حدث في مثل هذا اليوم 26 فبراير بتازة: مقتل قائد غياثة ادريس المجاطي
www.alhadattv.ma
عبد الإله بسكمار
في تمام الساعة الخامسة وأربعين دقيقة تماما من مساء يوم 26 فبراير 1956تسلل إلى شمال ساحة أحراش شخص مجلبب مجهول الملامح كان رفقة آخر دون أن يثيرا الشبهات، وكان القايد ادريس المجاطي قائد منطقة غياثة ودائرة تازة منسحبا لتوه من مقر عمالة الإقليم صحبة العامل الخياري بعد ان اشتكى له تحرشات وتهديدات جيش التحريرطالبا مزيدا من الحماية الأمنية .
ألقى الرجل المجلبب قنبلة للتمويه ثم أطلق رصاصات قاتلة في اتجاه القايد المجاطي وابنه عبد اللطيف، قتل القايد على الفور صحبة ابنه لأن الرصاص اصاب الصدرين والرأسين وتقول الرواية الشفوية إن القايد ادريس الذي طالما نكل بقبلية غياثة وأنزل بها المغارم والفظاعات وأعمال السخرة لصالح فرنسا الأستعمارية، صرخ في حمى الرصاص ” أولد باليهودي الآخر دارها بيا ” وكانت آخرجملة لهج بها قبل أن يلقى مصرعه في عملية مثيرة لجيش التحرير قرب الكوميسارية الحالية .
وتقول مصادر شفوية رصينة أن أحد المجاهدين الذين حضروا اجتماع قيادة جيش التحريربالمنطقة والذي تم خلاله تخطيط وقرار تنفيذ حكم الإعدام ( كان قرار جيش التحرير نهائيا ) في حق القايد ادريس، ان المجاهد أعلم أسرته أن يوم 26 فبراير سيعدم جيش التحرير القايد المجاطي، وكذلك كان، وحينما جلس المجاهد إلى مائدة شاي في المساء سمع لعلعة الرصاص الأولى فلهج ” الله اكبر ” ولكن لما سمع اللعلعة الثانية أردف بحزن وألم ” الله أكبر ما عرفت فيمن جات ؟” واللعلعلة الثانية كانت فعلا موجهة لنجل القايد ادريس عبد اللطيف .
كان مقتل القايد المجاطي محطة مفصلية في تاريخ تازة وغياثة والمنطقة ككل، وكان المجاهدون قد اغتالوا قبل ذلك ابنه الناصر الذي كان ضابطا في الجيش الاستعماري بجانب باب الريح .
وأمام العمليت المستمرة لجيش التحرير كانت الإدارة الاستعمارية قد أعلنت حظر التجول بتازة يومه 8 فبراير.
كان الفقيه قيد حياته عبد السلام البوقرعي قد تعشى مع مولاي الصديق العيوني بمنزله بدرب بني عيون ليلة 28 فبراير، وربما لم يتناهى خبر حظر التجول للرجلين فخرج م الصديق ليودع الفقيه على أساس ان يبيت بحمام قبة السوق لكن بمجرد إطلالتهما على قوس باب الزيتونة حتى بدأ رصاص القوات السينغالية وقوات لاليجو تنهمر فاستشهد الفقيه عبد السلام بمجرد انجراره إلى الحمام حيث فاضت روحه هناك بينما تم إعطاب الشاب آنذاك م الصديق الذي نقل إلى مستشفى روني دورباس بأحراش حيث لازمته إعاقة في رجله دامت مدى الحياة وحتى وفاته رحمه الله .
ومن صدف هذه اللحظة الكالحة التي عاشتها تازة والمنطقة أن الوالد الحاج ادريس بسكمار رحمه الله كان متوجها إلى حانوته وحرفته كالعادةمعتقدا بانتهاء حظر التجوال ولما وصل إلى منعطف دار الحاج عزوز التازي فوجئ برصاص منهمر أخطأه بمعجزة وأعجوبة وعبر الركض اللاهث تجاه حمام صب الماء، وفي الصباح هنأه الناس على النجاة، فكتبت له حياة جديدة لم يكن موعد الرحيل قد حل ههههه أجرى الوالد رحمهالله صدقة عينية ومالية وقرائية على إثرها .

