فيروس السُّعار أو داء الكلب.. وتواجده في بيئتنا المحلية

www.alhadattv.ma

جميلة مرابط

يعتبر مرض السُّعار (الجَهْل La rage ) من الأمراض الخطيرة، سببه فيروس يوجد في رأس الحيوان المصاب وفي لعابه، وهو مرض حيواني المنشأ أي أنه ينتقل من فصيلة إلى أخرى وإلى الإنسان عن طريق العضة أو خدشة أو لحسة، حتما ودائما ما يؤدي إلى الموت بمجرد ظهور الأعراض الأولى للمرض، تَحْدُث هذه الأعراض بعد انتقال فيروس من مكان العضة إلى دِماغ الشخص المصاب عن طريق الأعصاب.
ويصيب هذا المرض كل من الحيوانات الأليفة والمتوحشة ذات الدم الساخن: الكلاب، القطط، البقر، الغنم، الخيول والبهائم، الثعالب، الذئاب… لكن الكلاب، وخصوصا الضَّالَّة منها، تبقى في بلادنا الخَزَّان الأساسي لفيروس السُّعار، حيث ينتشر هذا المرض خاصة بالمناطق القروية.
وأعراضه عند الحيوان المصاب بصفة عامة تظهر في: تغير في طبع الحيوان(الكلب يتحول من ألفة إلى عدوانية، ويتحرش ويعض كل إنسان وحيوان، أو يتحول من حالة توحش إلى ألفة، ويتقرب من الإنسان)، كثرة اللعاب والحكة ثم الإصابة بالشلل… وفترة الحضانة عند الحيوان تقدر في المتوسط ب 3 إلى4 أسابيع، يكون خلالها الحيوان معديا ولو لم تظهر عليه علامات المرض. أو الفترة الفاصلة بين وجود فيروس السعار في لعاب الحيوان المصاب وبداية ظهور الأعراض الأولى للمرض فلا تتعدى أسبوعين في كل الحالات.
أما أعراضه عند الإنسان المصاب تبدأ بأوجاع وحُكَّة مكان العضة؛ اضطراب في السلوك شعور بالكآبة، قلق وعُدوانية غير عادية، وهَوَس بالليل، كثرة اللعاب في الفم (تَرْيَاك)… لكن العلامة البارزة لهذا المرض هي الخوف الشديد من الماء( رَهْبَة الماء )حيث يَشعر المريض بِتَشَنُّج في الحنجرة والاختناق بمجرد رؤية كوب من الماء؛ وتتراوح فترة الحضانة (الفترة الفاصلة بين التعرض المصاب لعضة الحيوان وبداية ظهور الأعراض الأولى للمرض ما بين 10 أيام إلى 3 أشهر في أغلب الحالات.
لهذا يجب، بمجرد التعرض لأي عضة أو خدشة أو لحسة من أي حيوان مشبوه فيه :
• غسل الجروح جيدا بالماء والصابون لإزالة لُعاب الحيوان، ثم تطهيرها بمحلول الكُحول (لالكول 70 درجة) أو ماء “جافيل” مُخَفَّف أو أي مُنَظِّف آخر مثل Bétadine) )وإذا دعت الضرورة يجب إجراء حُقنة الصْدَا ” (Le sérum antitétanique ) وتَنَاوُل ” المضادات الحيوية المناسبة .
• التوجه فورا إلى مركز الوقاية الصحية بالبلدية لإجراء الحُقَن الضرورية ضد السُّعار، يَتم ذلك خلال ثلاث زيارات للمركز وحسب الجدول التلقيحي التالي :
حقنتان               اليوم الأول

حقنة واحدة           اليوم السابع

حقنة واحدة          اليوم الواحد والعشرين

وتجدر الأشارة، أن هذا المرض لا ينفع معه الطب الشعبي ولا الأعشاب ، يجب غسل العضة جيدا بالماء والصابون والانتقال على وجه السرعة إلى مركز الوقاية الصحية بمقر البلدية
والوقاية العامة من هذا المرض تفرض:
• تلقيح القطط والكلاب الأليفة عندما تبلغ ثلاثة أشهر وإعادة تلقيحها على رأس كل سنة، وهذا إجراء ينطبق على حيوانات المدينة والبادية على السواء، رَبْط الكلاب الأليفة وعدم تركها تهيم في المزابل العمومية والأسواق؛ مراقبة الحيوانات الضَّالَّة والشَّارِدة وخصوصا الكلاب (يجب تلقيحها بصفة منتظمة)
• نَصْحُ الأطفال بعدم الاقتراب أو اللعب أو الاحتكاك أو التَّحَرُّش أو تهييج الكلاب الضالة والمريضة،
• الاتصال بالمصالح البيطرية أو السلطات المحلية في حالة العثور على أي حيوان تَائِه مَشْبوه فيه؛
• توعية مُرَبِّي الماشية والفلاحين وسكان البوادي بمخاطر داء الكَلَب؛
• تلقيح حُرَّاس الغابات، البياطرة ومساعدوهم، العاملون في المختبرات المختصة في داء الكَلَب، مُرَبوا الحيوانات، العاملون في المذابح والقناصون…
وتبقى الوقاية خير من ألف علاج، وذلك من خلال تنظيم قوافل طبية وتحسيسية في البوادي والقرى بصفة منتظمة، من خلال تلقيح وتطعيم الكلاب التي تشكل النسبة الأكبر الحاملة للفيروس.

جمعية fan للحفاظ على الطبيعة ورعاية الحيوانات_فرع تازة

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر