ترميم المسجد الأعظم بتازة ..بأية معايير عمرانية وأين راحت التحف ؟

 

www.alhadattv.ma

 

  • عبدالإله بسكمار

شرعت الجهات المعنية هذه الأيام في ترميم وإصلاح المسجد الأعظم بتازة ( جامع الكبير أو الجامع الكبير) بعد أن ترك لحاله مدة توازي عشرين سنة، هو من بين أكبر وأقدم مساجد المملكة، ويرجح ان يكون الخليفة عبد المومن بن علي الموحدي هو من بنى نواته الاولى في قلب الحي الشمالي لمدينة تازة العتيقة، سنة 528 هجرية أي خلال زحفه الشهير عبر الجبال ووصوله إلى موقع تازة، وهو الحي الذي يحتمل أيضا أنه كان يشكل النواة الاولى لرباط تازا أو لتجمعها الحضري ككل .
وقع تجديد المسجد إياه سنة 693 هجرية / 1293 م في عهد السلطان المريني أبي يعقوب يوسف الذي اهتم كثيرا بتازة وإليه يعود أيضا وضع الثريا الشهيرة ( التي من المرجح أن تكون قد صنعت بالأندلس او فاس العاصمة ) وهي من النحاس الخالص وتزن 32 قنطارا ( بتعيير ذلك الزمن الشيء الذي يجب قسمته على اثنين في الوقت الحالي !!!!) وقد جاء ذكر المسجد إياه في العديد من مصادر الفترة المعنية كروض القرطاس أو غيرها من فترات التاريخ كالاستقصاء للناصري ومذكرات الحجوي على سبيل المثال لا الحصر.أصبحت مساحة المسجد الإجمالية 4720 م مربع، وحول زيادات المرينيين فقد أضاف هؤلاء أربعة بلاطات في قبلته فضلا عن الامتداد الكبير لصحنهم شرق المسجد، ذلك الصحن الذي رمموه بعد ان آيلا للسقوط، كما رمموا صومعته ومحرابه وجددوا منبره.
وتعزز المسجد بخزانة فريدة فريدة في نوعها تم إعدادها سنة 757 هجرية وكانت تضم خسب حوالة حبسية أزيد من 10000 كتاب ومخطوط منها العديد من مصنفات الفقه والتاريخ والفلك والطب، لم يبق منها إلا حوالي 700 مخطوط كادت أن تتلاشى لولا تدخل جهة رسمية سنة 2002 بتغليفها وتجديدها ومن ثمة فهرستها على يد الباحث عبد الرحيم العلمي في جزئين .
وكان المسجد يزدهي بأسطرلاب ما لبث أن اختفى وكذا بثلاث ساعات شمسية تم الإجهاز على إحداها دون أن يحرك المسؤولون ساكنا .
وشهد المسجد العديد من بيعات سلاطين بني مرين علاوة على حلقات الدروس فضلا عن بعض الأحداث والمظاهرات الوطنية التي انطلقت منه وأبرزها تلك التي تزعمها الوطني الغيور ابراهيم الوزاني التازي في ماي 1934 .
يأمل الغيورون ان يتم الترميم الحالي ( كان آخر ترميم للمسجد سنة 2002 ) وفق المعايير الفنية للعمران الديني وليس على نحو عشوائي، كما يجب الالتفات إلى المنبر القديم المعروض عند أحد مداخل المسجد والذي له ثمانية أبواب معروفة .

رئيس مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث .

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر