الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة تصف جريمة منابع بوزملان بـ«حصيلة سنوات من التسيب» وتطالب بالمساءلة

www.alhadattv.ma

أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتاهلة بيانا حقوقيا في موضوع جريمة القتل التي شهدها فضاء منابع بوزملان بجماعة آيت سغروشن، دائرة تاهلة بإقليم تازة، صبيحة يوم الجمعة 7 غشت 2026، وراح ضحيتها شاب داخل موقع طبيعي صار يستقطب زوارا من داخل الإقليم ومن خارجه خلال الموسم الصيفي.
وبعد أن ترحّم الفرع على روح الفقيد وتقدم بالتعازي لأسرته، خرج البيان من دائرة التعليق على الحادث إلى دائرة التحليل، معتبرا أن ما وقع «ليس حادثا معزولا ولا قدرا مباغتا»، بل نتيجة تراكم اختلالات ظلت الجمعيات المحلية والساكنة تنبه إليها موسما بعد موسم دون استجابة.
استغلال خارج كل إطار قانوني
يتوقف البيان في محوره الأول عند وضعية الملك العمومي المائي بالموقع، مسجلا نصب أكواخ موسمية من القصب على ضفاف الواد وكراءها للزوار، بما في ذلك الكراء الليلي، دون ترخيص ولا مراقبة ولا دفتر تحملات. ويربط الفرع بين هذا الاستغلال العشوائي وبين ما يعرفه الموقع من طمر للمنابع بالإسمنت والأكياس البلاستيكية وتلويث مباشر للمياه، في ظل انعدام شبكة الصرف الصحي وضعف تدبير مرفق جمع النفايات، وهو ما أفضى، حسب البيان، إلى تراجع حاد في صبيب المياه وإلى تهديد فعلي لصحة الزوار والساكنة.
وعلى هذا الأساس، يُحمّل البيان وكالة الحوض المائي لسبو، بوصفها الجهة المكلفة بحماية الملك العمومي المائي، مسؤولية مباشرة، إلى جانب المجلس الجماعي في مجالي التهيئة والتدبير.
أمن موسمي غائب عن موسم معلوم
في محوره الثاني، يثير البيان مفارقة يعتبرها جوهرية: الموسم الصيفي معلوم التوقيت، وتوافد الزوار على المنابع ظاهرة متكررة ومتوقعة سنة بعد سنة، ومع ذلك يظل الفضاء بلا تغطية أمنية مبرمجة ولا دوريات منتظمة ولا حراسة، نهارا أو ليلا. ويخلص الفرع إلى أن الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الفاجعة يشكل في حد ذاته إخلالا بواجب الدولة في حماية الحق في الحياة والحق في الأمن والسلامة.
ويضيف المحور الثالث بعدا آخر، إذ يشير البيان إلى معطيات متداولة عن تنامي ترويج وتعاطي المخدرات والأقراص المهلوسة والمشروبات الكحولية داخل الفضاء بشكل شبه علني، وما يرافق ذلك من صخب ليلي وشجارات متكررة تتحول أحيانا إلى استعمال أدوات حادة، بما يمس بسكينة الزوار والساكنة ويحوّل متنفسا طبيعيا إلى مصدر قلق دائم.
عشر سنوات من التنبيهات
أما المحور الرابع فيخصصه البيان لما يسميه «التعاطي السلبي مع النداءات المتكررة»، مذكّرا بأن الجمعيات المحلية وأعضاء من المجلس الجماعي لآيت سغروشن والساكنة تقدموا على امتداد سنوات بشكايات متكررة إلى السلطات المحلية والإقليمية، وأن الملف تناولته منابر إعلامية محلية وإقليمية ووطنية، وأن لجانا حلّت بعين المكان دون تدخل يذكر. وهذا التراخي هو ما أنتج، في تقدير الفرع، فضاء ملائما لتنامي الجريمة وترسيخ الإفلات من العقاب، ويأتي البيان امتدادا لمسار من التنبيهات وثّقته المنابر الإعلامية منذ قرابة عقد.
مطالب في اتجاه التسوية لا الهدم:
خُتم البيان بلائحة مطالب موجهة إلى جهات محددة، أبرزها: فتح تحقيق جدي ونزيه في الجريمة وإعمال المساءلة في حق كل من ثبت تقصيره؛ وضع حد فوري للاستغلال العشوائي للملك العمومي المائي؛ برمجة تغطية أمنية مسبقة ومنتظمة طيلة الموسم الصيفي عوض التدخلات الظرفية؛ تفعيل المقتضيات القانونية لمحاربة ترويج المخدرات والبيع العشوائي للمشروبات الكحولية؛ وتأهيل الفضاء بتوفير شبكة الصرف الصحي التي طال انتظارها وتقوية مرفق جمع النفايات.
كما دعا الفرع رئيس المجلس الجماعي لآيت سغروشن إلى تفعيل اختصاصاته كشرطة إدارية في مجالات السلامة والسكينة والوقاية الصحية، ودعا السلطات المحلية والإقليمية ووكالة الحوض المائي لسبو إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في تطبيق القانون وحماية النظام العام.
ولعل أهم ما يميز البيان أنه لا يقف عند المطالبة الزجرية، بل ينتهي إلى أفق تنظيمي: جعل منابع بوزملان فضاء منظما يحفظ للمنطقة مؤهلاتها الطبيعية، ويخلق فرص عمل لشبابها، ويضمن الأمن والسلامة والكرامة للزوار والساكنة. ويؤكد الفرع أن حماية هذه المنابع، باعتبارها ثروة طبيعية عمومية، مطلب ملح غير قابل للتأجيل، وأن استمرار الوضع على حاله «يعني انتظار فاجعة جديدة».

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر