www.alhadttv.ma
* عبد السلام انويكة
أن يقوم شخص ما بجر عربات ثقيلة من قبيل حافلات وشاحنات وغيرها، وأن يعمل شخص ما على ايقاف سيارة بمحرك في سرعته القصوى اعتمادا على ادرعه فقط، وأن يغامر شخص ما بحمل اثقال بأسنانه، وأن يُرفع شخص ما وهو معلق من شعره أو من أنفه، وأن تمر سيارة على جسد شخص ما ومن تحته وتحت جسده مواد وأدوات وأشياء حادة (نيران، مسامير، مواد حارقة … ووو. فهذه هي الغرائبية بعينها بل قمة الغارئبية، التي تطبع وتميز ما يُعرف برياضة القوة أو التحدي والمغامرة، وجميع ما هو غير مألوف من مشهد حركات وسلوكات في علاقتها بالجسد. مغامرات ورياضة بهذه الصور المثيرة والايقاعات المدهشة، بقدر ما تطرحه من مخاطر واثارة بقدر ما توفره من فرجة عبر عروض، غالبا يقف امامها كل متأمل ومتتبع معجبا مندهشا بحركاتها لِما يراه بعينه المجردة، متسائلا عما هناك من اسرار باطنية خفية محركة وعناصر دافعة وامور غير مرئية باعثة على كل عجب عجاب.
ولعل تازة من المدن المغربية التي اشتهرت بهذا النوع من عروض التحدي الرياضي والمغامرة، بل ربما بحسب ما هناك من ذاكرة وأثر وعناوين تميزت في اللون من الغرائبيات السلوكية الاستعراضية، وما كان عليه هذا اللون الرياضي من دينامية وفرجة وجمهور بالمدينة. تأتي تازة في مقدمة مدن المغرب من حيث بداية هذه العروض الخارقة وانتشارها ودرجة الاقبال عليها، فضلا عن عدد من تعاطى اليها من ابناءها من الرياضيين والذين منهم من كان يتعاطى لرياضات فنون الحرب.
علما أن رياضة القوة أو التحدي بتازة كانت بمكانة خاصة وصدى كبير على امتداد حوالي نصف قرن، من خلال ما كان يؤثث المدينة من عروض جاذبة لها، في مناسبات احتفالية وطنية ومواعيد غرائبية منها من كانت تؤطرها مبادرات فردية. ويسجل ان ما كان من عروض خارقة وعجائبية، ارتبطت في ذاكرة تازة على امتداد عقود من الزمن بعدد من الأسماء التي ابانت عن طاقات وقوة جسدية ومغامرات وملكات ومهارات وانشطة مذهلة في مشاهدها. بل هذه الرياضة بالمدينة لفترة يمكن نعتها بالذهبية، تمكنت من فرض ذاتها وفرجتها، فضلا عن لفت الانتباه اليها ليس فقط محليا وجهويا انما ايضا وطنيا ودوليا، بدليل ما يحفظه ويشهد به ارشيف واسع اعلامي مكتوب ومسموع ومرئي وطني ودولي. ونذكر من الاسماء التي اشتهرت في المجال وقد اعطت الكثير والكثير مما كان بأثر معبر في رفع شأن هذا اللون من الرياضة بالمدينة، البطل ادريس كوراد الشهير ب”ادريس ضلاس” حفظه الله، احد الطاقات التي كان يضرب لها حساب وألف حساب في رياضة فنون الحرب “الكراطي”، صاحب ارقام قياسية في عدة تحديات ومغامرات، آخرها ما حصل بمنبع رأس الماء بتازة وشلاله الاول ومياهه الشديدة البرودة، حيث مكث تحت هذه المياه لمدة تمكن بها من تحقيق رقم قياسي دخل به كتاب كينز للتحدي ورياضة القوة والمغامرة، اسم رياضي فاضل وطاقة رهيبة في في رياضة فنون الحرب فهو من أوائل من تعاطى اليها منذ مطلع سبعينات القرن الماضي، وما ادراك ما فنون حرب تازة خلال هذه الفترة من زمن المدينة، بالنظر لما كان عليها من اقبال واتقال وتنافس ووابطال وتميز، دون نسيان ما للبطل ادريس ضلاس حفظه الله من حب وغيرة لا حدود لها صوب مدينته. ولعل الحديث قد يطول ويطول حول مسار وتجربة هذا الاسم الرياضي، الذي يستحق ورقة خاصة شافية ومن كل تازة كل اجلال واكبار.
ومن ذاكرة رياضة القوة والتحدى ةالعروض الخارقة بتازة، نذكر ايضا ما كان عليه البطل الفاضل عبد اللطيف لكًميرى، والذي ترك بصمات وبصمات في هذا المجال بتازة ولسنوات وسنوات، بحيث طاقة هذا الرجل وملكات تعبير خروقاته لا يمكن حصرها من شدة دهشتها وفرجتها وشجاعتها، اسم رياضي رفيع المستوى ما اعطاه للمدينة يستحق عليه كل محبة وتقدير وعرفان حفظه الله، دون نسيان ما كان عليه في هذا المجال المغامراتي المثير والمدهش، الشاب ابن تازة حفيظ لمحورك حفظه الله والذي أبان عن طاقة باطنية خاصة تحبس الأنفاس، من شدة خطورة ودهشة ما كان يقدمه ويقدم عليه من عروض فرجة مثيرة لليس فقط لكل جدل بل لكل عقل.
ويسجل أنه الى جانب هذه الاسماء التي طبعت رياضة التحدي بتازة وكانت بما كانت من شهرة وصدى محلي جهوي ووطني ودولي، هناك آخرون من ابناء تازة في هذا اللون الرياضي وقد غابوا عن الاضواء وحتى عن المدينة، منهم من انتقل للعيش في مدن اخرى ومنهم من شد رحاله وهاجر الى الخارج، فتحية تقدير لكل فرسان وابطال وذاكرة رياضة القوة والتحدي والمغامرة بتازة، اينما وجدوا داخل البلاد وخارجها، لهم من مدينتهم ومن ذاكرة مدينتهم في هذا الشهر الكريم كل اجلال اكبار ، عرفانا لهم بما اسهموا به من لحظات خالدة طبعها ما طبعها من فرجة وعرض ودهشة ممتعة. فليس كل الرياضيين وكل الاقوياء بدنيا باستطاعتهم القيام بما كانوا يقومن به بكل شجاعة ومغامرة، وليس كل الرياضيين الاقوياء في أجسادهم مؤهلين لتقديم عروض من نوع وفصيلة وسقف ما كانوا يقدمونه.
فلا شك أن ابناء تازة وابطال تازة هؤلاء كانوا بملكات وشعور خاص وطاقة محركة باطنية نفسية وغير نفسية، جعلتهم بما كانوا عليه من عنصر قوة خارقة واسرار باطنية لا توجد لدى الكل بل فقط لدى البعض من القة القليلة. والواقع أن ابناء تازة هؤلاء الذين بلغوا ما بلغوا من تميز ودرجة تعبير في عروضهم الخارقة، ضمن رياضة قوة وتحدي لا تزال مشاهدها عالقة في ذاكرة الكثير، كانوا الواقع أنهم كانوا بحاجة لتحفيز وتشجيع ودعم وتثمين وحضن، للرفع من طاقة طاقاتهم الرياضية الخارقةوالدفع بها صوب مواعيد وملتقيات وطنية ودولية، بل حسن توظيف هذا الزخم الرياضي كرأسمال لامادي رافع للتنمية المحلية،وكذا لحاضر المدينة ومستقبلها ضمن مستوى تدبير ي ترابي من المستويات.
