www.alhadattv.ma
يقع دوار المطاحن بجماعة غياثة الغربية – إقليم تازة، وهو واحد من الدواوير التي تعاني منذ سنوات من ضعف البنية التحتية وغياب أبسط شروط العيش الكريم. لكن أكبر معضلة اليوم هي منع أو تعطيل البناء فوق الأراضي السلالية، رغم وجود مسطرة قانونية واضحة أقرّها وزير الداخلية بنفسه.
بتاريخ غشت 2024، وجه وزير الداخلية، عبر مديرية الشؤون القروية، مذكرة تفصيلية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تتعلق بمسطرة دراسة الطلبات الرامية إلى الموافقة على استعمال عقار تابع لجماعة سلالية لبناء سكن شخصي من طرف أحد أعضاء الجماعة.
هذه المذكرة، المستندة إلى المادة 33 من القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، جاءت لتوحيد الإجراءات، وتسهيل المساطر، وتحديد الأدوار بدقة بين مجلس الوصاية الإقليمي كمالك للعقار، والجهات المختصة بالتعمير كمانحة لرخص البناء.
فوفق المذكرة، تمر عملية الموافقة على البناء فوق العقار السلالي بالمراحل التالية:
1. تقديم الطلب: يودع العضو المنتفع من الجماعة السلالية طلبًا مرفقًا بالوثائق المطلوبة لدى السلطة المحلية.
2. بحث ميداني: لجنة محلية تقوم بمعاينة العقار في أجل أقصاه 7 أيام، وتحرير محضر بالمعطيات.
3. إحالة الملف: يُرسل إلى مجلس الوصاية الإقليمي للبت في الموافقة باعتباره المالك.
4. المرحلة اللاحقة: بعد الموافقة، يتقدم المعني بالأمر بطلب رخصة البناء إلى الجهات المختصة بالتعمير.
شروط الاستفادة
أن يكون صاحب الطلب عضوًا مقيدًا في لائحة الجماعة السلالية.
ألا يتوفر على سكن شخصي آخر فوق أرض الجماعة.
أن تكون الحصة الجماعية المنتفع بها خالية من النزاع وغير مخصصة لمشاريع أخرى.
احترام المسافات القانونية.
رغم وضوح هذه المذكرة، فوجئ سكان دوار المطاحن بأن تطبيقها على الأرض شبه غائب.
تسعة من أبناء الدوار أعدوا ملفاتهم مكتملة، مرفقة بتصاميم طبوغرافية، وأودعوها لدى السلطة المحلية، لكنهم اصطدموا بـرفض تسلم الملفات أصلًا، ودون تسليم وصل إيداع أو تبرير كتابي، في خرق واضح للمذكرة الوزارية والقانون 62.17.
ومن بين هؤلاء، مواطن أراد فقط ترميم سقف منزله المتهالك الذي أصبح يشكل خطرًا على أسرته، لكنه وجد نفسه أمام جدار من التعقيدات الإدارية.
النتائج على الأرض
استمرار معاناة الأسر مع منازل متشققة وآيلة للسقوط.
هجرة قسرية للبعض بحثًا عن سكن ملائم.
إحباط جماعي بسبب غياب تفعيل القوانين الصادرة من أعلى سلطة وصاية على الأراضي السلالية.
مطالب سكان دوار المطاحن
1. تطبيق المذكرة الوزارية بحذافيرها وتمكين المواطنين من إيداع طلباتهم رسميًا.
2. تسليم وصولات الإيداع كما ينص عليه القانون.
3. إدراج الدوار ضمن أولويات التهيئة والبنية التحتية.
جدير بالذكر أن الحق في السكن منصوص عليه دستوريًا، حيث يؤكد الفصل 31 من دستور 2011 أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على سكن لائق.
كما أن الدولة تسعى إلى تشجيع السكن عبر برامج دعم مباشرة ومساهمات مالية موجهة للسكن الاجتماعي. غير أن سكان دوار المطاحن، ورغم أنهم لا يطالبون إلا بتفعيل المذكرة الوزارية والتمكين من أبسط حقوقهم، يظلون محرومين من هذا الحق، حتى في حدود ترميم سقف متهالك يهدد حياة أسرة كاملة.
فالأخير، فالمذكرة الوزارية الصادرة في غشت 2024 وضعت مسطرة واضحة لتسوية إشكال البناء فوق العقارات السلالية، لكن مشكل دوار المطاحن يكشف أن القوانين وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم على أرض الواقع بإرادة إدارية حقيقية. ما لم تُحترم هذه المساطر، سيظل حق السكن الكريم مجرد نص على الورق.
