من طوبونيميا تازة، الأزقةوالدروب العتيقة : رموز شخصيات وأحداث

www.alhadattv.ma

*عبد الإله بسكمار

سبق أن حللنا بعض مظاهر الطوبونيميا التازية Toponymieكما تبلورت عند روادها الأوربيين وخاصة الفرنسييين روجيه برونيت Roger Brunet وأوجيست لونيون, Auguste Longnon والبير دوزات Dauzat Albert باعتبارها مبحثا أساسيا يرفد الأحداث والمواقف التاريخية بمادة ثمينة لها بعد وثائقي لا غبار عليه.
إذا انتقلنا من أبواب تازة إلى بعض أزقتها نجد نفس الغنى والتنوع في الرموز والشخصيات والأسر والأحداث التي تحيل عليها أسماء تلك الأماكن، فلوبدأنا بالحي الشمالي مثلا من تازة العتيقة، يفاجئنا هذا الغنى الرمزي منذ زنقة العريصة والتي تعني البستان الفسيح ومنه زنقة بين العراصي الواقعة بين حي سيدي مصباح وباب طيطي، ودائما على صعيد الحي الشمالي هناك درب السلطان وقد تفاجئ هذه التسمية عموم المغاربة باعتبار أنهم يعرفون درب السلطان بالدار البيضاء فقط، والحال أن هذا الدرب في تازة من المرجح أن يرتبط بالسلطان المريني أبي يعقوب يوسف الذي اهتم بالمدينة وأصلح المسجد الأعظم ووضع الثريا المعروفة كما ينسب إليه بناء القصر السلطاني وقد اشار هنري تيراس إلى بقية إفريز لهذا القصر ما زال موجودا لحد الآن وهو يوجد في قلب حي السلطان بالضبط، كما أنه لا أساس لمن يربط هذا الحي بالروغي الفتان الفقيه الجيلالي الزرهوني، لأن مقامه اقتصر على المشور وبعض مرافقه، وحتى حي المشور فهو ليس من تأسيس الفتان بل يعود إلى فترات أقدم بكثير وقد أشار العلامة ج امحمد الأمراني إلى بقايا مقصورة هناك تعود إلى المولى الرشيد مؤسس الدولة العلوية والذي اتخذ تازة كما هو معروف عاصمة له قبل انتقاله إلى فاس لمدة ثلاث سنوات على الأقل (بين 1664 و1667 ) ونعود إلى الحي الشمالي فنستطيع أن نقرأ في التشويرات التي تعود إلى فترة الحماية “درب سيدي عبد الجبار” وهو يحيل على لغز تاريخي ليس من السهولة بمكان حله فهل يتعلق الأمر بالإمام عبد الجبار الفجيجي الذي ارتبط بعلماء وفقهاء تازة لفترة معينة خاصة ونحن نعلم أن العديد من علماء وقضاة وفقهاء فجيج استوطنوا تازة عبرمراحل تاريخية تمتد إلى احتلال الجنوب الشرقي من طرف الفرنسيين؟، ام أن الأمر يتعلق بعبد الجبار آخر؟ وهناك درب سيدي بوشجرة يعود على الأرجح إلى بداية القرن العشرين وبه مدفن ولي صالح يطلق عليه هذا الإسم، ثم هناك درب الصيني ومن المحتمل أن يعود إلى عالمين تازيين عاشا خلال القرن الثامن عشر وسبق ان ترجم لهما العلامة التاودي بن سودة وكلاهما يطلق عليهما الصيني وأحيانا الحسيني ولا علاقة لهذا الدرب بالرحالة ابن بطوطة الذي اقتصر على المرور بتازة وفيها علم وفاة أمه بالطاعون، وهناك زنقة الحجوي وكانت تأوي دارآل الحجوي الثعالبي منذ العهد الإسماعيلي وأهم أبنائها محمد بن الحسن الحجوي وزير المعارف على عهد الحماية والمتوفى سنة 1956 وللحديث بقية أيها الأحبة

رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر