تشريعيات 23 شتنبر.. هل يصوت الناخبون في تازة على هؤلاء المرشحين.. ؟!

www.alhadattv.ma

​تُعدّ الانتخابات التشريعية ركيزة أساسية للديمقراطية في المغرب، فهي تتيح للمواطنين اختيار من يمثلهم في تدبير شؤونهم الحياتية والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم. وفي إقليم تازة، على سبيل المثال، تخضع عملية الترشح لهذه الانتخابات لمجموعة من الشروط والمعايير التي تهدف إلى ضمان تمثيلية حقيقية وفعالة، وتفادي وصول أشخاص لا تتوفر فيهم الكفاءة والأهلية اللازمة لتحمل هذه المسؤولية الجسيمة.

​لقد أفرزت التجربة الديمقراطية، وتطلعات ساكنة إقليم تازة، مجموعة من المعايير التي يُنتظر أن تتوفر في كل من يطمح لتمثيلهم في مجلس النواب مصدر التشريع في البلاد. هذه المعايير لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تشمل جوانب أخلاقية واجتماعية وسياسية تسهم في تمثيلية نظيفة قوية وذات مصداقية :

المستوى الدراسي الجيد: يُعدّ التحصيل العلمي عاملاً أساسياً في قدرة المرشح على فهم القضايا المعقدة، تحليل المعطيات، وصياغة القرارات التي تخدم المصلحة العامة. فالمستوى الدراسي الجيد يمنح المرشح الأدوات المعرفية اللازمة للاضطلاع بمهامه التشريعية والرقابية على أكمل وجه.

​الأخلاق الحميدة والسيرة الحسنة: يجب أن يتمتع المرشح بأخلاق فاضلة وسلوك قويم. فالمرشح أو البرلماني المفترض يمثل قيم المجتمع وأخلاقه، وعليه أن يكون قدوة حسنة للمواطنين. الابتعاد عن السلوكيات المشينة، والالتزام بالصدق والأمانة، هي صفات لا غنى عنها لمن يريد أن يحظى بثقة الناخبين.

​النظافة من الشبهات الجرمية: بالإضافة إلى الموانع القانونية التي حصرها القامون بصفة نهائية ، فمن الضروري ألا تكون للمرشح أي شبهات من قبيل الحجز على ممتلكاته بسبب اختلالات حيال مؤسسات عمومية أو شبه عمومية ( الضرائب – الأبناك- مؤسسة الصمان الاجتماعي- إدارة الشغل…)،الطرد من الوظيفة ، شبهات الاحتيال، الثروة المشبوهة،الفساد الانتخابي أو الفساد بمختلف أشكاله. هذه الجرائم لا تتنافى فقط مع شخصية المرشح، بل تقوض الثقة بين المواطن ومنتخبيه، وتفسد المناخ السياسي والاقتصادي للمدينة.

الترحال السياسي: فرض موجة الترحال السياسي التي يشهدها إقليم تازة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية، نفسها على واجهة النقاش المجتمعي لدى شريحة مهمة من الفئات العمرية الناخبة شبابا ونساءا ورجالا في الحواضر كما في البوادي والمداشر ، بعدما اختار عدد من المرشحين ( الأصالة والمعاصرة – الاتحاد الدستوري – النهضة – ) تغيير انتماءاتهم الحزبية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، في خطوة تعيد رسم صورة مسيئة على المرشح ،حيث يحس الناخب على أن الطموح لدى السياسي هو الحصول على التزكية والبحث عن فرصة أخرى للاستمرار للحصول المقعد البرلماني ، الشيء الذي يؤدي إلى خلق أزمة ثقة بين المجتمع ( الناخبين ) والأحزاب (المرشحين). فعندما يرى المواطن أن بعض النواب ينتقلون بين الأحزاب بسهولة، فذلك يرسخ لديه فكرة أن السياسة مجال نفعي، وأن الانتماء مجرد قناع.

المشاكل القضائية: يجب أن تكون سيرة المرشح نظيفة في جميع مراحل حياته وليست محصورة بسنوات التقادم في خمس سنوات . هذا الشرط يضمن أن الشخص الذي يطمح لتمثيل المواطنين ملتزم بالقانون طيلة حياته ومحترم للنظام العام، ولا تشوبه شائبة قد تؤثر على مصداقيته وقدرته على تحمل المسؤولية، وهو ما لا ينطبق على بعض المرشحين ( سنعود للموضوع لاحقا)

​عدم الترشح المسبق: يعتبر بعض الفاعلين في إقليم تازة أن المرشح الذي لم يسبق له الترشح لأي انتخابات في السابق قد يكون أكثر قدرة على تقديم أفكار جديدة وطاقات متجددة. هذا الشرط، وإن لم يكن قانونياً بالضرورة، يعكس رغبة في ضخ دماء جديدة في مجلس النواب ومنح الفرصة لوجوه جديدة قد تكون أكثر حماساً وإبداعاً.

​لماذا هذه الشروط؟

​تستمد هذه الشروط أهميتها من طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق النائب البرلماني. فالمجلس التشريعي هو بوصلة للمواطنين وللدولة على حد سواء، وقراراته وقوانينه تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، بدءاً من الحريات العامة والديمقراطية، مروراً بالخدمات الاجتماعية، وصولاً إلى التنمية الاقتصادية وتوفير العيش الكريم من سكن وتعليم وتطبيب… لذلك، فإن اختيار أشخاص أكفاء، نزهاء، وملتزمين، هو الضمانة الأساسية لتحقيق التقدم والازدهار .
كما أن عملية اختيار المرشحين لا تقع فقط على عاتق الأحزاب السياسية، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب وعياً من الناخبين. فكل صوت يُدلى به هو أمانة يجب أن توجه لمن يستحقها، لمن يمتلك الرؤية والنزاهة والقدرة على تحقيق تطلعات ساكنة إقليم تازة نحو مستقبل أفضل.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر