أمام عيوب وتشوهات مشاريع بجرسيف…هل لعامل الإقليم سلطة على المنتخبين والمقاولين الغشاشين؟؟..

www.alhadattv.ma

عندما يتأمل المرء كل هذه العيوب والتشوهات الكثيرة التي تظهر بشكل واضح بين الفينة والأخرى، ببنيتـنا التحتية ومنشآتنا العمومية المختلفة بإقليم جرسيف الفتي، يصاب بنوع من الحسرة على مستقبل الإقليم وسكانه . فلا تكاد تمر عبر هذه الطريق، أو بجانب هذه البناية أو تلك، حتى تلاحظ آثار العيوب عليها بالعين المجردة؛ إذ أن الجميع لا يحتاج إلى كل تلك المؤهلات التقنية والفنية لاكتشاف ذلك. فبمجرد استعمال طريق معبدة حديثا كالطرق المحدثة بين الأحياء بمدينة جرسيف ، تعترضك بها حفر من مختلف الأحجام، تقفز على كل تلك العمليات المعقدة، التي يُفترض أن يقوم بها مهندس أو تقني متخصص بالبلدية أو العمالة ، لتجزم، دون تردد، أن (أصحاب الحال) قد مروا من هناك، دون حسيب ولا رقيب من طرف سلطة الوصاية في شخص العامل أو رئيس الجماعة للمقاولة التي باشرت تنفيذ الأشغال،أو رئيس المجلس الإقليمي الذي أصبح يا حسرتاه شريكا في التنمية المحلية والإقليمية ،على الرغم من كونها لم تلتزم بالمواصفات المطلوبة للإنشاء.. ونفس الفصول من المسرحية التراجيدية يتكرر بالنسبة للبنايات العمومية؛ إذ نصاب بالذهول في الكثير من الأحيان، حين نكتشف اقتلاع مرافق المنئآت العمومية أو عيوبا على أرصفة أو أرضية منشأة، لم يمض على تدشينها بضعة شهور، بل في بعض الأحيان، يقتصر الأمر على بضعة أسابيع فقط ،كما هو الشأن بساحة 6 نونبر بمدينة جرسيف بتمويل من المجلس الإقليمي لجرسيف و التي لم تسلم من عملية الغش ، لاكتشاف المستور.. وكأننا نبني بنايات خاصة بقبائل رُحٌّــل، بصفة مؤقتة، سرعان ما نتخلص منها في أول فرصة مواتية، كما يتخلص مواطن مقهور من علبة سردين قصديرية رخيصة يلتهم محتواها بشرهٍ، ويرمي بها على الرصيف مباشرة، بعيدا عن برميل القمامة الغير موجود أصلا هناك.. أصبحنا نضع أيدينا على قلوبنا مباشرة بعد تدشين هذا المشروع أو ذاك؛ بل هناك من أصبح يفقد الثقة في جودة إنجاز المشاريع المقررة، حتى قبل بداية أشغال الإنجاز، لشدة تكرار نفس الممارسات المخلة بشروط الجودة حتى في مستوياتها الدنيا..

إننا نصادف هذا الكم الهائل من الغش والغشاشين بين مدينة جرسيف والجماعات المجاورة لها؛ إلى الحد الذي جعلنا نتطبٍّع شيئا فشيئا، للقبول بأنصاف النتائج، وبخدمات بنياِتِ تحتيةٍ أقل جودة من اللازم. فعلى الرغم من امتلاكنا لترسانة قانونية كبيرة، تجرم الغش وتعاقب أصحابه، فقد أثبتت الأيام أن ذلك لم يكن رادعا فعليا لهؤلاء (المقاولين!) المتلاعبين في إنجاز المشاريع العمومية التي تم تفويتها لهم أغلبها طبعا بطرق ملتوية . كما أنه على الرغم من وجود قانون متطور لإبرام الصفقات العمومية المعمول به حاليا ببلادنا، والذي يلزم المقاولات وجميع المتدخلين في العملية، بالتقيد بدفتر تحملاتٍ (إداري وتقني ومالي) مدقق، فإن دار لقمان بقيت على حالها بجرسيف، وظلت الجودة هي آخر ما يتم التفكير فيه من قبل أصحاب تلك المقاولات و المسؤولين على مراقبتها، وتتبع مراحل تنفيذ بنود تلك الصفقات. إذ أن العديد من هؤلاء أصبح شعارهم الدائم (كوِّرْ واعْطِ لِلْأعْورْ)، المهم هو الحصول على نصيب من الكعكة في آخر المطاف. لم تعد كل النصوص القانونية قادرة على ردع هؤلاء، وإلزامهم بضرورة التقيد بواجبات ومعايير الجودة في الإنجاز، فأصبح لزاما التفكير في أشكال موازية جديدة لمراقبة وزجر تلك المقاولات الغشاشة، وذلك عبر التنصيص، بدفتر التحملات، على إمكانية استرجاع القيمة المالية العمومية لتلك المشاريع، في حالة الإخلال بإحدى عناصر شروط العقدة؛ وبالتالي سيتم تضييق هامش المناورة على المقاولين والمسؤولين الغشاشين..
استفحال الظاهرة أصبح يشكل خطرا حقيقيا على مستقبل البنية التحتية لإقليم جرسيف . أصبحت الجودة هي الاستثناء بفعل تأقلم الجميع مع الظاهرة. لم نعد نفاجأ بإنفاق مبالغ ضخمة لتشييد هذه الطريق، أو هذا المشروع العمومي الطموح، ويتم تدشينه بهذه المناسبة أو تلك، لنستفيق بعد مدة زمنية قصيرة على عيوبه الواضحة البينة بالعين المجردة.. مقاولات تكاثرت كالفطر، مستعدة للدفع المسبق مقابل الغش، الذي يُدِرُّ عليها أرباحا طائلة، دون المرور عبر الإلتزام بتعقيدات دفتر التحملات؛ حتى فاقت شهرة بعضهم الأصقاع بفعل ثرواتهم الخيالية ونجاحاتهم المالية المزورة، التي راكموها في ظرف سنين معدودة من إحداثها ومنذ ميلاد عمالة جرسيف بفعل الغش والتلاعب بالصفقات..
فرأفة بهذا الإقليم الذي لم يعد يطيق المزيد من الغش والغشاشين، الذين يقتاتون على امتصاص الأموال العامة، التي يؤديها دافعو الضرائب من أبناء هذا الشعب..

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر