www.alhadattv.ma
احتجاجات وشكايات تحولت إلى جرعات غضب إزاء مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المنجزة والعالقة بتراب إقليم تازة، مدافعون مستميتون عن نجاح مشاريعهم ومحبطون متشائمون من طرق وأساليب تعامل المشرفين إقليميا في عمليات انتقاء المشاريع ودراستها وتنفيذها على أرض الواقع، هكذا تكون المبادرة الوطنية قد طوت أكثر من نصف عقدها، وتستعد لإكماله بنفس جديد. هل كان نصف العقد ناجحا في تنزيل روح المبادرة على أرض الواقع المستهدف؟. هل نجحت الآليات المعتمدة في الحد من التسيب في التعامل مع المال العام؟ وكيف ستواجه المبادرة أعطابها في عقدها الثالث؟
“سجلوني فالمبادرة …” “ضحكوا علينا فلمبادرة” ” أعطونا نعجة ماتت في الشهر الأول….” ” عطونا لقاط… و مقص… و الخدمة والو” ” جففنا كرموسة…. و اكلينها والو البيع.” درنا ازويتة في القريعا….. و انعسنا “عبارات اقتحمت تواصل وسجال مستفيدين محظوظين من برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومستفيدين غير محظوظين لعنوا اليوم الذي ربطهم بمن سوق لهم تباشير المبادرة التي قيل لهم إنها ستخرجهم من عوزهم. تجربة عدد من النسوة مع المبادرة التي أفلستهم جعلت ثقتهم تهتز بكل مبادرة «اعطاوني نعجة بنصف ثمن كنخسر عليها أكثر من الولد ……» على حد تعبير إحداهن، والأمر لم يتوقف عند مستفيدات ومستفيدين، بل إن جمعيات وطيلة المرحلة الأولى من برنامج المبادرة ، صرخت بصوت عالي تشتكي وتفضح التعامل مع أهداف وبرامج المبادرة الوطنية، وتعطي وقائع عاشتها في اجتماعاتها المحلية والإقليمية، راسلت كل الجهات المعنية مطالبة بإنصافها والاهتمام بمشاريعها، ودعمها ماديا ومعنويا من أجل إنجاح مخطط المبادرة وتغيير وجه المناطق العبوسة التي أرادت المبادرة أن تبصمها بلمسة أمل .ولكن بدون نتيجة
بعد أن أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عن انطلاقة المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية، قدمت عمالة إقليم تازة في اجتماع بمقرها أرضية عمل لتنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية برسم المرحلة الثالثة 2019/ 2023، في صيغة أولية، استندت على للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش وعلى نتائج وخلاصات تقييم وتوصيات مختلف الشركاء.
وكشفت الوثيقة التي بسطت أرضية العمل، أن المرحلة المقبلة من تنفيذ المشروع، سترتكز على مقاربة ارادية ومتجددة تهدف إلى تحصين وتعزيز المكتسبات مع إعادة توجيه البرامج سعيا للنهوض بالرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة ودعم الفئات الهشة بالإضافة إلى اعتماد جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.
ولتفعيل المرحلة الثالثة من هذه المبادرة الوطنية، أوردت عمالة تازة، أنها ترتكز على أربعة برامج؛ هي برنامج تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، بالمجالات الترابية الأقل تجهيز، والبرنامج الثاني مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، في حين أن البرنامج الثالث يتعلق على تحسين الدخل، والإدماج الاقتصادي للشباب، البرنامج الرابع الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.
بعد مرور بضعة أشهر من تنزيل البرنامج على أرض الواقع وأثناء تشخيص العملية في اجتماعات مكثفة حضرها الشركاء ورؤساء الجماعات الترابية طبعا؟؟ والجمعيات المحظوظة كان آخرها الاجتماع الذي عقد بمقر عمالة تازة مساء يوم أمس الجمعة 3 ماي الجاري ترأسها الكاتب العام للعمالة أصبح الكل ينتظر مضمون التقرير المقدم من طرف رئيس قسم الاجتماعي بعمالة تازة الذي يشخص نسبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى الجماعات المستهدفة صاحبة المشاريع مصحوبة بأرقام وتكلفة مالية يستحيي المرء من ذكرها في هذا المقال لمدى فضاعة المبالغ التي قيل عنها أنها صرفت لإنجاز مشاريع من قبيل مراكز إيواء المشردين والأطفال المهملين والمتخلى عنهم والأخرى المتعلقة بإدماج السجناء… والبنية التحتية حيث بلغت حسب تقرير عمالة تازة 43 مركزا موزعا على تراب الإقليم مما حدى ببعض رؤساء الجمعيات المهتمة بالأطفال الحاضرة في الاجتماع إلى الاستغراب لهذه الأرقام المالية والأحصاءات الموثقة على الأوراق فقط , من جانب آخر أعرب بعض رؤساء الجماعات أن لا علم لهم بتلك المشاريع الخاصة بمبادرة التي أنجزت داخل دائرتهم الترابية يتساءلون كيف تمت الصفقة ومتى ( تايناست) في حين أعرب رئيس جماعة الصميعة أن العمالة أنعمت على جماعته بمشروع من برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قيل أنه مخصص للشباب؟؟ فحضر المقاول وشرع في الإنجاز إلا أنه ( بات ما صبح) تاركا الورش على حاله والطامة الكبرى والخطيرة أن عمالة تازة في شخص رئيس القسم الاجتماعي لا علم لها؟؟ أما الكاتب العام فبدورة وحسب قسمات وجهه استحيى من سماع تكرار المبالغ المالية التي كان رئيس القسم يتبجج بها بلا حيى بلا حشومة أمام مسامع الحاضرين من برلمانيين ورؤساء جماعات ورؤساء المصالح الخارجية ورجال الصحافة.
ويظهر أن الفقر لم يكن قابلا للتجاهل الرسمي قبل تنفيذ المرحلة الثالثة من برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، ومع الشروع في تنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وضعت السلطات إقليم تازة ضمن دائرة الاستهداف المستعجل بعض الجماعات الترابية التابعة لها ، وتدفقت بعض الأموال إلى هناك. بوحلو- تايناست- الصميعة كانت، على سبيل المثال، ضمن الجماعات الأكثر أولوية في مخطط التنمية، وما صرف على بعض أحياء مدينة تازة كنموذج من أموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كلها طيلة عشر سنوات الأولى لم يكن يتعدى 357 مليون درهم، حسب الرقم الذي قدمه القسم الاجتماعي لعمالة تازة آنذاك. 3 ملايير ونصف فحسب، لكنهم يقولون إن 31 ألف مواطن هناك «تغيرت حياتهم بفضل هذه الأموال». لكن كيف تغيرت؟ هنالك وثيقة تكشف طبيعة المشاريع المطبقة في جماعة تازة المدينة. ومنذ 2006 وحتى 2018، خصصت السلطات 8 ملايين درهم لواحدة من أفقر الجماعات القروية في تازة لوحدها ، وكانت أغلب هذه الأموال مصدرها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومع ذلك، فإن النتائج لم تكن جيدة. في 2018، نشرت المندوبية السامية للتخطيط خريطة جديدة للفقر بالمغرب، وكانت نسبة الفقر في جماعة تازة هي 42.2 في المائة، أي أن ضخ 800 مليون سنتيم في 24 حوالي مشروعا، طيلة خمس سنوات من 2012 إلى 2018 ، لم يخفف من درجة الفقر سوى بنقطتين ضئيلتين، وتستمرتازة جماعة تحت خط الفقر. وفي الترايبة بدائرة تايناست ، الجماعة الأكثر فقرا في المغرب، لم يكن لديهم قبل 2005 شيء هناك، ورأت المبادرة أن تهتم بهم أكثر، فماذا فعلت؟ أنشأت قسما للتدريس أصبح بعد مدة قصيرة يرثى له بسبب الغش في الإنجاز ، وأصلحت مركزا صحيا، وحفرت بئرا سرعان ما جف، وزودت السكان بالكهرباء، وجهزت قاعة للتنشيط، وأقامت دار الطالب تفتقر لكل شيء . كانت المحصلة النهائية 15 مشروعا . فهل كان لذلك تأثير على معدل الفقر هناك؟ في 2018، كان المعدل مازال مرعبا: 52.4 في المائة بعدما كان 60.26 في المائة قبل ذلك بـ6 سنوات وما على المسؤولين المحليين والإقليميين والمركزيين إلا القيام بزيارة للمناطق التي استفاذت من برنامج التنمية البشرية للوقوف على ما سبق ذكره حتى يتبينوا؟؟؟.
حديث عن مشاريع فاشلة وأخرى عالقة وثالثة بلا هوية يصعب تصنيفها داخل مجالات وأهداف المبادرة وجمعيات محظوظة تلقت مشاريع قيمتها المالية فاقت ما رصد لجماعتين فقيرتين، وأخرى وهمية شكلت أساسا لفشل مشاريع اللجن الإقليمية. ، كان التشكي حاضرا باستمرار طيلة نصف عقد المبادرة، شكايات عديدة تسربت إلى العموم فيها فضائح عن تصرفات غريبة في تنزيل أهداف المبادرة وتوزيع غلافها.
جماعات ضعيفة لم تستفد ولو درهم واحد من المبادرة و الأخرى الغنية استفادت الكثير، جمعيات أقصيت من المشاريع و تعاونيات التي هدفها الربح و التجارة استفادت منها، الفقير أصبح فقيرا أكثر و الغني غنيا أكثر .لا يكاد يمر يوم دون أن يكشف عن تلاعبات وتجاوزات وإقصاء ممنهج، فرضته لوبيات تحكمت طيلة مسار المبادرة في خريطة المشاريع ونوعيتها. ، حديث عن مشاريع وهمية وأخرى منسوخة ومتكررة، وبعضها يصعب ضبط مصاريفه ولا أثر له في الواقع إلا في حين تنفيذه .
مهما كان تقييم المسؤولين بالإدارة المركزية لمشاريع المبادرة، فإنه سيظل يعتمد على خلاصة تقارير ترفع بعناية نظرية من طرف المسؤولين بالعمالة، يصعب الوقوف على ثغراتها إلا من خلال المعاينة الدقيقة لما تم تنفيذه من برامج والمستفيدون المعنيون بها، لكن بالوقوف على عينات من الإقليم التي استهدفتها المبادرة لتوفرها على كل المعايير المطلوبة ستتضح كثير من المعيقات والأعطاب.
وللتوضيح أكثر حتى يكون المواطن على دراية بصرف المال العام سنورد جميع الجمعيات التي استفادت من برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تازة والمبالغ المالية المرصودة لها والفئات المستهدفة من العملية ومدى تطابق المبالغ المالية مع حجم المشاريع وهل صرفت تلك المبالغ المالية في أهدافها؟؟؟؟
عندما نستمع إلى العرض الذي ألقاء المسؤولين عند كل اجتماع للهيئة الإقليمية للتنمية البشرية :
”حصيلة المشاريع المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى إقليم تازة خلال الفترة الممتدة إلى حدود نهاية 2018″ والتي بلغت أكثر من 3000 مشروعا حسب مفتي عمالة تازة وعدد المشاريع في طور الإنجاز في 1000رصد لها غلاف مالي إجمالي فاق 700 مليون درهم ، ، ومن بين هذه المشاريع التي استفاد منها 250 ألف من الفئات المستهدفة .”
نقول الحمد لله إقليم تازة أصبح غنيا أكثر من امارة دبي………………..
تعليقات الزوار
