www.alhadattv.ma
* نبيل الريفي
شهد حزب التقدم والاشتراكية بتازة استقالة فاطمة السرار وعبد العزيز بودرة، وهما ليسا مجرد عضوين حزبيين عابرين؛ فالسرار مستشارة حالية بجماعة تازة، وبودرة مستشار جماعي بتيزي وسلي. وبعد إعلان الاستقالتين، شرع كل منهما في شرح أسباب قراره عبر سلسلة من التدوينات و الفيديوات. السرار، التي كانت قد تقدمت للترشح من أجل التزكية على رأس اللائحة الجهوية، اعترضت على اختيار زهرة برحيوي، واعتبرت أن القرار كان محسومًا مسبقاً لصالح بولمان، قبل أن توسع انتقاداتها إلى طريقة تدبير الحزب بالإقليم، وعدم تجديد مكتبه، وما وصفته بالتحكم والمكاتب الصورية و«ريع المناصب». أما بودرة، فأوضح أن استقالته جاءت بعد تراكمات لسنوات، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء الانتخابي والتنظيمي وتراجع المقاربة التشاركية في إعداد البرامج، قبل أن ينتقد طريقة منح التزكيات، ويوجه بدوره انتقادات وإشارات و تلميحات ربما إلى البرلماني أحمد العبادي بشأن نشاطه العقاري وبعض المشاريع المرتبطة به وبمحيطه، وهي تساؤلات طرحها بودرة ولا يمكن اعتبارها اتهامات ثابتة ..
وجاء رد المكتب الإقليمي يوم 7 غشت ليؤكد تزكية زهرة برحيوي على رأس اللائحة الجهوية، وتجديد الثقة في أحمد العبادي وكيلاً للائحة الحزب بتازة، ثم قبول استقالة السرار وبودرة. لكن البلاغ لم يتوقف عند ذلك، بل تحدث عن السلوك الانتهازي والمسارات الشخصية و«التصرفات التي تقوم على الابتزاز»، مع الاحتفاظ بالحق في اللجوء إلى المساطر القانونية. وهنا أصبح الخلاف واضح المعالم: مستقيـلان يتحدثان عن الإقصاء والتحكم والتهميش، وتنظيم إقليمي يرد بالانتهازية والابتزاز. وبين الطرفين يبرز تناقض آخر : لا يبدو أن البلاغ أعطى وزناً كبيراً لكون العضوين المستقيلين منتخبين ولهما حضور انتخابي محلي؛ ربما لأن الناس، في الحساب الحزبي، تصوت للحزب لا للأشخاص، بينما تزداد في الوقت نفسه الهالة حول بعض الرفاق في حزبهم، وفي مقدمتهم العبادي، باعتبارهم أشخاصاً أكثر من كونهم جزءاً من برنامج أو حصيلة جماعية.
وبعد البلاغ، عاد بودرة والسرار معاً إلى النشر، واستمرت الانتقادات والإحالات إلى ملفات وأحكام ومتابعات تخص بعض الأسماء حضرو الإجتماع ، وارتفع منسوب الهجوم والسخرية. ومن الصعب هنا الانحياز إلى رواية واحدة: للمستقيلين حق الاعتراض والاستقالة، لكن الاتهامات لا تصبح حقائق بمجرد نشرها؛ وللحزب حق الدفاع عن نفسه ومناضليه، لكن توصيف الخصوم بالابتزاز والتلويح بالقانون يحتاج بدوره إلى وقائع واضحة.
وفي النهاية، تكشف واقعة تازة أكثر من مجرد خلاف حول تزكية: حين تتراجع البرامج والحصيلة إلى الخلف، ويتقدم صراع الأشخاص والمواقع والولاءات إلى الواجهة، ثم ينتقل الخلاف من مكاتب التنظيم إلى فيسبوك في شكل استقالات واتهامات وبلاغات مضادة، فإن الجميع يخسر شيئاً من رصيده السياسي. المستقيلان لأن الاحتجاج على الاختلاف لا يبرر تحويل السياسة إلى تصفية حسابات، والقيادة لأنها لا تستطيع مواجهة الأسئلة التنظيمية بالبلاغات وحدها. وبين هذا وذاك يبقى المواطن خارج المشهد، يتابع مباراة على المواقع لا منافسة على الأفكار، في صورة صغيرة لما أصاب جزءاً من الممارسة الحزبية المغربية حين أصبحت السياسة أحياناً أقرب إلى تدبير النفوذ منها إلى تدبير الشأن العام.
