تازة… مشاريع مؤجلة لسنوات تُبعث فجأة على إيقاع الانتخابات
www.alhadattv.ma
* منصف لمحورك
تشهد عدد من الجماعات بإقليم تازة، خلال الآونة الأخيرة، وتيرة متسارعة في إعادة إطلاق مشاريع ظلت متوقفة أو معطلة لسنوات طويلة. هذا التحرك المفاجئ يثير تساؤلات مشروعة حول توقيته ودوافعه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وتفيد معطيات متداولة أن عدداً من هذه المشاريع تمت برمجتها داخل دواوير تُعد خزانات انتخابية لمكاتب المجالس، أي تلك التي ينتمي إليها الرؤساء ونوابهم، مقابل تسجيل إقصاء ملحوظ لدواوير تمثلها المعارضة. وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.
في هذا السياق، يتساءل منتخبون عن خلفيات هذا التسريع في إخراج المشاريع إلى حيز التنفيذ، مع تزايد التخوفات من احتمال توظيفها لأغراض انتخابية. هذه المخاوف تعززها طبيعة التوقيت، حيث تُبعث أوراش كانت مجمدة لسنوات في ظرف زمني ضيق، ما يفتح الباب أمام تأويلات سياسية أكثر من كونه تدبيراً عادياً للشأن العام.
فالأصل أن تخضع المشاريع العمومية لمنطق الاستمرارية والنجاعة، وأن تُربط المسؤولية بالمحاسبة، لا أن تتحول إلى أوراق ظرفية تُستعمل عند الحاجة. غير أن ما يُسجل في بعض الحالات هو عودة انتقائية ومفاجئة لهذه المشاريع، في سياق يتقاطع مع حسابات انتخابية محتملة.
إن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، لا تمس فقط بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، بل تضرب في العمق مصداقية تدبير الشأن المحلي، وتحول المشروع العمومي من أداة لخدمة المواطن إلى وسيلة لكسب الأصوات.
أمام هذه المعطيات، تتعالى أصوات تطالب بتدخل السلطات المختصة، وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل تتبع كيفية تفعيل هذه المشاريع، خصوصاً المرتبطة بقطاعات حيوية كالماء والكهرباء وتكسية الطرق. كما يُطالبون بتشديد المراقبة وضمان احترام المساطر القانونية والمالية، تفادياً لأي استغلال غير مشروع للمال العام أو توظيف البرامج التنموية لأغراض انتخابية ضيقة.
فهل تتحرك السلطات في الوقت المناسب لضمان شفافية التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن هذه المشاريع ستظل رهينة منطق المناسبات الانتخابية؟
