www.alhadattv.ma
في إطار برنامجه الثقافي والفني، سوف يشهد رياض دار الشريفة، الكائن بالمدينة العتيقة لمراكش، حفل تقديم وتوقيع الديوان الشعري الجديد (أصوات المدينة (VOICES OF THE MEDINA للشاعرة الإيطالية آنا ماريا غالو، وذلك يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 – الساعة السادسة مساء 18:00)).
والجذير بالذكر بأن هذا الديوان يدعو القارئ إلى الانغماس في رحلة حافلة بالمشاعر والذكريات والصور والتأملات في الوجود والبحث عن الذات، في قلب الأزقة المتاهية للمدينة العتيقة والساحرة لمراكش، ولكن أيضاً فيما يتجاوزها بكثير. ويأتي هذا العمل في شكل يوميات شعرية، غنية بذكريات اللقاءات والتجارب، ورحلة حسية تعبق بروائح التوابل وعطور الأراضي البعيدة. إنها رحلة بدأت في المغرب سنة 1994، عندما حلت الشاعرة سائحة شابة بأرض مجهولة بالنسبة إليها، قبل أن تقع، مع مرور الوقت، في حب مراكش والمغرب العميق. ومنذ ذلك الحين، أصبحت مستكشفة حقيقية لثقافته الأصيلة والعريقة، وكذلك لإنسانية المغرب وكرم ضيافته وروح ثقافته القائمة على تقاسم الحياة والخبرات. وهي رحلة ظلت متواصلة طيلة 32 عاما.
وستكون هذه المناسبة فرصة للتعرف عن قرب على العمل وصاحبته، من خلال قراءة عدد من القصائد، إلى جانب تنظيم لقاء مفتوح للحوار حول ظروف ولادة هذا الديوان ومراحل تشكله وبنائه. إذ تتحول القصيدة، في ديوان (أصوات المدينة) إلى فضاء حميمي تستكشف فيه الشاعرة موضوعات إنسانية كونية، من قبيل الصداقة والحب والذاكرة، كما تستحضر رحلاتها عبر المناطق والقرى الأمازيغية، فضلا عن واحات الصحراء الكبرى.
ومن خلال لغة بسيطة وعميقة ومكثفة وموحية، تمنح الشاعرة آنا ماريا غالو صوتا لمشاعر شخصية وإنسانية مشتركة، وتحول تجاربها وأحاسيسها إلى أبيات شعرية قادرة على ملامسة القارئ مباشرة. إذ غالبا ما تولد القصيدة عندها من الحاجة إلى أن تمنح اسما لما تشعر به، حين لا نتمكن دائما من التعبير عنه بالكلمات التي نستخدمها في حياتنا اليومية.
غير أن ما يمنح هذا الديوان فرادته لا يكمن في القصائد وحدها، بل أيضا في الحوار العميق الذي يقيمه مع الأعمال التشكيلية للفنان المغربي محمد نجاحي. فالكتاب لا يجمع بين الشعر والرسم على نحو اعتباطي، بل يؤسس لما يمكن تسميته بـ”النص المركب”، حيث تتجاور الكلمة واللون، ويتحول كل منهما إلى امتداد للآخر. ثم إن لوحات نجاحي لا تشرح القصائد، كما أن القصائد لا تصف اللوحات، وإنما يدخل الطرفان في علاقة تفاعلية، يضيء فيها كل خطاب ما يعجز الخطاب الآخر عن قوله. فحين تصمت اللغة، يتكلم اللون، وحين يتوارى اللون خلف التجريد، تستعيده القصيدة بالكلمات.
وسوف يشارك في هذا اللقاء الشاعر والنقد الفني د. بوجمعة العوفي، إلى جانب الشاعر والصحافي د. مصطفى غلمان. إضافة إلى الفنان التشكيلي المغربي محمد نجاحي، الذي تفضل بسخاء بتقديم عدد من أعماله الفنية، وهي الأعمال التي يتضمنها الديوان، كما تزيّن إحدى لوحاته غلاف الكتاب. وبهذه المناسبة، أيضا، سيعرف اللقاء افتتاح معرض لأعماله الفنية في المكان نفسه. فيما سوف ترافق فقرات اللقاء فواصل موسيقية يقدمها الأستاذ الفنان عزيز أبلا، الذي سيعزف مقطوعات على آلة العود. كما سيعرف اللقاء حضور القنصل العام لإيطاليا بالدار البيضاء، وأعضاء من السلك الدبلوماسي الإيطالي، إضافة إلى عدد من المثقفين والفنانين والمهتمين.
