
www.alhadattv.ma

دقّت فعاليات جمعوية وحقوقية ونقابية قطاعية، ناقوس الخطر حول الضعف الذي يعرفه قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة ،في ما يخص الأطر الطبية، وهشاشة الخدمات التي تقدم في غرف المستعجلات ،عبر الإشارة إلى أن مستعجلات ابن باجة بتازة تتوفر على طبيبين فقط أحدهما طبيب رئيسي يشتغل أزيد من 14 ساعة في اليوم.
هذا الرقم كشف عنه بيان نقابي صدر قبل أيام، والذي خلق نقاشا وسط النقابيين والمهتمين بالشّأن الصحيّ بتازة، على اعتبار أنّ الحديث عن قسم المستعجلات يقابله، موضوعيا، الحديث عن الحالات الحرجة الوافدة على المستشفى وعن “الأرواح المهدّدة بالموت” بشكل مباشر.
إنه واقع و تشخيص شامل لا يغالط الحقيقة، بما أنّ هناك شبه إجماع على أن المستعجلات الطّبية بمستشفى ابن باجة بمدينة تازة لم يرقَ بعد إلى مستويات ذات معايير تتصف بالنجاعة في إنقاذ أرواح المرضى والجرحى الوافدين على المستشفى بشكل مستعجل، خصوصاً في ما يخصّ حوادث السير والنساء الحوامل والتسممات”.
وكشفت مصادر صحية، في حديثها لجريدة “الحدث تيفي”، أنّ أسباب هذا الوضع متعددة، تتعلق ابتداءً بمشكلة المستعجلات على مستوى التنظيمي، التي تتلخص في ضعف تنزيل مشروع نظام المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU)، وأيضا على مستوى الموارد البشرية التي تشكو من خصاص مهول ”.
وأفادت المصادر ذاتها بأنّ “هناك أيضا ضعفا في تكوين الأطباء في تخصصات المستعجلات”، مبرزة أنّ “هذه التخصصات ضرورية لكونها تتسم باليقظة الدائمة، والتعامل الإيجابي مع المرضى الوافدين على المستعجلات عوض التعالي عليهم واحتقارهم والصراخ في وجوههم وإهانتهم ..لتفادي الاصطدامات كما حدث مؤخرا عندما اعتدى أحد المرتفقين على طبيب مستعجلات بالضرب.
فطبيبين في مستعجلات ابن اجة رقم لا يكفي في حجم مدينة مثل تازة، كما أنّ هذا الرقم هو بمثابة جرس إنذار وتحذير مباشر لتجنب الكوارث في قسم المستعجلات في مدينة تازة، وعليه أن يدفع الجهات المختصة إلى التفكير الحقيقي في وقف النزيف البشري الذي يعرفه المستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة.
فقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، يئن تحت وطأة الاكتظاظ والازدحام الشديدين، إذ يصارع المرضى الموت في غرف تفتقد لأدنى شروط السلامة الصحية، ففي الوقت الذي يجب فيه أن يتجاوز مستشفى ابن باجة هذا المشكل البدائي الذي يسيء إلى الوضع الصحي بالإقليم وترسم صورة عنه قاتمة في بلاغات وبيانات الشغيلة الصحية .
“هاد الهضرة سير كولها فالبرلمان وعامل تازة ووزير الصحة وحتى…” جملة تلفظ بها موظف بمصلحة المستعجلات ببهو المستعجلات بمستشفى ابن باجة بتازة ، ردا على أحد المرضى الذي كان يحتج على طول الانتظار وسوء أوضاع قسم المستعجلات، بعدما نشبت مناوشات بين الطرفين، وكاد أن يتحول الوضع إلى ما لا يحمد عقباه لولا تدخل المواطنين، الذين بدا الحنق على وجوههم.
تشير الساعة إلى الساعة السابعة ونصف مساء، المكان قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة بمدينة تازة، يستقبلك المستشفى بصورته المخيفة والمرعبة المعهودة. يتفاجأ الزائر لأول مرة للمستعجلات بالتوتر الطاغي على المكان.
عناصر الأمن الخاص الذين تحولوا الى “أمن عام” تتبادل السباب مع المرضى والموظفون في” دار غفلون” لا يعيرون أي اهتمام للوقت الثمين أو الحالة الصحية للمواطن.الإزدحام أمر لا مفر منه، يفقد التازيين صبرهم بين الفينة والأخرى ، بسبب سماعهم للعبارات المهينة ، بينما تعاني فئة أخرى في صمت، مرددة “الشكوى لله”.
أصبح قسم المستعجلات بمستشفى ابن باجة بتازة أشبه بالحظيرة، تلج إليه من الباب الرئيسي دون أن يسألك العاملون فيه عن وجهتك أو مرادك من الزيارة، فتجد المرضى يسألون بعضهم البعض عن المساطر الإدارية والمصالح الاستشفائية .
دائما ما يتفاخر المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتازة بحصيلته خلال اجتماعات المجلس الإقليمي أو اللقاءات الصحفية..قائلا أن الأوضاع في تحسن مستمر، غير أن وضع قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة يثبت عكس ما يقال، والمواطن أدرى بواقعها، وبين الموقفين كثير من القيل والقال، لذلك قامت “الحدث تيفي” بزيارة خاطفة لأمر طارء الأحد الماضي، إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن باجة بتازة، فوجدت أن الازدحام والفوضى والإهانة هي العنوان الرئيسي لخدمات المستعجلات .
ظروف الاستقبال سيئة للغاية، صادفنا مناوشات بين موظف يعمل في مكتب تسجيل المرضى بالمستعجلات وأحد المواطنين، دامت حوالي عشر دقائق من السب والشتم ، فيما يستغيث الآخرون من أجل إنهاء تلك المهزلة وقضاء أغراضهم الإدارية ، كأنهم متسولون وليس من حقهم التطبيب اللائق الذي يتغنى به المسؤولون.
المثير في الزيارة المفاجئة أن الموظفين الذين يشتغلان في مصلحة استخلاص واجبات الفحص والخدمات الطبية، غطا الزجاج الامامي بالملصقات و”الكراطن” ما جعلهما مجهولين لدى المرضى، ويكتفيان بالحديث من وراء “جحرهما” المظلم، ليقول لهما مواطن في لحظة مزاح” غير حيدو لكراطن نشوفوكم”.
زوجة خارت قواها في قاعة الاستقبال، شاب مخصب بالدماء، عجوزة مستلقية على الأرض، ثلاثيني يهاتف زوجته من أجل الحضور على الفور.. كلها حالات إنسانية تنتظر دورها بفارغ الصبر، ولكسر روتين الانتظار ، يتبادل المرضى النصائح وتجارب المعاناة السوداء السابقة بينهم بقسم المستعجلات بمستشفى ابن باجة بتازة ، في ما يشبه جلسة تعارف. من حين لآخر، يغير البعض وضعية جلوسهم، أو يستلقون على الأرض من كثرة الوقوف، لا أثر للممرضين أو المساعدين في القاعة ، موظفوا الاستقبال خارج التغطية ، إذ يمسكون الهواتف ويلجون عالمهم الافتراضي، تاركين المرضى يعانون في صمت، لأن المرضى في عالم والعاملين في عالم لآخر.
تخوض الشغيلة الصحية بمستشفى ابن باجة بتازة بمختلف نقاباتها في المدة الأخيرة، “برنامجا نضاليا” مكثفا، بسبب تدهور الأوضاع الحالية التي يعيشون فيها بشكل يومي، مبرزين أنهم أيضا ضحايا الاكتظاظ والضغط الذي يؤدي إليه، ما يفسر سوء التعامل مع المرضى، مرددين عبارة” أخوك مكره لا بطل”
وبناء على ما سبق، توصلت “الحدث تيفي” أمس الجمعة 7 يوليوز الجاري، بمراسلة من توقيع وزير الصحة والحماية الاجتماعية خالد آيت الطالب، بناء على طلب سابق للجريدة، من أجل عقد لقاء صحفي سيتم تحديد موعده بعد أيام، يتمحور موضوعه حول “مستشفى ابن باجة بتازة والوضع الصحي بالإقليم”.


