www.alhadattv.ma
يعيش سكان حي بين الجرادي في مدينة تازة واقعا ثقيلا تراكمت تفاصيله عبر عقود طويلة من الاهمال.
فالحي لم يشهد اي اصلاح حقيقي منذ سنوات بعيدة، ورغم كل ما يقال في المناسبات من وعود وشعارات، يبقى الواقع هو الشاهد الاكبر على غياب اي تغيير فعلي.
الطرق متآكلة، الشوارع ضيقة، والحفر تنتشر في كل مكان، حتى اصبح التنقل داخل الحي اختبارا يوميا للصبر والمعاناة.
الاختناق المروري لم يعد استثناء، بل قاعدة يومية تزداد سوءا مع الوقوف العشوائي والممرات غير المنظمة وفي كل مرة تحتاج فيها سيارة اسعاف او نجدة الى المرور، يجد الجميع انفسهم امام مشهد متكرر من العجز، وكأن الحي يعيش خارج الزمن.
الاشغال التي تطلق بين الحين والآخر تزيد الوضع تعقيدا، لانها تبدأ فجأة وتنتهي بلا اثر، مخلفة حفرا واتربة وممرات غير صالحة للاستعمال.
كل هذا يعكس بوضوح غياب التنسيق وضعف الرقابة، وكأن الحي مجرد فضاء للتجارب المؤقتة لا لاصلاحات حقيقية.
والمؤلم ان معاناة الحي تستمر، ثم يأتي من يقول لاحقا انه قدم وفعل واصلح وطور، بينما الواقع يكذب كل ذلك.
سكان الحي يعرفون تماما ان ما يجري لا يتجاوز الكلام المتكرر، وان الادعاءات لا يمكنها اخفاء حقيقة الاربعين سنة او اكثر من الانتظار.
لقد بلغ السيل الزبى، والحي لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت او التسويف.
السكان اليوم يطالبون بحقهم البسيط في العيش داخل حي محترم، ببنية تحتية سليمة، وشوارع آمنة، وتنظيم حقيقي لحركة السير، واسلوب مسؤول في تنفيذ الاشغال.
فبعد كل هذه العقود من الاهمال، آن الاوان لخطوات جادة تعيد لهذا الحي كرامته وحياته الطبيعية.
عبد الإله زريق
* كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة.
* الكاتب العام لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتازة
