في حضرة ” الولي سيدي عزوز مول تازا ودراع اللوز” ..

www.alhadttv.ma

  * عبدالسلام نويكة

هو صاحب قصيدة ملحونية صوفية شهيرة بتازة، قصيدة عالقة في ذاكرة أهل تازة وهي الموسومة ب” الولي سيدي عزوز مول تازا ودراع اللوز”، قصيدة تازية رائعة تعود لثمانينات القرن الماضي وقد استحضر فيها صاحبها هذا، مكانة ولي تازة الصالح “سيدي عزوز” في المدينة. قصيدة تم انشادها وتقديمها أول مرة للجمهور التازي والمغربي عبر سهرة عمومية كبرى، تم نقلها مباشرة من تازة عبر التلفزة المغربية قبل حوالي أربعة عقود وقد نالت هذه القصيدة الصوفية الملحونية ما نالت من إعجاب وخلفت ما خلفت من صدى، جعلها لحد الآن جوهرة ابداع الملحون التازي في أزهى صوره وتألقه وبروزه. قصيدة كانت ولا تزال بمثابة جولة فنية وسفرية صوفية عبر دروب تازة وأزقتها واضرحة علماءها وبساتينها وآثارها الشامخة وأمكنتها الروحية، وقد اثثها ورتب مبناها النغمي الملحوني اسم تازي اصيل وصديق عزيز على امتداد عقود من الزمن، وقد ارتبط اهتمامه واسمه وولعه بفن الملحون.
ذلك هو الفنان الحاج نور الدين العماري حفظه الله، ابن تازة البار وأحد اصواتها الجميلة التي طبعت فضاءها لعقود من الزمن. ولعله بموهبة ظهرت ملامحها لديه في سن مبكرة من عمره، وهو تلميذ بمدرسة خالد ابن الوليد مطلع ستينات القرن الماضي، وكان ممن اكتشف موهبته استاذه في اللغة الفرنسية آنذاك الحاج محمد البراهمي رحمه الله. بحيث كان يتقن قراءة ما كان يكلفه به من محفوظات بالفرنسية ومن ثمة ما أثاره من عناية واهتمام، قبل أن يتم اختياره لتمثيل مدرسته الابتدائية في تجويد القرآن بجامع الأندلس بالمدينة، ضمن ما كان يجري به من مسابقات بين الأطفال المتمدرسين. وقبل أيضا أن تبدأ بعض مشاركاته في اعمال مسرحية متضمنة لمقاطع فنية لحنية ضمن أنشطة مدرسية بثانوية علي بن بري نهاية ستينات القرن الماضي.. يذكر حول علاقة الفنان الحاج نور الدين العماري فن الملحون، أن جده كان مولوعا ومتعاطيا لهذا الفن شهيرا ب”الشيخ محمد العماري”، ما لم يكن خافيا عن بعض رموز الفن بالمدينة آنذاك، من قبيل بتشيكا (بلغيت) والمعلم عبد الرحمن ثم الجيلالي كًرام وغيرهم رحمهم الله. بل جد الفنان نور الدين العماري كان عازفا على “الألطو” وبعلاقات مع اجواق بفاس فضلا عن شيوخ ملحونها.
ومن المفيد الإشارة في علاقة بالفنان الحاج نور الدين العماري، أنه كان بعلاقات مع أسماء ملحونية فاسية (محمد بوزوبع ومحمد السوسي وغيرهم..)، وقد لقي منهم ثناء وتحفيزا في أمسيات شارك فيها بحضور شخصيات موسيقية تراثية فاسية. تأثره بأعمالهم وقصائدهم اغنى مساره
الفني الملحوني، الذي من بصماته قصيدة “الولي سيدي عزوز” التي يزيد عمرها عن أربعين سنة. وبحسب ما أحتفظ به من وثائق تخص الفنان الحاج نور الدين العماري، وما سمعته منه من رواية حول مساره الفني قد يطول معه الحديث ويطول. ليبقى بمختصر مفيد أن تازة كانت دوما بأصوات وتجارب ومواهب رفيعة المستوى، منها الفنان نور الدين العماري شفاه الله وحفظه، والذي ظل مرتبطا بكل تازة وبجميع أمكنتها الروحية بالمدينة العتيقة، بحيث يعد من الأصوات التي تميزت ب“التهلال” بجامع تازة الأعظم ليلة كل خميس بين صلاة المغرب والعشاء لفترة. فكان بصوت شجي مؤثث للمدينة.
يبقى المهم والأهم من خلال هذه الورقة حول الفنان نور الدين العماري، ما ينبغي من عرفان وإلتفات وتكريم رمزي له، ومعه كل التجارب الفنية التراثية التازية فردية كانت أم جماعية، تلك التي أسهمت بما أسهمت وبصدق وغيرة ونكران ذات فقط من اجل تازة، دون نسيان أن هذه التجارب الفنية التازية عموما بفضل وأثر في تعبيد الطريق لمن جاء من خلف بعدها. فتحية تقدير واجلال واكبار من كل تازة لشيخ ملحون تازة ولصاحب رائعة ”الولي سيدي عزوز مول تازا ودراع اللوز”، الفنان الحاج نور الدين العماري شفاه الله تعالى وحفظه. ومن خلاله تحية اجلال وإكبار لكل جيل الفنان الحاج نور الدين العماري، من المبدعين والفنانين المتميزين الغيورين في هذا الشهر المبارك العظيم.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر