بدعم من رؤساء جماعات مشبوهين .. تذمر كبير لدى المواطنين بتازة بسبب تحركات منتخب متابع في “قضايا الفساد” وإعلانه عن ترشحه من جديد لـ”الإنتخابات” المقبلة
www.alhadattv.ma
في الوقت الذي أجمعت فيه ساكنة إقليم تازة على أنه لابد من تخليق المشهد السياسي المحلي والإقليمي، عبر القطع تماما مع كل مظاهر الفساد والريع التي تسببت في هوة سحيقة بين المواطنين والسياسة، وساهمت في عزوفهم عن التصويت نتيجة فقدانهم الثقة في الساسة والسياسيين.. بعد كل ما جرى ذكره، عبر عدد كبير من نشطاء الفيسبوك ومعهم جمعيات المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين ،في الأيام القليلة الماضية، عن تذمرهم الشديد، وهم يتابعون بشكل يومي “تهافت” أحد المنتخبين الكبار، الذي كان له سوابق عديدة مع الفساد والخروقات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، يرغب في الحصول على رخصة برلماني مرة ثانية لأغراض خاصة عبر بوابة الانتخابات المقبلة.
عودة “رمز الفساد” على حد تعبير بعض نشطاء الفيسبوك للترشح من جديد، رغم كل الفضائح التي طبعت مرحلة تسييره للشأن المحلي، خلق حالة من الغضب في صفوف المتتبعين، خاصة بالنسبة لهذا المنتخب الذي تمت إدانته في قضايا الفساد، و لازالت ملفاته رائجة في المحاكم الإدارية والعادية، حيث طالبوا بضرورة البث في هذه الملفات قبل موعد الانتخابات، كشرط أساسي قد يعيد الثقة للمواطنين في مؤسساتهم، ويحفز الناخبين على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، من أجل المشاركة في هذه الانتخابات.
كما أجمع الكل على أنه في ظل التساهل وغض الطرف عن هذا المنتخب الفاسد الملطخة أيديه بفضائح “السوء التسيير والفساد الانتخابي والخروقات التعميرية العديدة والمتعددة”، لا يمكن أن يغير واقع تازة المزري في شيء، طالما أن الانتخابات المقبلة ستعرف مشاركة مثل هذه الوجوه التقليدية التي عطلت التنمية بتازة وأجرمت في حق ساكنتها ودمرت العباد وساهمت في تعطيل مصالح المواطنين خدمة لمصالحها الخاصة.
ورغم خروقاته التي شابت تسيير الشأن المحلي، علاوة على فضائح الفساد التي تلاحقه، حصل هذا الكائن الانتخابوي المتورط في ملفات الفساد الانتخابي والمالي والإداري على وعود من الأمناء العامين لبعض الأحزاب السياسية بمنحه التزكية للترشح للانتخابات المقبلة سواء من طرف حزبه الحالي أو غيره.
وفي هذا السياق، يعم استنكار كبير واستهجان للممارسات المشينة وغير الديمقراطية التي يقوم بها هذا المرشح المفترض الفاسد هذه الأيام ، الذي أضحى يكرس بشكل مكشوف وغير مبال بالقوانين والسلطات تنظيم لقاءات سرية وأخرى مكشوفة مع عديمي الذمم من رؤساء جماعات ومنتخبين وتسخيره الوسطاء والسماسرة لإفساد العملية الانتخابية المقبلة كعادته.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع التازي تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة تحمل هموم المواطن وتدافع عن قضاياه، بدأت تحركات مريبة تثير أكثر من علامة استفهام.
الأخطر أن هذه التحركات لا تقتصر فقط على هذا السياسي الفاشل ، بل تشمل أيضاً بعض رؤساء الجماعات الترابية الموالين لأحزاب الحكومة والمعروفين محلياً،الذين وقعوا في فخه الشيطاني باعتبارهم وسطاء مشبوهين من جماعات ترابية بدائرة وادي أمليل ودائرة أكنول، بعضهم له سوابق في التزوير ونهب المال العام وملفاتهم رائجة أمام القضاء متورطين في جرائم سرقة ممتلكات الجماعة ونهب خيراتها ، حيث تم استغلال هذه الشبكات لتشكيل تحالفات انتخابية تتاجر بمستقبل المدينة والإقليم.
هؤلاء يسعون إلى توجيه نتائج الانتخابات لصالحهم، مقابل صفقات غير قانونية تُعزز من سلطتهم وتضمن استمراريتهم في المشهد الإنتخابوي.
كل هذا يتم، وفق مصادر متطابقة، وسط صمت مريب من السلطات المحلية والإقليمية، مما يطرح تساؤلاً مصيرياً: هل ستقف وزارة الداخلية والسلطات المعنية موقف المتفرج؟ أم أن هناك إرادة حقيقية لتطهير المشهد الانتخابي على الأقل بمدينة تازة وأحوازها من هذه العناصر المشبوهة، التي لم تجلب للمدينة سوى التهميش وغياب الثقة في العمل السياسي؟
الوضع في تازة لا يحتمل مزيداً من العبث. فالساكنة التي ملّت الوعود واحتقار الذكاء الجماعي، تنتظر تحركاً واضحاً من الجهات الرسمية لضمان نزاهة الاستحقاقات القادمة، وإغلاق الباب أمام أي عودة “مقنّعة” لمن لفظتهم وزارة الداخلية والسلطات القضائية سابقاً إلى المزبلة ، باعتبارهم ساسة فاسدين و أباطرة مال مشبوه.
فهل تكون الانتخابات المقبلة لحظة لتصحيح المسار؟ أم مناسبة جديدة لإعادة تدوير نفس الوجوه، تحت عناوين براقة وأقنعة زائفة؟
مع قرب محطة الاستحقاقات الانتخابية التي سيتم تنظيمها الصيف المقبل، تحركت المطالب من جديد بقطع الطريق أمام وجوه الفساد المالي ومنع عودتهم إلى مناصب المسؤولية. وأعلنت الجمعية المغربية لحماية المال العام،وجمعيات حقوقية نشيطة بتازة علاوة على الإعلان عن تشكيل جبهة شعبية تظم خيرة شابات وشباب تازة في لقاءات تنسيقية المزمع تنظيمها في الأسابيع المقبلة ، بغرض التواصل مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية على المستوى المركزي والجهوي والإقليمي لمنع تزكية المفسدين الذين رفضتهم وطردتهم ومنعتهم وزارة الداخلية من تسيير شأن المواطنين بتازة وحثهم على عدم تزكيتهم ومشاركتهم في الانتخابات المقبلة.
واعتبرت تلك الفعاليات ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى إقليم تازة، أن السماح بالترشح لمن تحوم حولهم شبهة الفساد ويدخلون في خانة مجرمي المدينة، ومنهم من هو موضوع متابعات قضائية أو موضوع تقارير اللجان الإقليمية من عمالة تازة أو تقارير لجان التفتيش من وزارة الداخلية..، سيساهم في التشكيك في نزاهة وشفافية الانتخابات.
ومن جانبها، وفي خطوة استباقية لسد الطريق على الفساد، ناشدت أصوات من تازة، على اتخاذ إجراءات جديدة لمحاربة الفساد الانتخابي، من خلال فضح المرشحين للانتخابات المقبلة والكشف عن فضائحهم، عبر اتصالهم وتواصلهم مع الهيئات الحقوقية الممثلة بمدينة تازة.
