائمة أو مؤقتة في المناطق، وتأهيل وتكوين الجمعيات الناشطة في ميدان المشي والترحال.


