تازة: تجار المدينة العتيقة يطالبون بالقبض على مختل عقلي يهدد سلامتهم بعد اعتدائه على تاجر بالسلاح الأبيض كاد يسلب حياته بعد أن تسبب له في جروح خطيرة جدا

www.alhadattv.ma

▪يونــس لهلالــي

كشفت مصادر ومعطيات حصلت عليها جريدة “الحدث تيفي” من مصادر موثوقة بتازة العليا، أن المختل العقلي الملقب بـ”الراگوبي” هدد تجار المدينة العتيقة وتوعدهم بالانتقام عندما جاء إليهم، مساء البارحة 11 غشت الجاري، وهو يخاطبهم بكلام نابي يدل على أنه واعي بأفعاله الإجرامية التي قام بها عندنا اعتدى على تاجر كاد يسلبه حياته لولا ألطاف الله.

هذا وبحسب مصادرنا، فإنه لا يزال الملقب بـ”الراگوبي” حرا طليقا يعتدي على المواطنين، بينما أصبح يقضي معظم وقته وهو يستقر بمدخل حي التقدم (الكوشة) بتازة العليا في محاولة منه توقيف السيارات في منظر يقلد فيه شرطي المرور وهو عاريا من الجهة العليا، فبعد محاولته قتله لتاجر بالمدينة العتيقة لتازة أواخر شهر يوليوز الماضي، اعتدي هذا المختل من جديد على سائق سيارة أجرة من الصنف الصغير، ثم اعتدى على زبناء إحدى مقاهى حي التقدم (الكوشة) بتازة العليا، وبعدها اعتدى على تاجر بنفس الحي أمام مطالب بإيجاد حل نهائي وإيقاف هذا المختل تجنبا لارتكابه جرائم في حق مواطنين أبرياء.

ويعود أخطر اعتداء قام به سفيان الملقب بـ”الراگوبي” هو عندما عرّض تاجرا، بزنقة قبة السوق الواقع وسط المدينة العتيقة، للعنف بواسطة السلاح الأبيض على مستوى كتفه الأيمن ويده اليسرى متسببا له في جروح خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى وهو في حالة جد حرجة، وذلك في 17 من شهر يوليوز 2024.

واستنادا إلى المعطيات ذاتها، فإن هذا الحادث أسفر عن إصابة (ز.المختار) وهو تاجر يختص في بيع الملابس التقليدية الجاهزة بزنقة قبة السوق، إثر مهاجمة المختل العقلي له بواسطة سكين من الحجم الكبير، استدعى نقله على وجه السرعة صوب المستشفى الإقليمي بن باجا بتازة لتلقي الإسعافات الأولية، حيث لا يزال يخضع للعلاج من خارج المستشفى نظرا لخطورة الجروح التي تعرض لها.

وبحسب تصريحات الضحية التاجر (المختار.ز) لجريدة “الحدث تيفي”، فقد أكد هذا الأخير، أنه مساء يوم الحادث كان في محله التجاري ليطلب منه أحد تجار الجوار الذي يبعده بأمتار قليلة من أجل مراقبة محله التجاري لبعض الوقت، إلا أن المختار عندما رأى أحد المختلين عقليا وهو يحاول اقتحام محل الجزارة الذي كُلِّفَ بمراقبته، توجه إلى مدخله، ليباغته المختل وهو يحاول التقاط سكين ضخم كان بداخل محل الجزارة، إلا أن تاجر الملابس التقليدية منعه من ذلك، الأمر الذي أغضب المختل العقلي الذي هاجم التاجر باستعمال أداة راضة (قطعة خشب) لينجح في الوصول إلى السكين من داخل محل الجزارة، وبعدها قام بمهاجمته بالرغم من مقاومة التاجر له متسبباً له في جروح وصفت بـ”البليغة”، ثم غادر المختل المكان في اتجاه حي التقدم (الكوشة) مقر سكناه، قبل أن يتدخل بعض التجار الذين لحقوا به عبر دراجة نارية وشلوا حركته وبعدها اقتادوه إلى مقر الدائرة الأمنية حيث تدخلت عناصر الأمن الوطني التي ألقت القبض على المختل العقلي المتورط في هذه القضية.

هذا وقد فتحت مصالح الأمن بتازة العليا تحقيقاً في الواقعة، ليتم الاستماع إلى الضحية الذي أدلى بعد ذلك بشهادة طبية حددت مدة عجزه بها 25 يوما، وبناء عليه فقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، لتسفر الأبحاث والتحريات المنجزة في هذه القضية عن تحديد هوية المشتبه في تورطه في ارتكاب هذه الأفعال الإجرامية، حيث تأكد من خلالها أن المعني بالأمر والملقب بــ”الراگوبي” مختل عقلي، ليتم توجيهه رفقة عناصر من الأمن صوب مصلحة الطب النفسي بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة ليغادر المستشفى بعد أن أنهى مدة العلاج الأولي بحسب تقريره الطبي.

