www.alhadattv.ma
*عبد الإله بسكمار
جميل جدا ان يتم تهييء فضاء قبة السوق وسوق النجارين بتازة العتيقة، هو أمر حيوي دون شك والمدينة في حاجة إليه، ومنذ مدة طويلة، ولسنا في حاجة إلى التذكير على أن المشروع يتعلق ببرنامج وطني لتهيئة المدن العتيقة، خصصت له من ميزانية الدولة مئات الملايين من الدراهم، لكن مهلا إذا كنا مع هذا البرنامج دون تحفظ، فإنه بالنسبة لتازة العتيقة يأخذ مسارا مختلفا تماما بسبب خصوصية هذه المدينة تاريخيا ومجاليا .
إن تازة العتيقة هي النواة الأولى والأصل لكل المجال الحضري لتازة، وباعتبار الدور التاريخي العسكري أساسا الذي اضطلعت به طيلة العصور الوسطى الإسلامية وحتى فترة الحماية، جعلها موقعا منيعا ومتحكما في نفس الوقت بما حوله وأساسا ممر تازة، الشيء الذي جعل المدينة العتيقة تحتل صخرة أو هضبة شبه معزولة إلا من ناحية الجنوب، وإذا كان هذا الدور مشهودا لها في الماضي وجزء من الحاضر، فإن الحاضر المستمر أي الراهن يمكن القول بكل أسف أن هذا الموقع الآن أصبح عائقا في سبيل نمو حركة اقتصادية حقيقية بسبب العزلة، حتى إذا تم تهييء أحراش وباب الزيتونةوالحيين الشمالي والجنوبي، ففي تقديرنا المشكل أعمق من ذلك، وهنا تختلف تازة عن المدن العتيقة الأخرى، وللأسف مرة أخرى لن تزيد هذه التهيئة او تغير من واقع الأحوال الشيء الكثير.
إن المطلوب وبشكل علمي يتخذ طابع التهيئة العقلانية والعاجلة هو فك العزلة عن هذه المدينة العتيقة حتى تنتعش الحركة التجارية والاقتصادية، ولا زلنا نلح على أهمية إحياء مشروع الطريق الدائري الذي يربط الطريق الوطنية رقم 6 بتازة العتيقة عبر ماجوسة وبوحجار ثم التماس مع شارع 03 مارس ومن ثمة نحو المغرب الشرقي، وبدون هذا المشروع الحيوي ستستمر معاناة تجار وحرفيي المدينة العتيقة .
زاد في الطين بلة انتقال مؤسسات ومصالح ظلت مثار جذب للساكنة طيلة عقود كالسوق البراني ومحكمة الاستئناف ومستشفى ابن رشد وغيرها مما زاد من عزلة وأزمة المدينة العتيقة التي أصبحت لا تشبه نفسها، ففي الوقت الذي تنشط مدن عتيقة عديدة بالمملكة، بل هي التي تشكل عامل جذب للزوار والسياح نجد أن العكس هو الحاصل بالنسبة لتازة العتيقة، ومن شأن إحياء مشروع الطريق الدائري الذي تم وضعه على الرفوف منذ فترة الاتحاديين أن يحرك البركة الراكدة من جديد.

مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث
