تازة: جماعة شباط بين أنياب التهميش وسوء التسيير (الجزء 1)

www.alhadattv.ma

توقفت بوصلة الجماعة الترابية ابرارحة بدائرة تايناست إقليم تازة، وصارت بدون هوية تنتشلها من أيدي العبث التي أحكمت قبضتها على كل مناحي الحياة متحكمة بذلك في مساحة شاسعة وحولت حياة سكانها إلى جحيم لا يطاق حيث كل مظاهر التهميش والتفقير والتجويع بادية على دواويرها بفعل عقليات مسؤولين محدودي المستوى ، يسيرون شؤون ساكنتهم بالهواتف وعن بعد بحكم أن رئيسها وزعيمها يقطن بمدينة فاس، ولا يزورها إلا خلال الاجتماعات المفروضة من قبل القانون أو بأمر من عمالة تازة ، ومعانات الساكنة بجراح التجاوزات القانونية وتدبير الشأن المحلي بطرق كلها غاية في العشوائية وتغليب المصلحة الشخصية ضدا على شعارات جوفاء تتطلع إلى التنمية والإقلاع نحو الأفضل.
بهذه الجماعة شكل الإحساس عند البعض بعدم المتابعة والمحاسبة درعا واقيا لـ”رؤوس الفتنة” وفسح المجال لكثير من الظواهر والممارسات المشبوهة وسهل إنتاج مجموعة من التجاوزات التي أشاعت منطقة الاغتناء والانتهازية والمحسوبية كثقافة محلية بشتى الطرق والوسائل ،فكان من ذلك بزوغ عدة ظواهر وسلوكيات إجتماعية خطيرة تمارس بالعلن وبمباركة من الأطراف المسؤولة التي تراقب عمليات التبذير والاستنزاف المالي والعنصرية ضد بعضهم البعض مسيرين للشأن المحلي ( الرئيس ونوابه) لهم كل شيء والباقين لهم الله دون أن تكون لهم القدرة على تحريك ساكن.
أن تزور جماعة ابرارحة ليوم واحد ، تقول مسؤولة جمعوية حلت بالجماعة مؤخرا في إطار مهام إنسانية واجتماعية، شيء كاف بأن تتقزز نفسك من منظر منطقة تعرف الإهمال والنسيان وتتألم لمنظر شباب يجر ذيول اليأس في دواوير تنتظر من يرق قلبه لحالها ويستر عوراتها المكشوفة.
وأن تقوم بجولة قصيرة بين دواوير هذه الجماعة المزعومة ومركزها المهمل شيء كاف لتقرر أن تعود أدراجك وتدعو لهؤلاء المهمشين أن يزورهم يوما ما ولي من أولياء الأمور ، خاصة إذا كانوا من فصيلة قضاة المجلس الجهوي للحسابات أو لجن وزارة الداخلية أو على الأقل لجنة إقليمية عاملية ،لعلهم يكتشفون أن ما يستنكره سكان الجماعة ويعانون منه ليس وهما تخيلوه أو إفكا افتروه وإنما مرارة يعيشونها كل يوم وأنهم يطالبون بأبسط شروط العيش ولا يريدون جماعة فاضلة ولا يتمنون أن تتحول جماعتهم إلى”منطقة حضرية” فقط متشبثون بمحاسبة حكامهم في الجماعة .
وتتلخص كل مظاهر الفوضى في الفقر والبؤس وغياب اهتمام المسؤولين الذي يعكسه حال مركز جماعة ابرارحة والطرقات المكسية “بالتوفنة” سرعان ما تختفي بمجرد نزول قطرات مطرية أو رياح خفيفة لتعاود العملية مرة وثانية وثالثة وبأغلفة مالية “مثلثة”، وانعدام التهيئة باستثناء المحظوظين من حاشية الرئيس الذين اغتنموا الفرصة ونالوا نصيبا مقابل الولاء له بالظفر بإصلاح الطرق بأعمدتها الكهربائية وبمصابيحها المعبأة بالطاقة الشمسية كما هو الحال لنائب رئيس الجماعة.
الإحساس بالغبن والمعاملة التمييزية في أبسط الخدمات من الاستفاذة من سيارة الإسعاف وتكسية الطرق على سبيل المثال، حتى أضحى سكان جماعة ابرارحة يحسون أنهم يعاملون معاملة تمييزية فيها كثير من التهميش والإجحاف من طرف المسؤولين وتجذرت في نفوسهم مع الوقت قناعات سلبية خطيرة.
فهناك أمثلة بالجملة عن مظاهر الحرمان والتمييز التي يعانون منها في كل شيء فطرقهم ترابية ومدارسهم مهترئة ومستوصفه يتيم تزوره ممرضة وحيدة ساعات معدودة في يوم واحد في الأسبوع كل خميس ، وبيوتهم متصدعة ودواويرهم مظلمة والنقل قليل …
وهذه الأوجه من المعاناة والإحساس بالغبن تلعب كثيرا على معنويات ساكنة الجماعة وشبابها وأطفالها ونسائها وتنمي في نفوسهم إحساسا متجذرا بالإهمال المقصود لهم.
وفي هذا الإطار تطالب الساكنة وبإلحاح الجهات المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد للإهمال الذي يطال طرق ومسالك المنطقة، التي تعيش معها بشكل يومي في محنة ومعاناة لا تنتهي، في ظل صمت المسؤولين الذين يرفعون شعارات فك العزلة عن العالم القروي وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، كما يطالبون بفتح تحقيق حول الميزانية التي رصدت لفتح بعض المسالك الطرقية لبعض الموالين لرئيس الجماعة وتهميش أخرى في أمس الحاجة إليها والتي تعرف كثافة سكانية مهمة.
أحد الفاعلين الجمعويين، كشف في تصريح لجريدة “الحدث تيفي”، أن السكان ضاقوا ذرعا من الوعود الوهمية التي يتلقونها في كل مناسبة، من إصلاح للطرقات وبنيات تحتية والكهرباء وتوفير المياه، مشيرا إلى أن جميع الدواوير التابعة لابرارحة لم تستفد من أي برنامج تنموية فحتى المجزرة بالجماعة لا تتوفر على المياه على سبيل المثال.
الحياة في جماعة ابرارحة معنونة بالحرمان خاصة في ظل افتقار الجماعة لأبسط الخدمات والتي تكاد تكون معدومة من جميع النواحي التعليمية والصحية وغير ذلك جماعة ابرارحة مقبرة منسية !!!
يتغير كل شيء ولا تتغير جماعة ابرارحة التي تبقى ضحية لسياسة الإهمال والتهميش واللامبالاة المفروضة عليها مما جعل الجماعة تعاني مشاكل هيكلية متعددة التي تعيش التهميش والنسيان والإقصاء بسبب تقاعس المسؤولين القائمين على تدبير الشأن المحلي.
سكان جماعة ابرارحة أعلنوا عن سخطهم وغضبهم اتجاه المنتخبين ولا سيما رئيس مجلسهم الذي يتربع على عرش الجماعة لولايتين متتاليتين، بسبب دوامة التهميش والإقصاء الذي تسبب فيه للجماعة و التي يديرها عن بعد ،فبالرغم من دعم الدولة له بملايين الدراهم لإنجاز مشاريع تعنى بجانب البنية التحتية من طرقات وفتح مسالك وبناء أسوار وقائية … فلا زالت لم تشهد بعد ما يسمى في قاموسهم “التنمية” وظلت عرضة للتهميش و الإقصاء.
وهناك عدة عوامل ساهمت في ذلك منها ضعف أداء المجلس المنتخب التي لم يكن في مستوى تطلعات الساكنة التي تشكو الكثير منها البنيات التحتية المنعدمة ، بالإضافة إلى أن المجلس يفتقر إلى استراتيجية تنموية هادفة تخرج الجماعة من براثن التخلف والتهميش دون اهتمامهم بالأوضاع الإجتماعية التي تعيشها الساكنة إضافة إلى تعطيل عملية تنفيذ برامج تنموية مما حول معه الجماعة برمتها إلى حلبة للصراع الجانبي غير المجدي.
هاجم عدد من أعضاء جماعة ابرارحة رئيس مجلسهم، نوفل شباط، بسبب ما أسموه الطريقة “غير العادلة” التي تم بها توزيع دعم المشاريع التنموية بالجماعة، واصفين تلك الخطوة بأنها “تعتمد على منطق المحسوبية والولاءات والوزيعة المزاجية وهدفها إرضاء أعضاء في مكتب مجلس الجماعة.
واعتبرت الفعاليات المنتخبة المحتجة، أن ما أقدم عليه مجلس شباط، “إقصاء عقابي” لعدد من الدواوير ، على حساب لدوائر الأخرى المحظوظة التابعة لممثلين موالين لرئيس الجماعة، بعد أن تم تخصيص أكبر اعتمادات لمشاريع أقيمت بدواوير معينة “محدودة الساكنة” في حين تمت برمجة اعتمادات “هزيلة” لتمويل مشاريع بدواوير أخرى مع “حرمان” دواوير أخرى من الاستفادة من الدعم، مضيفة أن توزيع الدعم اعتمد على “الولاءات السياسية لأعضاء مجلس الجماعة”، واعتمد فيه منطق “الانتقام وتصفية حسابات سياسية وانتخابية صرفة”.
وأوضح المحتجون أن “الرؤية الانتقائية والإقصائية التي اعتمدها مكتب مجلس الجماعة كهيئة منتخبة محترمة تحترم وظيفتها التمثيلية ينافي ثقة المواطنين في ممثليهم بالجماعة . وينافي مضمون الدستور المغربي بخصوص المساواة في الحقوق والواجبات وينافي كذلك السياسة التنموية وأهدافها المحلية وينافي أولا و أخيرا التعليمات الملكية السامية في تمتيع رعاياه بالتساوي ف الثروات وخيرات بلادهم ودون اعتبار إلا للمصلحة العليا.
وأمام الوضعية الكارثية الراهنة التي تعيشها المنطقة أصبحت تتطلب تدخلا فوريا ومستعجلا من أجل إعادة بناء الجماعة بشكل عقلاني ومنظم لفك العزلة عنها مما حول المنطقة إلى مقبرة منسية كما يحب السكان تسميتها الذين يتحدثون عن جماعتهم بمضاضة ويتساءلون عن الأسباب التي جعلت منطقتهم منسية.، وعن عدم إدراج جماعتهم في خانة الجماعات المناداة عليها مؤخرا للتحقيق في مشاريعها وصفقاتها و…
هذا هو إذن حال جماعة ابرارحة في الجزء اليسير منها و التي كتب عليها أن تعيش معاقة ومحرومة من أدنى شروط العيش السليم كما كتب أيضا على أهاليها أن يعيشوا حياة كئيبة ومستقبلا غامضا بسبب جفاء وطمع وطغيان مسؤوليهم.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر