تازة:أسرار وقرارات قائد الدرك الملكي بوادي أمليل يتم تداولها في المقاهي وأعيان محيطين به في قفص الاتهام
www.alhadattv.ma
في مشهد يثير الحيرة والدهشة، باتت تفاصيل تحركات وأنشطة قائد سرية الدرك الملكي بوادي أمليل غرب مدينة تازة، واجتماعاته المغلقة وقراراته قبل تنفيذها وحتى المراسلات السرية التي يتلقاها من القيادة الجهوية تتسرب إلى العلن قبل أن يُعلَن عنها رسميًا .
لا يتعلق الأمر بمجرد تسريبات عابرة، بل بمعلومات دقيقة، وفي بعض الأحيان مثيرة، تصل إلى مسامع الشارع المحلي قبل أن تَخرج حتى من مقر سرية الدرك الملكي.
ما أن يُقرّر قائد مركز الدرك الملكي بوادي أمليل القيام بزيارة ميدانية أو اجتماعًا داخليًا أو توجيهه أمرا لعاناصره بالتوجه إلى نقطة أو مكان أو دوار…، حتى تكون المجالس والمقاهي قد تداولت الخبر، وأحيانًا بأسماء عناصر الدرك الملكي، ومحاور النقاش، وحتى موضوع وموقع المهمة. بل إن البعض يذهب بعيدًا في سرد تفاصيل تتعدى الحياة المهنية لتطال ما إذا تناول قائد سؤية الدرك الملكي بوادي أمليل وجبته في مقر العمل أو خارجه ومع من؟؟، وأين؟؟ومن حضّر له الطعام، وماذا وُضع على المائدة..!
هذه الظاهرة، التي تحولت إلى لغز محلي، تفتح الباب أمام جملة من التساؤلات الحساسة: من يسرّب؟ ولماذا؟ وكيف يُسمح بمثل هذا الاختراق داخل مؤسسة أمنية يُفترض فيها الصرامة والتحفظ في تدبير المعلومة؟
في الكواليس، تُوجّه أصابع الاتهام نحو الدائرة الضيقة المحيطة بالمسؤول الأمني المحلي، خاصة من طرف بعض الأسماء والشخصيات النافذة بالمنطقة ( التي سبق للمسؤول السابق أن فرض عليها طوقا وحصارا درءا لدغاتهم السامة) والتي ترافقه باستمرار في تحركاته اليومية … وهنا يُطرح، بحدة، اسم بعض الأسماء السياسية والمالية التي داع صيتها قبل أسابيع في عز ما عرف بقضية “القندوسي” لا من باب الإدانة، ولكن من زاوية القرب اليومي والاطلاع المستمر على البرمجة والمكالمات وحتى الإشارات العابرة.
ويذهب البعض إلى أن هذه “النافذة” قد لا تكون عمدًا بابًا للتسريب، بل مجرد تراكمات لأحاديث تُتداول في لحظات عفوية، لتتحوّل لاحقًا إلى إشاعات دقيقة مدبرة بسوء نية تسابق قرارات الإدارة الرسمية.
مقابل ذلك، يرى آخرون أن ما يحدث لا يخرج عن طبيعة مجتمع صغير، يميل إلى تضخيم كل ما يتعلق بالأمن، ومحاولات أعيان وادي أمليل التقرب من المسؤولين الجدد ويحوّل المعطيات الأولية إلى قصص مشوّقة قابلة للتمطيط والتأويل، في غياب أي حواجز واضحة بين المعلومة والإشاعة.
لكن، في خلفية هذا “الضجيج”، تلوح فرضية أخطر: هل هناك محاولة ممنهجة لتشويش صورة قائد سرية الدرك الملكي بوادي أمليل؟ هل النجاح النسبي الذي حققه رغم المدة القصيرة التي قضاها هذا المسؤول بوادي أمليل في عدد من الملفات جعله هدفًا للبعض؟ وهل كل مسؤول نشيط محكوم عليه بأن يُدفع إلى ساحة الإشاعات طوعًا أو كرهًا؟
مهما تكن الخلفيات، تبقى الإدارة الأمنية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة ترتيب أوراقها، وضبط منافذ المعلومة، وتطويق منابع التسريب، حمايةً للثقة، وصونًا لصورة المؤسسة. كما أن الرأي العام المحلي مدعو بدوره إلى ممارسة نقد مسؤول، يفرق بين حق المعرفة وبين الاستسهال في ترويج أخبار تمس سمعة الأفراد وتُربك العمل المؤسساتي.
