تازة : قائد باب مرزوقة يصحح زلة رئيس الجماعة

www.alhadattv.ma

علال بوشيار

ماذا لو لم تكن السلطة المحلية أول المدافعين عن مصلحة التلميذ؟
ماذا لو لم يتدخل قائد قيادة باب مرزوقة ضواحي تازة بشكل فوري وعقلاني بعد التوقيف المفاجئ للنقل المدرسي بدواوير الشقة خلال الحصة المسائية؟
ماذا لو لم تكن السلطة المحلية واعية بثقل مسؤوليتها، ومدافعة عن مصلحة التلميذ القروي الذي لا يملك بديلاً عن هذه الخدمة الحيوية؟
هل كنا سنكتفي حينها بالمشاهدة، بينما يُترك تلاميذ صغار في العراء، محرومين من حقهم الطبيعي في التعليم، بسبب حسابات سياسوية لا تهمّهم ولا تعنيهم في شيء؟
ثم، هل تخيّل رئيس جماعة باب مرزوقة ومن يسيرون في ركبه، أن قرارات مرتجلة كهذه تمرّ مرور الكرام؟
هل يجهلون فعلاً – أم يتجاهلون – أن التلميذ حين يُعاقَب بقطع النقل المدرسي لأسباب لا يد له فيها، فإنما يُزرع في قلبه شعور بالظلم، ويُربّى على الحقد تجاه من يُفترض أن يكونوا خُدّاماً للصالح العام؟
كم هو مخجل أن يُستعمل تلميذ بريء كورقة ضغط في لعبة توازنات سياسية رخيصة.
وكم هو خطير أن يتحول المرفق العمومي إلى وسيلة انتقام من دوائر تمثّل المعارضة، وكأن الانتماء السياسي أصبح معياراً لتحديد من يستحق الخدمات ومن يُحرم منها!
إن أخطر ما يمكن أن نخلفه وراءنا كمسؤولين، ليس فقط الفشل في المشاريع أو سوء تدبير الميزانيات أو هدر الزمن التنموي أو الانحراف عن التوجهات العامة للدولة، بل صناعة جيل حاقد على السياسة، فاقد للثقة في المؤسسات، ناقم على كل من يدبّر الشأن العام.
جيل يرى أن من يحكم لا يسمع، وأن من يُنتخب لا يرى، وأن الإدارات لا تتحرك إلا حين تضغط السلطة أو تحتج الساكنة.
لحسن الحظ، أن السلطة المحلية أبانت هذه المرة عن وعي ومسؤولية، وكانت في الموعد. مبادرة القائد لم تكن مجرد تحرك إداري، بل رسالة صريحة:
أن لا أحد فوق مصلحة التلميذ، وأن منطق المحاسبة لا يُقصي أحداً.
لكن هل تكفي يقظة السلطة المحلية وحدها في ظل عبث بعض المنتخبين؟
أليس من الواجب اليوم دق ناقوس الخطر، وإعادة النظر في من تُسند إليهم مسؤوليات تدبير الشأن المحلي؟
ألا يستحق أبناؤنا في القرى أن نحميهم من تصفية الحسابات والقرارات العشوائية؟
أليس التعليم ركيزة الوطن، لا ورقة في يد من يُتقنون لعبة الإقصاء؟
و كل هذا غيض من فيض.

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر