حملة ضريبية تكشف تلاعبات خطيرة في ملفات تسعة شركات مفلسة بتازة أربعة منها متورطة في فواتير مزورة

www.alhadattv.ma

تلقت تسعة شركات صدمة غير متوقعة بعد أن رفضت المصالح الجهوية للمراقبة التابعة للمديرية الجهوية للضرائب بفاس طلبات لخصم “نفقات مشبوهة” ضمن التكاليف العامة المصرح بها في إقراراتها الجبائية.
فقد كشفت مصادر مطلعة ل “الحدث تيفي” أن فرق التدقيق الضريبي رصدت “مؤشرات اشتباه خطيرة” ضمن التصريحات الجبائية للشركات المعنية. وتمثلت أبرز هذه المؤشرات في تكرار استخدام عبارات فضفاضة وغير محددة، مثل “خدمات متنوعة” (Prestations diverses) و”مصاريف خدمات” (Frais de service)، مع غياب وصف دقيق للخدمات أو المشتريات المفوترة، والأهم، انعدام الصلة المباشرة بين جزء كبير من هذه المصاريف والنشاط الفعلي للشركات المدققة.
هذا الغياب للشفافية دفع بالمراقبين إلى الكشف عن وقائع تلاعب واسعة بتكاليف قابلة للخصم (Charges déductibles).
وتم ذلك عبر عجز الشركات التسعة المذكورة عن تقديم التبريرات الكافية لنفقات اتضح أن بعضها “لا وجود له على أرض الواقع”، وفقاً لذات المصادر.
وقد استغل المتلاعبون “رسائل مهام” (Lettres des missions) وفواتير صورية لخدمات وسلع بهدف تضليل مصالح المراقبة ومحاولة تقليص المستحقات الضريبية المفروضة عليهم بشكل غير قانوني.
وفي محاولة لمراوغة المتابعة القضائية والمراجعة الضريبية بسبب ترويج واستغلال فواتير مزورة، لجأت شركتين إلى التمسك بـ “الحق في الخطأ” (Droit à l’erreur)، المنصوص عليه في المادة 221 مكررة من المدونة العامة للضرائب.
هذا الحق يتيح لهم تلقائياً تصحيح اختلالات إقراراتهم عبر الإدلاء بإقرارات تصحيحية إلكترونياً، مع الأداء التلقائي للواجبات المستحقة، في محاولة لتجنب العواقب الأشد صرامة.
التحقيقات كشفت عن تكرار استغلال فواتير تحمل أسماء تجارية لشركات محددة لتبرير نفقات مختلفة لا تندرج ضمن نشاط الجهات المصدرة للفواتير، وتم التثبت من ذلك بالاعتماد على الرقم التعريفي الموحد للضرائب (ICE).
الأكثر إثارة للقلق هو تعقب المراقبين لمسارش 04 شركات تم ضبطها قبل أشهر المنتجة للفواتير المزورة. عمليات التدقيق توصلت إلى أن أغلب هذه الشركات تتمركز في “التوطين المحاسباتي” (Domiciliation) بمكاتب محاسبة في مدينتي تازة (3) وأكنول(1).
هذه الشركات الأربعة “النائمة”و“الوهمية” أنتجت 1541 فاتورة بمبالغ ضخمة، حيث تجاوزت قيمة فواتير شركة واحدة (321 مليون سنتيم) خلال عام واحد فقط. ولتجنب إثارة الشكوك، تضمنت أغلب الفواتير مبالغ صغيرة.
وكشف التدقيق أن الشركات المصدرة للفواتير تتوزع بين مقاولات مهيكلة “غير نشطة”، وأخرى هي في الأصل موضوع مساطر للتصفية القضائية.
تعكس هذه الحملة التحذيرات السابقة للمدير الإقليمي للضرائب بتازة السنة الماضية في لقاء جمعه مع المستثمرين وأرباب ومسيري الشركات بقاعة الندوات بمقر ملحقة تازة للغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات، الذي كشف في تصريحاته عن حجم “صادم” لسوق الفواتير المزورة في تازة، مقدراً قيمتها الإجمالية بملايين الدراهم.
وأوضح المتحدث خلال ذات اللقاء أن إدارة الضرائب رصدت وجود مقاولة غير نشطة بتازة لا تمارس أي عمل فعلي، وإنما يقتصر نشاطها على “بيع الفواتير”.
كما أكد أن مواجهة هذا التحدي ليست مسؤولية إدارة الضرائب وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الشركات المهيكلة التي تتعامل مع القطاع غير المهيكل، محذراً من أن الفواتير المزورة باتت متفشية حتى ضمن تصاريح المقاولات المهيكلة.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر