www.alhadattv.ma
كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم سنة 2018، عن جانب من الفساد المالي الذي ينخر جسم الجماعات الترابية الثمانية بإقليم تازة، حيث وقف على حقائق تتعلق بطريقة تدبير الصفقات العمومية التي شابتها عدة اختلالات.
الحلقة الثالثة : جماعة بوشفاعة بإقليم تازة
قام المجلس الجهوي للحسابات بمراقبة تسيير جماعة
بوشفاعة عن الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2018 ،وقد أسفرت هذه المهمة عن تسجيل مجموعة من المالحظات والتوصيات همت المحاور التالية.
أوالا. تدبير المداخيل
تبين من خالل مراقبة تنظيم المصلحة الجبائية وتدبير الجماعة لمداخيلها أن هناك بعض النقائص نوردها فيما يلي.
نقائص في تنظيم المصلحة المكلفة بتدبير المداخيل
تعتمد الجماعة في تدبير موارد ها المالية، تنظيما للعمل لا يؤدي وظيفته كأداة للمرقابة الداخلية، حيث يسهر شسيع المداخيل على سير مكتب الموارد المالية دون مساعدة من أحد، وقد تم تكليفه بمهام عديدة لا تدخل ضمن اختصاصاته، ومتنافية أحيانا، منها الجمع بين مهام الوعاء والتحصيل، وتتبع الوضعيات الإدارية والقانونية للعربات الجماعية ، وإعداد القوائم المتعلقة بالتلاميذ المستفيد ين من النقل المدرسي )حوالي 350 تلميذ وتلميذة(. حيث كان لذلك تأثير سلبي على استخلاص مستحقات استغلال مصلحة الماء، وتحصيل منتوج الأكرية لعدم قيامه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تجدر اإلشارة إلى أن الجمع بين مهام الوعاء والتحصيل، يتنافى مع مقتضيات الدورية الوزارية رقم 408 بتاريخ 22 يونيو 1992 التي حثت على الفصل بين تحصيل المداخيل وبين مصالح اإلحصاء والتصفية.
تقادم ديون جبائية نتيجة رفض القابض الجماعي التكفل بها
تبين من خالل مراقبة المبالغ غير المحصلة، أن البعض منها طاله التقادم نتيجة رفض القابض الجماعي التكفل بالأوامر بالتحصيل
المتعلقة بها ودون تعليل أسباب الرفض، بحسب ما أفاد به مسؤولو الجماعة. ويتعلق األمر ب مبلغ 12.280,00
درهم )المتعلق بسنوات 2010 و2011 و2012 )منها ما ارتبط بالرسم المفروض على الإقامة بالمؤسسات السياحية وما ارتبط بالرسم المفروض على محال بيع المشروبات.
ضعف المجهودات المبذولة لتحصيل عائدات الجماعة
لوحظ من خلال “وضعية المداخيل” الممسوكة من طرف الشسيع، أنه لم يتم تحصيل مبلغ 10,810.301 درهم بين سنتي 2013 و2017( 00,015.3 درهم من الرسوم المحلية، و57,093.166 درهم من متأخرات استغلال مصلحة الماء، و53,701.132 درهم من متأخراء الكراء(؛ مما يؤشر على ضعف في مجهودات التحصيل. وفي المقابل، وخلال الخمس سنوات المعنية بالمراقبة، ظل الباقي استخالصه لدى القابض الجماعي، المرتبط بالمداخيل الجماعية )
دون الرسوم المحولة( على حاله بمبلغ 26,261.154 درهم، نظرا لرفض هذا الأخير التكفل بها منذ ما يزيد عن 7 سنوات؛ على
عكس الباقي استخالصه المرتبط بالرسوم المحولة الذي انتقل من 84,334.159 د رهم إلى 268.819,13
درهم، ُمسجلا ارتفاعا بنسبة %69 .
اختالالت في تفعيل إجراءات مراقبة إقرارات الرسم على استخراج مواد المقالع
تبين أن المصالح الجماعية لم تقم بتفعيل إجراءات المراقبة على إقرارات الملزمين طبقا لمقتضيات المادة 149 وما بعدها من القانون رقم 06.47 المتعلق بالجبايات المحلية، قصد التحقق من صحة المعطيات المدلى بها من قِبلهم، والقيام عند الاقتضاء بالتصحيحات والمراجعات اللازمة. حيث إن الشركة المستغلة لمقلع “البوزوالن” الذي يُستعمل في صناعة الاسمنت صرحت باستخراج 000.48 متر مكعب سنة 2012 عن طريق أربعة إقرارات، لتقتصر خلال الثالث سنوات الموالية على وضع إقرار واحد كل سنة، وقد صرحت بكمية ضعيفة خالل سنتي 2013 و2014 (2.000 متر مكعب))
، وبكمية 16.000 متر مكعب سنة 2015 .فيما صرحت الشركة المستغلة لمقلع “أحجار التزيين بكمية 38 متر مكعب)
فقط خلال الربع الثاني من سنة 2013؛ لتضع بعد ذلك إقرارات تصرح فيها باستخراج ” 00 متر مكعب” خالل سنوات 2014 و2015 و2016 و2017. 187 وفي هذا الصدد، سجل عدم اتخاذ المصالح الجماعية الإجراءات اللازمة للتحقق وضبط الكميات
المستخرجة من مواد المقالع بالتنسيق مع المديريةالاقليمية للتجهيز بصفتها مقررا للجنة الاقليمية، لمعرفة الكميات المستخرجة فعليا من مقلع “البوزوالن” لكي يتسنى لها استخالص الرسم المستحق، طبقا للمقتضيات التنظيمية المنصوص عليها في الدورية المشتركة رقم 87 بتاريخ 08 يونيو 1994 ،المحدثة للجنة الاقليمية لمتابعة قضايا المقالع. علما أن شركة “د” تجاوزت الكميات المرخص بها سنة 2012 بنسبة 20 . %كما أنها لم تقم ب تسليم “نموذج وصل الكميات المستخرجة” للمستغلين، طبقا لأحكام المادة 95 من القانون رقم 06.47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
المطبق لتصفية الرسم المستحق . ثانيا. تدبير المرافق الجماعية وبعض األمالك الخاصة
مكنت مراقبة مداخيل إيجار السوق الأسبوعي والقاعة المخصصة للذبح ومداخيل استغلال مصلحة الماء الصالح للشرب، وكذا مداخيل كراء الدكاكين المتواجدة بمركز الجماعة، من الوقوف على المالحظات التالية:
تدبير استغلال مرفق السوقالأ والأملاك الخاصة
تبين أن تدبير عملية إيجار السوق الاسبوعي والقاعة المخصصة للذبح وكذا كراء الدكاكين الجماعية، شابتها بعض االختالالت، نوردها فيما يلي:
عدم فسخ عقدي اإليجار بعد تخلي نائل الصفقتين عن االستغلال
تم إبرام عقد ين لإيجار مرفق السوق األسبوعي والقاعة المخصصة للذبح التابعة له، بتاريخ 09 دجنبر 2010 ،لأجل استغلالهما
خالل سنة 2011 ،بمبلغ 132.333,00 درهم و35.780,00 درهم، على التوالي وقد سجل المجلس الجهوي للحسابات عدم قيام رئيس المجلس الجماعي، مباشرة بعد إشعار نائل الصفقتين له بتاريخ 30 دجنبر 2010 بتخليه عن صفقتي الايجار لظروف قاهرة، بفسخ العقدين المذكورين.
في الوقت الذي تدخلت فيه المصالح الجماعية لاستغلال المرفق من خلال تحصيل الواجبات والرسوم عن شهري يناير وفبراير.
علاوة على ذلك، تم إصدار أمر جديد بالخدمة للمقاول بتاريخ 01 مارس 2011 ،لتحصيل الواجبات والرسوم المتعلقة بالمرفق بين فاتح مارس و31 دجنبر 2011 ،وذلك خلافا للفصل السادس عشر الذي يعطي للجماعة “الصلاحية في إعلان فسخ العقدة بدون شروط مسبقة … في حال عدم تنفيذ المتعهد لأحد بنود دفتر التحملات”.
كما تبين عدم قيام رئيس الجماعة بحجز الضمان المؤقت لفائدة الجماعة، تنفيذا لمقتضيات الفصل السابع من دفتر التحملات الذي ينُص على ذلك في “حال )…( عدم أداء الشطر الاول المتمثل في ربع مبلغ عقد الالتزام داخل أجل لا يتعدى أسبوعا من تاريخ رسالة إخبار المتنافس بالمصادقة على الصفقة.
عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحصيل واجبات إيجار السوق الاسبوعي وقاعة للذبح لسنة 2011
تبين للمجلس الجهوي للحسابات من خلال تفحص ملف إيجار المرفق برسم سنة 2011 ،عدم اتخاذ رئيس المجلس الجماعي أي إجراء ملموس في سبيل تحصيل واجبات الايجار مقابل الاستغلال والتي بلغت 00,113.168 درهم. إلا أنه قام، بتاريخ 10 شتنبر 2015 ،بإصدار أمر بالمداخيل بهذه المبالغ، عن طريق ورقة الإرسال رقم 428/2015 ، وجهت للقابض الجماعي الذي رفض تحملها لعدم توفر بعض الشروط لقبولها.
عدم اتخاذ اإلجراءات القانونية إزاء بعض مكتري الدكاكين الجماعية ألداء متأخرات الكراء
قامت الجماعة برفع دعاوى قضائية تجاه أغلب مكتري الدكاكين الجماعية المتواجدة بالمركز من أجل حملهم على أداء ما بذمتهم من متأخرات كراء. وقد تبين أن هذا الإجراء لم يطل ستة منهم يدينون للجماعة بمبلغ 148.800,00درهم، علما أن ثالثة من بينهم لم يُؤدوا واجبات الكراء منذ سنة 2000.
188 استغالل مصلحة الماء
كانت الجماعة منذ سنة 2001 تقوم بالتدبير المباشر لتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب عبر خمس محطات للضخ وثالث خزانات للماء ومجمعين، ليتم بعد ذلك اعتماد الربط الفردي للساكنة ابتداء من سنة 2007 .وقد تبين من خلال تصريح العاملين بمصلحتي التعمير والماء أن الجماعة تعرف توسعا في التجمعات السكنية، لم تقابله أية استراتيجية لتحديث الشبكة ومواكبة هذا التوسع. وهو ما جعل التجهيزات والشبكة الحالية غير قادرتين على تلبية الحاجيات المتزايدة للساكنة من الماء الشروب، علاوة على الأعطاب المتوالية في شبكة التوزيع. وفيما يلي المالحظات التي تم تسجيلها في هذا الإطار:
ارتفاع نفقات التدبير مقابل ضعف المداخيل المحققة
لوحظ أن تدبير مصلحة الماء يكلف الجماعة سنويا ما يناهز 24,182.208 درهم، بخصوص اليد العاملة المشتغلة بها مباشرة، بغض النظر عن باقي الموارد البشرية. بالاضافة إلى ذلك، تحملت الجماعة ما قيمته 24,114.892 درهم فيما يتعلق بنفقات استهلاك المضخات من الكهرباء خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2015 و2017 .ومثلت هذه النفقات أكثر من 66( %96,322.345 درهم( من مجموع نفقات استهالك الكهرباء )51,975.518 درهم( لسنة 2017 .في حين أن المداخيل المحققة بين سنتي 2015 و 2017 لم تتجاوز 44,220.138.1 درهم، ويرجع ذلك خصوصا إلى ضعف المجهوذات المبذولة من طرف الجماعة من أجل إلزام المتقاعسين عن أداء واجبات استهلاك الماء الصالح للشرب بأداء ما بذمتهم، حيث سجل ارتفاع في المبالغ غير المحصلة )65,421.197 درهم إلى غاية 23 يناير .)2018 عدم اتخاذ اإلجراءات الضرورية لحمل المستفيدين على أداء مستحقات االستهالك
تبين من خلال فحص الوضعية المتعلقة بالمبالغ غير المحصلة وكذا من خلال تصريحات العاملين بمصلحة الماء، أن الارتفاع المسجل في متأخرات الماء يرجع إلى تقاعس المستغلين عن الاداء منذ بداية عملية الربط الفردي سنة 2007 وعدم اتخاذ أي إجراء حيال هذه الوضعية. ذلك أن مجلس الجماعة اكتفى في دورته العادية لشهر فبراير 2018 ، بالموافقة على تعيين لجنة من الجماعة، لم يتم تفعيلها إلى الآن، تتكون من رئيس المجلس وأعضاء المكتب المسير من أجل محاولة التسوية الودية مع المتقاعسين عن الأداء.
ارتفاع نسبة ضياع الماء نتيجة التسربات وغياب آلية للتتبع والمراقبة
تبين من خالل تصريح العاملين بمصلحة الماء أن الكمية الموزعة على الساكنة لا تتعدى 70 %من الكمية المستخرجة من الآبار بواسطة مضخات، وذلك بسبب وجود عدة تسربات على طول شبكة التوزيع. كما تبين أن مصالح الجماعة لا تتوفر على آلية لتتبع التسربات والحد منها.
تدبير الطلبيات عن طريق سندات الطلب عن تسجيل ما يلي:
اللجوء المكثف إلى سندات الطلب إلنجاز الاشغال
لوحظ أن نسبة سندات الطلب المتعلقة بالأشغال بلغت 51 %سنة 2015 من مجموع الأشغال المنجزة، وبمعدل بلغ
64 %
خالل الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى 2017؛ وهو ما ينطوي على مجموعة مخاطر تبتعد بها عن الشفافية والمنافسة وتضر
بالكلفة وبجودةالأشغال المنجزة، فضلا عن كون بعض هذه الأشغال التي تم إنجازها، لا يندرج ضمن لائحة الأعمال التي يمكن أن تكون موضوع سند طلب، ويتعلق الأمر ب”تهيئة عين بوهجيمة” و”تهيئة الملعب الرياضي” و”صيانة وتهيئة محلات بيع السمك” و”صيانة محطات ضخ الماء الصالح للشرب”؛ مما يشكل مخالفة للمقتضيات القانونية ) المتعلق بالصفقات العمومية. عدم استشارة الموردين
تبين من خلال الاطلاع على ملفات سندات الطلب المتعلقة بالتوريدات والاشغال والخدمات المنجزة خلال الفترة الممتدة بين يناير 2013 وشتنبر 2015 ،أن الجماعة لم تقم بإعمال المنافسة المنصوص عليها بمقتضى المادة 88 من المرسوم رقم 349-12.2 الصادر في 20 مارس 2013 المتعلق بالصفقات العمومية، وذلك بإرسال رسائل االستشارة للموردين.
عدم الحر ص على بيان وتوثيق أوجه استعمال مواد البناء
أنفقت الجماعة مبلغ 264.200,40 درهم، بين سنتي 2013 و2017 لاقتناء مواد البناء. إلا أنه لوحظ من خلال فحص أوجه استعمال الكميات المقتناة من هذه المواد، وجود بعض االختالالت نجملها فيما يلي: – غياب الوثائق الادارية والتقنية حول أوجه استعمال مواد البناء المقتناة ومواقع اإلنجاز؛ –
قف عدم مسك سجالت الدخول والخروج وبطائق التخزين رغم وجود مخزن جماعي، مما يخالف مقتضيات المواد من 111 و112 و113 من المرسوم رقم 441.09.2 الصادر في 3 يناير 2010 المتعلق بسن نظام المحاسبة العمومية للجماعات الترابية ومجموعاتها فيما يخص إلزامية مسك محاسبة المواد
. لجوء الجماعة إلى إصدار سندات طلب التسوية
لوحظ من خلال تتبع مسطرة التزود بالوقود أن الجماعة تقوم بتلبية حاجياتها منه باستعمال السندات لأجل التي يتم اقتطاعها من دفاتر معدة لهذا الغرض، لتقوم بتسوية متأخرات استهلاكها بإصدار سندات الطلب من أجل تسوية المستحقات المستهلكة خالل السنة. وكمثال على ذلك، تم التزود خلال 5 أشهر ونصف من 14 يوليو 2016 إلى 01 يناير 2017 ،عن طريق سندات لأجل بما مجموعه 58.008,03درهم
من الوقود
، وتمت تسوية جزء منها بمبلغ
47.247,20 درهم )المبلغ المتبقي من االعتمادات المفتوحة بميزانية 2016
عن طريق سند الطلب رقم 27/2016 بتاريخ 18 أكتوبر 2016 ،في انتظار تسوية ما تبقى بذمة الجماعة بمبلغ 10.760,00 درهم من ميزانية السنة المالية .
