www.alhadattv.ma
لا يمكن اختزال التقسيم الإداري في كونه مجرد ترسيم للحدود بل هو تعبير عن رؤية الدولة لتنظيم المجال وضمان العدالة في توزيع الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن فوفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات تعد الجماعة وحدة ترابية أساسية تضطلع بمهام التنمية المحلية وتدبير شؤون الساكنة وهو ما يفترض أن يكون هذا النطاق منسجما مع الواقع الجغرافي والاجتماعي
غير أن ما تعيشه جماعة أكزناية الجنوبية يكشف عن مفارقة واضحة بين النص القانوني والممارسة الميدانية فدواوير بوحدود السفلى بوحدود الفوقي أغننو القسيل لامكارط أولاد عبدالله أولاد تاونزة ويزغت البردون ترتبط جغرافيا ومجاليا بشكل أقوى بجماعة اجبارنة سواء من حيث القرب أو سهولة الولوج أو الامتداد الطبيعي للعلاقات اليومية ومع ذلك تظل إداريا ضمن مجال لا يعكس هذا الارتباط
ويزداد هذا الوضع تعقيدا مع تداخل دواري الخناق وسيوان وسط هذه الدواوير في صورة تعكس انفصالا واضحا بين الحدود المرسومة على الورق وتلك التي تفرضها الجغرافيا فالساكنة تعيش انتماء إداريا لا ينسجم مع مسار حياتها اليومية ومجالا طبيعيا يوجهها نحو جماعة أقرب
إن الإشكال هنا لا يرتبط بالتقنية فقط بل بجوهر العدالة الترابية فحين يضطر المواطن إلى قطع مسافات أطول لقضاء مصالحه الإدارية في حين توجد جماعة أقرب إليه فإننا أمام خلل في فلسفة التقسيم نفسه لأن الأصل هو تقريب الخدمة لا تعقيد الوصول إليها
قانونيا يتيح الإطار التنظيمي إمكانية مراجعة التقسيمات الترابية عبر إعادة ترسيم الحدود أو إحداث وحدات جماعية جديدة بما يتلاءم مع التحولات المجالية وهو ما يفتح المجال أمام حلول واقعية من بينها إلحاق هذه الدواوير بجماعة اجبارنة أو إعادة ضبط الحدود الحالية أو التفكير في إحداث جماعة قروية جديدة يكون مركزها بوحدود السفلى أو أولاد تاونزة
كما أن ما تعانيه هذه الدواوير من ضعف في البنيات التحتية وصعوبة الولوج إلى الخدمات ليس منفصلا عن هذا الخلل فحين يكون المجال مفككا إداريا تتوزع المسؤوليات بشكل يضعف الفعالية ويؤخر الاستجابة للحاجيات
إن إعادة النظر في هذا الوضع لم تعد ترفا بل ضرورة مجالية وقانونية لأن التنمية لا يمكن أن تنجح داخل حدود لا تعكس الواقع ولا يمكن للساكنة أن تنخرط في مسار تنموي وهي تشعر بأن انتماءها الإداري لا يمثل امتدادها الطبيعي لذلك فإن تصحيح هذا الاختلال يمر عبر إرادة مؤسساتية جادة تضع منطق الجغرافيا في صلب القرار وتعيد الاعتبار لمبدأ القرب باعتباره أساس كل تنمية حقيقية
