تاهلة: جمعية آفاق تفتح النقاش حول دور المجتمع المدني في الصناعة الثقافية

www.alhadattv.ma

في أمسية فكرية وثقافية، احتضن مقر دار الشباب الجديدة بمدينة تاهلة، مساء يوم الجمعة 11 يوليوز 2025، ندوة هامة نظمتها “جمعية آفاق للثقافة والتربية والفن”. تمحورت الندوة حول الأدوار المتنامية للمجتمع المدني وإسهامه المحوري في بناء وتطوير الصناعة الثقافية، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والفعاليات المدنية.
أدار فصول هذا اللقاء الفكري باقتدار الدكتور عبد الواحد بوبرية، الذي سهل الحوار بين المنصة والجمهور، مقدماً لموضوع الندوة الذي يكتسي راهنية كبرى في سياق التحولات التي يعرفها المغرب على المستويين الاجتماعي والثقافي.
وافتُتحت المداخلات مع الدكتور إدريس الصنهاجي، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، الذي قدم عرضاً بعنوان “المجتمع المدني والتحول الثقافي بالمغرب”. وتناول الصنهاجي في مداخلته الديناميات الجديدة التي تشهدها الساحة المغربية، وكيف تساهم الفعاليات المدنية في تشكيل الوعي الثقافي وتوجيه التحولات المجتمعية، مشيراً إلى الأدوار التي تتجاوز العمل الخيري التقليدي لتشمل التأثير في السياسات الثقافية.
من جهته، سلط الأستاذ والفاعل الجمعوي عبد الله بولرباح، الضوء على الخصوصية المحلية في مداخلته المعنونة “أي دور للمجتمع المدني في التنمية الثقافية بمنطقة تاهلة؟”. واستعرض بولرباح، من خلال تجربته الميدانية الطويلة، واقع وتحديات العمل الجمعوي بالمنطقة، داعياً إلى ضرورة تضافر جهود الفاعلين المحليين للقيام بأدوار طلائعية خدمة لتنمية ثقافية حقيقية تستلهم من غنى الموروث المحلي وتستجيب لتطلعات الساكنة.
واختتمت سلسلة المداخلات مع الدكتور عبد الحق عبودة، الأستاذ الباحث في اللسانيات الاجتماعية، الذي أثار نقاشاً عميقاً حول “الموروث الثقافي بين الاحتضان الشعبي وموقف الإنتلجنسيا”. وقارب عبودة إشكالية العلاقة، التي تتأرجح أحياناً بين التنافر والانسجام، بين الثقافة الشعبية الحاضنة للتراث المادي وغير المادي، والنخب الفكرية. وتساءل عن سبل بناء جسور متينة تضمن صون هذا الموروث وتثمينه أكاديمياً وإبداعياً بعيداً عن أي نظرة فوقية أو تبخيسية.
وقد شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من الحضور الذي ضم فعاليات جمعوية ومثقفين وشباباً، حيث أغنى النقاش بمجموعة من التساؤلات والتعقيبات التي أكدت على أهمية مثل هذه اللقاءات في إنضاج الوعي بأهمية الثقافة كرافعة أساسية للتنمية المستدامة.
وتأتي هذه الندوة في إطار سلسلة من الأنشطة التي دأبت “جمعية آفاق للثقافة والتربية والفن” على تنظيمها، مؤكدة من جديد التزامها الراسخ بإشاعة الفكر النقدي وتعزيز الحوار البناء حول القضايا الحيوية التي تهم الشأن المحلي والوطني

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر