www.alhadattv.ma
* محمد الصديق اليعقوبي
إن المتتبع لأوضاع الجمعيات بإقليم جرسيف وخاصة الفيدراليات يتبين له أن هاته التنظيمات المدنية لا ينقصها التكوين في طريقة التأسيس أو في مجال التدبير المالي والإداري أو حتى في كيفية إعداد العرائض والملتمسات وتقديمها أو في تركيب المشاريع… المشكل الحقيقي الذي تعاني منه الجمعيات مرتبط بالفاعل الجمعوي نفسه الذي لم يستطع بعد فهم محيطه وقراءة سياقه وإستيعاب التطورات التي تعرفها المنطقة، معضلة العمل الجمعوي بالمنطقة مرتبطة بالعقليات التي تسير وتدبر العديد من الجمعيات، تلك العقليات التي لم تستطع بعد ـ رغم تعاقب الأجيال على الفعل الجمعوي ـ تجاوز النظرة الضيقة لتعريف المجال ومكوناته ومعرفة وضبط مدخلاته ومخرجاته، فهناك عقليات إقصائية، بعضها دكتاتورية مستبدة لا تقبل الرأي الآخر وبعضها الآخر إنتهازية إتخدت من العمل الجمعوي مطية لبلوغها مصالحها الشخصية .
لم يستطع العمل الجمعوي بالمنطقة تطوير أدوات إشتغاله وتطوير أساليب تدخلاته وتنويع مصادر تمويله، مقارنة مع بعض الجمعيات التي تجاوز فيها العمل الجمعوي مسألة الإستجابة لمتطلبات الساكنة (الحلول محل الدولة أو الجماعات الترابية) إلى مسألة الترافع والتفاوض في شأن القضايا الكبرى لهذه المناطق، والإشتغال بآليات الشراكة والعرائض والملتمسات وبمنطق التكثل وتوحيد الرؤى، فالفاعل الجمعوي يشتغل مع وإلى جانب الفاعل السياسي وإلى جانب مؤسسات الدولة، فهو فعلا يحقق (المقاربة التشاركية) هذه المناطق ينتعش فيها العمل المدني أكثر من العمل السياسي، في حين أصبح كل شيء في جرسيف، وأصبحت المقاربة المعتمدة هي إشتغال الفاعل الجمعوي تحت رحمة الفاعل السياسي، فتسييس المقاربة المعتمدة جعل العمل الجمعوي في تشرذم وفي تيهان، ولم يستطع بسبب ذلك تكوين تكثل قوي ضد كل المخاطر التي تهدد المنطقة (الأراضي السلالية، الملك الغابوي وما يعرفه من نهب واجثتات…) أو الترافع لتحقيق بعض المطالب المشتركة : التعليم، التنمية الإجتماعية، الصحة ، الطرق،
ختاما أود أن أشير إلى أن الوضع يمكن أن يستمر كثيرا فبتظافر الجهود، جهود الشباب والغيورين يمكن أن تنقشع هذه الغمة عن الفعل المدني بمنطقتنا وهناك عدة مؤشرات تدل على ذلك أولها الإشكالية اليوم أصبحت معروفة وإذا عرف السبب بطل العجب وأصحابها وأدواتها التحكمية كذلك معروفة ومفروشة للجميع ثانيا ظهور جمعيات شبابية وموضوعاتية هو ما لم يكن من قبل ثم مسألة أخرى في غاية الأهمية ظهور مجموعات إفتراضية وصحافة القرب وبروز العديد من الأقلام المعارضة وسهولة التواصل لتحقيق التنسيق والتشبيك وتشكل رأي عام وبروز الفاعل المدني القادر على فهم المحيط وقراءته والعمل على تغيره نحو الأفضل.
