www.alhadattv.ma
عبدالسلام انويكة
باستثناء اشارة يتيمة حول “باب الشريعة” بتازة، ليس هناك ما هو يفيد في نصوص تاريخية مصدرية مغربية وكذا دراسات بحثية حديثة حول ابواب المدينة التاريخية من حيث طوبونيميتها وما طبعها من موقع وامتداد زمني وادوار ووظائف وكذا احداث، ابواب رغم ما يكتنفها من غموض لا شك أنها كانت بدور أمني واداري واقتصادي وتجاري .. وانها كانت تتوزع على محيط مجال المدينة العتيق تحديدا اسوارها المحيطة ..، مع أهمية الاشارة لِما حصل من ترميم وإعادة بناء وتوجيه خلال فترات تاريخ المدينة، ومن ثمة ما عرفه هذا المكون الأثري/ الأبواب بتازة من تغيرات في مشهده وتركيبته وحتى ربما في أصول مواقعه وكذا تسمياته.
من قبيل باب الشاوي بمدينة تازة العليا وفق ما ورد من اشارة في الارشيف الفرنسي عند احتلال المدينة مطلع القرن الماضي. وهنا السؤال ليس فقط حول اصل التسمية وموقع الباب وقيمته الترابية آنذاك وربما قبل هذه الفترة، وحول الوظيفة ربما التي انيطت بهذا الباب المفتوح على الجزء الجنوبي للمدينة حيث المرتفعات الجبلية الظاهرة وحيث المقبرة التاريخية التي يتوسطها ضريح الشيخ ابن بري التازي التسولي امام القراء المغاربة عن زمن مغرب العصر الوسيط، وحيث سوق المدينة التاريخي الذي بالجوار حيث المنخفظ (المروج) غير بعيد عن منبع عين انملي،
هكذا بقدر ما هي عليه تازة العليا العتيقة من غنى أثري وعمارة وتعمير بشري، بقدر ما يسجل حول هذا وذاك من معالمها التاريخية من لبس معرفي وتحديد ترابي ، ومن هنا ما هناك من حاجة لمعلومة تاريخية رصينة مؤسسة ودراسات من اجل فكرة بحقيقة نسبية حول ما هو تعمير تاريخي بالمدينة، مع الأخذ بعين الاعتبار ما حصل من امتداد مجالي وتمدد للمدينة عبر العصور، وأيضا أثر من حكم المغرب من كيانات سياسية منذ العصر الوسيط.
ولعل من اللبس التاريخي المجالي الذي لا يزال قائما، ما يخص ابواب مدينة تازة العتيقة، من حيث مواقعها الاصلية وتسمياتها، بعد ما شهدته المدينة من تطورات وكذا متغيرات مجالية لأغراض ما معينة فرضتها شروط ما، آخرها ما حصل إثر احتلالها من قِبل القوات الفرنسية كما سبقت الاشارة لذلك، من تعديل وتغيير واعادة توجيه مجالي لضرورة ربما أمنية وغير أمنية، ومن فتحات هنا وهناك لأغراض عسكرية على حساب ارث تازة التاريخي المادي، انسجاما مع ما اعتمدته من استراتيجية لإحكام سيطرتها على أركان المدينة، وحماية عملياتها وتحركاتها وعتادها وثكناتها وسبل تواصلها مع محيطها.
ومن هنا ما يطرح من سؤال حول موقع باب”الشاوي”، الذي ورد عن الارشيف الفرنسي (صور فقط)، وفق تسمية قد تكون ربما التقطت من حكي ورواية شفوية محلية، فالسور الذي يرتبط به هذا الباب هو السور التاريخي المريني المزدوج الشهير بالجزء الجنوبي لتازة، متى أحدث هذا الباب وما الغرض منه وهل في نفس المكان؟ ليس هناك ما يفيد، ولماذا لم يأخذ هذا الباب مثلا اسم “باب الشيخ ابن بري” أو “باب غياية” أو “باب أنملي” أو “باب السوق” .. مثلما سميت به عدد من ابواب مدن تاريخية مغربية اخرى،
حول هوية هذا الباب الذي بغموض معبر اللهم صورته التي تعود لمطلع القرن الماض، حول هوية هذا الباب اعتقد أنه يأخذ اسم عامل تازة على عهد السلطان عبد الرحمن بن هشام (1822- 1859) حيث مغرب القرن التاسع عشر، وهذا العامل الذي كانت تمتد سلطته الترابية الادارية لتشمل كل الجنوب الشرقي المغربي حيث بلاد فكيك وغيرها من الجوار، هو عبد الله الشاوي الذي من جملة ما كان مكلفا به خلال هذه الفترة على مستوى كل هذه المنطقة، قبض جباياتها بتنسيق مع شيوخها في اطار اثبات الحضور المخزني عمليا بها، خاصة بعدما تبين من خطر واطماع اجنبية استعمارية خلال هذه الفترة الدقيقة اثر الاحتلال الفرنسي للجزائر. مع اهمية الاشارة الى ان “باب الشاوي” بتازة، كانت من حيث موقعها في تماس مع دار المخزن بالمدينة حيث مسجد الاندلس والاثاث الاثري المحيط به، وربما قد يكون احدث هذا الباب خلال فترة تعيين العامل الشاوي على تازة، وأنه عبره ربما لاعتبارات امنية وادارية كان يلج لمقر اقامته ومكتبه، وكذا عند خروجه في سفر ومهمة مخزنية خارج المدينة، هذا الى حين ما قد يظهر من افادة تاريخية وارشيف ومصدر شاف
