بعض تجار الانتخابات في تازة… حين تتعفن الأخلاق وتُباع المبادئ في سوق السياسة

www.alhadattv.ma

* عبد الإله زريق / كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة

عندما تتعفن أخلاق الشعوب، يكون ذلك إيذانًا بانحدارٍ خطير في القيم والمبادئ التي تحكم سلوك الأفراد والمجتمعات، وتفتح الأبواب أمام الفساد والانتهازية، فيفقد الناس الثقة في بعضهم وفي مؤسساتهم. وفي مدينة تازة، يظهر هذا التعفن بشكل جلي في ممارسات بعض تجار الانتخابات، الذين حولوا العمل السياسي من رسالة نبيلة إلى صفقة تجارية مربحة.
أسباب هذا التعفن في المشهد الانتخابي المحلي:
فقدان القيم والمبادئ:
حين يغيب الصدق والأمانة عن الحملات الانتخابية، ويحل مكانهما الوعد الكاذب وشراء الذمم، تتحول السياسة إلى مزاد علني لمن يدفع أكثر.
الفساد المالي والسياسي:
انتشار المال الانتخابي، وشراء الولاءات، واستغلال النفوذ لتوزيع المنافع على دائرة ضيقة من المحسوبين، كلها ممارسات تقتل التنافس الشريف.
التنشئة السياسية الفاسدة:
غياب التربية على المواطنة الحقيقية، وتغذية فكرة أن الانتخابات مجرد موسم للربح السريع، يفرخ أجيالًا جديدة من ممارسي نفس الأساليب.
القدوة السيئة:
حين يرى المواطن أن بعض المنتخبين وصلوا إلى مواقع القرار عبر المال المشبوه والوعود الفارغة، يترسخ الاعتقاد أن النجاح لا يحتاج إلى الكفاءة أو النزاهة.
التدهور الاقتصادي والاجتماعي:
الفقر والبطالة يجعلان شريحة من الناخبين فريسة سهلة لبيع أصواتهم مقابل فتات من المال أو الوعود.
غياب المحاسبة:
غياب العقوبات الصارمة على شراء الأصوات أو استغلال المال العام في الحملات، يشجع على تكرار نفس الانحرافات.
نتائج هذا التعفن على تازة:
تفكك النسيج المجتمعي:
عندما تتحول الانتخابات إلى ساحة للابتزاز والمقايضة، تنكسر الثقة بين المواطن والمنتخب، ويضيع الأمل في التغيير الحقيقي.
استمرار الفساد وضعف التنمية:
من يصل عبر المال المشبوه غالبًا لا يهمه سوى استرجاع ما أنفقه مضاعفًا، ما يترك المدينة غارقة في الركود.
ضياع الهوية السياسية:
بدل أن تكون المجالس المحلية صوتًا للساكنة، تصبح رهينة في يد قلة تحتكر القرار لمصالحها.
تعميق الإحباط والعزوف:
يزداد عزوف المواطنين عن التصويت حين يدركون أن اللعبة محسومة مسبقًا لأصحاب النفوذ المالي.
إن ما تحتاجه تازة اليوم ليس مزيدًا من تجار الانتخابات، بل رجالًا ونساءً يرون السياسة أمانة لا غنيمة، ويعتبرون خدمة المواطن شرفًا لا صفقة.
فالتغيير يبدأ بإحياء الأخلاق قبل صناديق الاقتراع.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر