www.alhadattv.ma
* محمد ابوالغازي
يعتبر ملف مطار تازة واحداً من أكثر القضايا التي تختبر المصداقية السياسية والقدرة التدبيرية للأحزاب المتعاقبة على تسيير الشأن المحلي والإقليمي، وبعد مرور أكثر من عشرة سنوات من النضال المستميت والمطالبات الشعبية التي لم تهدأ، تبلورت حقيقة ساطعة في المشهد السياسي التازي مفادها أن مفاتيح هذا الملف الاستراتيجي باتت اليوم بيد حزب الاستقلال، إن القراءة الموضوعية لموازين القوى وللحصيلة النضالية الطويلة تؤكد أن حزب الميزان، بما يمتلكه من نفوذ في مفاصل الإدارة والوزارات الوصية ومن تمثيلية قوية، هو الطرف الوحيد القادر فعلياً على تحريك عجلة هذا المشروع ابتداءً من يوم غد إذا توفرت الإرادة السياسية الحقيقية، بينما تظل باقي الأحزاب السياسية الأخرى، رغم اشتراكها في التسيير أو المعارضة، عاجزة عن تقديم حلول ملموسة، حيث تكتفي في الغالب بدور المتفرج أو المردد للشعارات دون القدرة على انتزاع قرارات حاسمة تخرج المطار من حالة الجمود التي طال أمدها، إن الساكنة التازية ومعها الجالية المغربية المنحدرة من الإقليم، خاصة أبناء إكزناية والقبائل المجاورة، لم تعد تقتنع بلغة التسويف أو الوعود الانتخابية العابرة، بل تنظر إلى مطار تازة كحق مشروع وضرورة ملحة لفك العزلة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار السياحي والفلاحي في المنطقة.
إن عشر سنوات من الترافع والعرائض والوقفات الاحتجاجية أثبتت أن المشكل ليس تقنياً أو جغرافياً، بل هو قرار سياسي بامتياز، وهنا تبرز مسؤولية حزب الاستقلال الذي يهيمن على القرار في الإقليم، فإذا أراد هذا الحزب أن يجعل من مطار تازة واقعاً ملموساً، فإنه يمتلك الأدوات اللوجستية والسياسية والتقنية لبرمجته ضمن المخططات الاستعجالية، إن الرهان اليوم هو رهان كرامة وتنمية، والمطار ليس مجرد مدرج للطائرات، بل هو شريان حياة سيربط تازة بعمقها الوطني والدولي، وينهي معاناة الآلاف من مغاربة العالم الذين يضطرون لقطع مئات الكيلومترات من مطارات فاس أو الناظور للوصول إلى ذويهم، إن التاريخ لن يرحم من فرط في هذا الورش، والفرصة الآن مواتية لحزب الاستقلال ليثبت أنه حزب أفعال لا أقوال، وأن نضال العشر سنوات الماضية قد أثمر وعياً بضرورة انتزاع هذا الحق الاستراتيجي، فتازة التي أعطت الكثير للوطن تستحق أن تمتلك بوابة جوية تليق بتاريخها وبمؤهلاتها الطبيعية والبشرية، وأي تأخير إضافي هو تكريس للتهميش الذي يرفضه الجميع، إن المنشود هو قرار جريء ينهي عهد الانتظارية ويضع مطار تازة على خارطة الإقلاع التنموي الحقيقي.
