انتخابات شتنبر .. كيف تغيرت الخريطة على مستوى “دائرة تازة”من 2021 إلى 2026 وسط انتقالات حزبية محفوفة بالمخاطر وعودة رؤساء جماعات كمرشحين ؟
www.alhadattv.ma
* مريم اليعقوبي/صحفية متدربة
تقترح دائرة تازة مشهدا انتخابيا يحظى بالتتبع، بالنظر إلى ما تكتسبه هذه “الرقعة الجغرافية” من خصوصية انطلاقا من تركيبتها المجالية التي تجمع بين قبائل بني وراين والتسول والبرانص وغياثة والريف وصنهاجة.. والامتداد العمراني للإقليم من سيدي على بورقبة مرورا بأكنول وتازة ومعها دائرة تايناست ووصولا إلى دائرة تاهلة عبر دائرة وادي أمليل، مما يجعلها مجالا انتخابيا تتقاطع فيه اعتبارات عدّة.
وعند القيام بعملية “استرجاع”، يتّضح ل”الحدث تيفي” أن نتائج 2021 تكتسب نوعا من الأهمية في قياس وزن هذه المحطة التي تسير نحو 23 شتنبر المقبل موعد الانتخابات التشريعية. ويكشف رصد بيانات الاستحقاقات السابقة عن انتقال الدائرة الانتخابية تازة خلال خمس سنوات الاخيرة فقط من أحد مرتكزات القوة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى خريطة تتوزع فيها المقاعد بين خمسة أحزاب مختلفة.
خلال اقتراع 8 شتنبر 2021، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الدائرة بـ 27 ألفا و665 صوتا، وفازت لائحته بمقعد بواسطة عبدالواحد المسعودي الذي سيصبح لاحقا ممنوعا عليه الترشح بسبب مانع انتخابي .
وجاء حزب التجمع الوطني للاحرار ثانيا بــ25 ألفا و146 صوتا، وحصل على المقعد الثاني بواسطة خليل الصديقي، فيما حلت الحركة الشعبية ثالثا بــ18 ألفا و370 صوت، وانتزع المقعد الثالث بواسطة عبدالمجيد بنكمرة.في حين عاد المقعد الرابع لمنير شنتير عن حزب الاستقلال ب17 ألفا و962 صوتا و المرتبة الخامسة بـ15 ألفا و648 صوتا بقيادة أحمد العبادي.
وبذلك، توزعت المقاعد الخمسة بين أحزاب : “الجرار” و”الميزان” و”الحمامة والكتاب والسنبلة”، في وقت خرج فيه “المصباح” من دائرة الفائزين بعدما كان صاحب النصيب الأكبر من حيث عدد الأصوات في الاستحقاق السابق لسنة 2016 لصالح جمال مسعودي.
ارتبط اسم كلٍّ من الفائزين عموما بحضور حزبي ومحلي سابق، فالمسعودي عبدالواحد كانت قد شغل رئاسة جماعة تازة قبل عزله من طرف وزارة الداخلية بسبب سوء التدبير الجماعي ليحل مكانه البرلماني الفائز في انتخابات 2021 ، منير شنتير، الذي واصل حضوره في تدبير الشأن المحلي بمدينة تازة، فيما كان خليل الصديقي من الوجوه المعروفة داخل حزب الحركة الشعبية بصفته نائب برلماني ونائب رئيس جماعة تازة بإسمها قبل انتقاله إلى التجمع الوطني للأحرار وحصوله على مقعد بإسم هذا الأخير، بينما دخل عبدالمجيد بن كمرة إلى البرلمان عن حزب الحركة الشعبية، فيما حصد أحمد العبادي جل أصوات جماعة كلدمان التي يرأسها لاعتبارات لها علاقة بتحقيق التنمية بتراب جماعته في الشق المتعلق بالبنية التحتية الطرقية والصحة وإحداث مؤسسات اجتماعية للشباب من ملاعب للقرب ومسبح ونوادي نسائية والمساهمة في جلب الاستثمارات العمرانية بتراب الجماعة.. كلها مشاريع وعوامل ساعدت العبادي على أن يحضى بثقة ساكنة جماعته في برلمان 2021 وتعاطق ساكنة الجماعات المجاورة الأخرى ، وتفائل واعد بنتيجة أفضل يوم 23 شتنبر على اعتبار أن جماعة كلدمان تعتبر خزانا انتخابيا للعبادي تضم ما يناهز 10 ألف ناخب .
ففي أفق انتخابات 2026، بدأت ملامح المنافسة تتضح من خلال التزكيات المعلنة، إذ يعود حزب التقدم والاشتراكية إلى الدائرة عبر رئيس جماعة كلدمان . كما أن اسمه لا ينفصل عن موقع حزب“الكتاب” داخل الخريطة الانتخابية لتازة.
في المقابل، جدد حزب التجمع الوطني للأحرار الثقة في خليل الصديقي واختاره وكيلا للائحته. ويخوض الصديقي السباق في دائرة مختلفة تكتيكيا عن المجال الذي ارتبط به خلال تجربته الانتخابية السابقة، في محاولة لتثبيت حضور “الأحرار” في الدائرة التي انتزع فيها الحزب مقعدا سنة 2021 مع تركيزه على جماعات ترابية تعود لرؤساء مجالي منتمين لحزب الحمامة وهي بمثابة خزان انتخابي كبير على مستوى الدائرة الانتخابية في مقدمتها جماعات وادي أمليل، بوحلو، الكوزات ، كاف الغار، آيت سغروشن، غياثة الغربية، باب بودير، سيدي علي بورقبة.
أما حزب الاستقلال فيعود إلى الدائرة بواسطة منير شنتير، الذي سبق أن فاز بمقعد فيها سنة 2021، وهو الذي يبدو أن “الميزان” يراهن من خلاله على الاستمرارية وضمان التموقع من جديد فيها لا سيما أن فترة رئاسته لجماعة تازة عرفت دينامية متواصلة على جميع المستويات.
ويحضر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من خلال تزكية نجل رئيس جماعة بني فراسن والبرلماني السابق وأيضا نجل الرئيسة الحالية لذات الجماعة المنتمية لحزب “البام”.
أجطيو هو اسم بارز في قبيلة التسول التي تعتبر من أكبر القبائل من حيث عدد المسجلين في الانتخابات على مستوى إقليم تازة، بينما اختارت الحركة الشعبية حميد كوسكوس، المهندس والمستشار البرلماني السابق ورئيس جماعة تازة لولايتين متتاليتين والمنسق الإقليمي لحزب السنبلة بتازة وعضو المكتب السياسي،والريس السابق لجهة تازة الحسيمة تاونات وهو المرشح الذي يراهن على جماعات بني لنت، مكناسة الشرقية، تاهلة، الصميعة، الترايبة، مكناسة الغربية، أولاد الشريف،بني فراسن، باب مرزوقة، ابرارحة ومدينة تازة. أما حزب الاصالة والمعاصرة، فيدخل السباق هذه المرة بواسطة البرلماني السابق عن حزب الحركة الاجتماعية والرئيس الحالي المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري، محمد أمغار، في سياق محاولة الحزب العودة إلى دائرة كان قد حسمت بعد انتخابات 2021 لفائدة عبدالواحد المسعودي، لكن مرشح البام الحالي يواجه صعوبات كبيرة بسبب الاستقالات المتتالية لكوادر البام بتازة من بينهم رؤساء جماعات ومستشارين وشبيبة ونساء وأعضاء في مكاتب تنظيمية إقليمية وجهوية ووطنية الذين اعنلوا عن رفضهم زكية محمد أمغار كوكيل لائحة الحزب في تشريعيات 2026 علاوة على صعوبات إضافية تواجهه بعد ترشيح ست مرشحين ينحدرون من دائرة بتاهلة لوحدها وهو ما سيؤثر حتما على الأصوات المحصل عليها لكل مرشح وتشتيتها وهي المنطقة التي يعتبرها مرشح البام قلعته الخاصة ومن المتوقع حصوله على 6 ألف صوت على أقل تقدي حسب تصريحاته..
وبذلك، تضم لائحة وكلاء اللوائح في دائرة تازة الذين أمكن توثيق ترشيحهم إلى حدود الآن ،ترشيح كوثر جبيرة عن الحزب المغربي الحر ،خالد البوقرعي البرلماني السابق عن دائرة الحاجب وكيلا للائحته، فيما تم ترشيح عمر بالي بإسم حزب النهضة وعبدالخالق القروطي عن حزب الاتحاد الدستوري وسعيد الطاهري (تحالف اليسار)، بدر زروال (الخضر المغربي)، محمد بورياص (حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية)، إلى جانب توفيق ميمون (حزب الشورى والاستقلال) يوسف العلمي (حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية) رشيد سبوس( الحزب الديمقراطي الوطني) أمل بنموسى ( حزب الديمقراطيين الجدد) محمد لبزيزي( جبهة القوى الديمقراطية). وهي مجموعة من الوجوه ذات الصلة بالمشهد السياسي والمحلي والمهني في تازة.
في المحصلة، ترسم الأرقام المتوفرة حتى الآن خريطة منافسة متعددة الأطراف على خمسة مقاعد، لكنها لا تحسم مسبقا كيفية توزيعها. فبين نتيجة 2026 ونتيجة 2021 التي وزعت المقاعد بين خمسة أحزاب، تبدو الدائرة أمام استحقاق جديد لا يمكن قراءة مآله إلا من خلال ما ستفرزه صناديق الاقتراع نفسها.