وأثار الحادث استنكاراً في صفوف تجار المدينة العتيقة (تازة العليا) مطالبين بمتابعة المختل العقلي في حالة اعتقال بدل متابعته في حالة سراح نظرا لاستمراه في تهديده للتجار والاعتداء على المواطنين، منبّهين إلى خطورة تنامي عدد المختلين عقلياً بمدينة تازة، وتسبّبهم، في الآونة الأخيرة، في مجموعة من الحوادث، داعين الجهات المختصة إلى تدخل عاجل من أجل رفع الضرر عنهم.

في سياق متصل، دقت العديد من الفعاليات بالمدنية، ناقوس الخطر بشأن ظاهرة المختلين عقليا وذوي الأمراض النفسية والعقلية بمدينة تازة، حيث نبهت إلى تنامي هذه الظاهرة بوسط المدينة، وذلك لما تسببه من خطر في الشارع العام، مهددة سلامة المواطنين والمواطنات الأمر الذي يستدعي التفكير الجدي في سبل الحد من الظاهرة التي انتشرت بتازة بشكل مقلق.

وتعود بنا هذه الواقعة التي كادت تودي بحياة تاجر ملابس الرجال التقليدية الجاهزة بتازة العليا من طرف مختل عقلي، حوادث مشابهة، الأولى وقعت صيف 2013 عندما باغت مختل عقلي مهاجرا وهو يسوق سيارته بحجر كبير أرداه قتيلا، وذلك بالطريق السيار تازة- فاس على مستوى الجماعة القروية لباب مرزوقة، وفي حادثة أخرى، وقبل 5 سنوات من الٱن، وبالضبط في 29 نونبر 2019 بحي القدس2 بتازة الجديدة، فقد قام مختل عقلي بتوجيه ضربات بواسطة آلة حديدية من الحجم المتوسط على مستوى رأس رجل ثلاثيني يقطن بحي المنتزه القريب من حي القدس 2، سقط على إثرها مضرجا في دمائه، ليفارق الحياة بعدها بالمستشفى الاقليمي ابن باجة بمدينة تازة.

نبيل الصنهاجي، رئيس جمعية مبادرة شباب فاعل خير بتازة، وهي جمعية تعمل في جمع المتشردين بما فيهم المختلين عقليا خلال فترات البرد القارس وتوجيههم إلى مركز يأويهم بتازة العليا، وهو مركز تسيره إحدى الجمعيات التي تنشط في نفس المجال، أكد لجريدة “الحدث تيفي” الإلكترونية أن ظاهرة المختلين عقليا تنامت بشكل مهول بإقليم تازة، الأمر الذي أصبح يسائل الجهات المسؤولة على القطاع الصحي وطنيا والتي من الواجب عليها الانتباه إليها والعمل على احتواها، وذلك عبر تسخير كل الظروف الخاصة للإستفادة من التطبيب والعلاج والإيواء من خلال بناء مركز كبير بتازة يكون مخصصا للمختلين عقليا فقط وبذلك سيخضعون للعلاج ولما لا يعودون لحالتهم الطبيعية.

وأضاف الصنهاجي ضمن تصريح لجريدة “الحدث تيفي”، أن المجال القروي والأماكن النائية على مستوى إقليم تازة تضم بدورها عددا كبيرا من المختلين عقليا وأن جمعية فاعل خير بتازة وبتنسيق مع السلطات المحلية والوقاية المدنية والمصالح الأمنية قادرة على التنقل نحو ضواحي مدينة تازة لجمع هذه الفئة من المختلين عقليا شريطة أن يتم تشييد مركز كبير للإيواء لهم بمدينة تازة.

وأوضح المتحدث ذاته، أن عملية نقل المختلين عقليا من الشوارع إلى مركز تازة العليا المؤقت خلال فترات الشتاء حفاظا على حياتهم من موجة البرد القارس يجب أن تستمر في جميع فترات السنة، لما قد تشكله هذه الشريحة من المختلين عقليا من خطورة على سلامة المواطنين والمواطنات.

وطالب نبيل الصنهاجي، بصفته يترأس جمعية مبادرة شباب فاعل خير بتازة، الجهات المسؤولة، بما فيها الحكومة، بـ”ضرورة التدخل العاجل لإحتواء الوضع وذلك عبر تجميع هذه الفئة المجتمعية، وإنتشالها من الشارع وإيوائها في مركز حديث يتم تشييده بتازة نظرا للعدد الكبير الذي يضمه إقليم تازة من المختلين عقليا.

وعلاقة بنفس الموضوع، فقد أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع تازة، في وقت سابق، بلاغا لها يتعلق بالمختلين عقليا بتازة، ورد فيه أن “عدد المختلين عقليا ارتفع بشكل ملحوظ بالمدينة في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يهدد حياة السكان، خاصة أن بعضهم يقومون بسلوكيات خطيرة تهدد سلامة الأفراد والممتلكات”، منبها.. بحسب البلاغ إلى أن “وجود المختلين نفسيا وعقليا أضحى أمرا روتينيا دون أن تتدخل السلطات المعنية” مبرزا أن “مجال الصحة العقلية والنفسية بمدينة تازة والإقليم لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم ارتفاع نسبة الأمراض النفسية والعقلية والانتحار، كما أن السياسة الصحية في هذا المجال تبدو قاصرة عن توفير الرعاية الكافية للمرضى النفسيين والعقليين وحمايتهم”.. يورد البلاغ ذاته.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر