تازة.. العزلة تضع رئيس جماعة اترايبة في مرمى الانتقادات ودواوير “الأغلبية الانتخابية” أول ضحايها

www.alhadattv.ma

* م.م.لمحورك

أعادت التساقطات المطرية الأخيرة، وما خلفته من انقطاع للطرق وتعطل في التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء بعدد من دواوير الجماعة، فتح نقاش محلي واسع حول واقع البنية التحتية وحدود مسؤولية المجلس الجماعي ورئيسه، خاصة في ظل الانتقادات الحادة التي وُجهت للمكتب المسير بسبب هشاشة التجهيزات الأساسية وغياب الاستعداد المسبق لمواجهة مثل هذه الظروف.
ورغم أن الأغلبية المسيرة للمجلس توصف بالمنسجمة سياسياً وعددياً، إلا أن هذا “الانسجام” لم ينعكس على أرض الواقع، حيث وجدت ساكنة عدة دواوير نفسها محاصَرة بالعزلة، وسط طرق مقطوعة، وانقطاعات متكررة للماء والكهرباء، في مشهد يعيد إلى الواجهة أعطاب التدبير الترابي وضعف التخطيط الاستباقي.
فالوقائع الميدانية المسجلة خلال الأيام الأخيرة تؤكد أن عدة دواوير، من بينها دوار عين مواس دوار الخروبة دوار الجمليلة دوار دار العمري دوار هسكورة، دوار لعيون،
تعيش العزلة، في غياب تدخل فعال من المجلس الجماعي، رغم علمه المسبق بهشاشة المسالك وغياب الصيانة الدورية للبنية التحتية، ورغم توفره على اعتمادات مالية صُوّت عليها خلال دورات المجلس،
المفارقة اللافتة، والتي زادت من حدة الغضب المحلي، أن أغلب الدواوير المتضررة تُعد من أبرز معاقل الدعم الانتخابي لرئيس الجماعة ونوابه، غرقت في العزلة ليست “مناطق معاندة”، بل دواوير مطيعة انتخابياً،
وتشكّل قاعدة انتخابية أساسية لرئيس المجلس ونوابه،
دواوير صوّتت بكثافة، فكان جزاؤها الانقطاع والعتمة والعطش، كأن الرسالة تقول: شكراً على الأصوات… والباقي “الله غالب”، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كان التقصير ناتجًا عن سوء تدبير، أم عن إهمال موصوف لالتزامات قانونية واضحة.
وفي الوقت الذي سارعت فيه السلطة المحلية إلى التدخل لفك العزلة وفتح المسالك المتضررة، وجد المجلس الجماعي نفسه في موقع المتفرج، وهو ما اعتبرته الساكنة دليلاً إضافياً على ضعف المبادرة وغياب رؤية واضحة لتدبير الأزمات، رغم توفر المجلس على صلاحيات وإمكانيات تخول له التدخل الاستباقي، خاصة في جماعة معروفة بهشاشتها المجالية.
وفي اتصال باحد اعضاء المجلس، صرح بأن الأزمة في جماعة اترايبة كشفت حدود منطق الأغلبية المريحة والمنسجة عددا، في الكراسي لا في المسؤولية، متماسكة حين يتعلق الأمر بالمناصب والتعويضات، ومفككة حين يتعلق الأمر بأبسط حقوق الساكنة، تحولت من أداة لتسريع القرار إلى غطاء لتبرير التقصير، مؤكد أن الانسجام داخل المجالس لا يُقاس بعدد الأصوات، بل بمدى حماية الساكنة وضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، خصوصاً في العالم القروي، مشيرا الى ان لولا تدخل السلطة المحلية، لرفع الحرج عن مجلس فشل في القيام بدوره الدستوري والتنموي، لكانت جماعة اترايبة مرشحة لدخول موسوعة الأرقام القياسية في العزلة، مضيفا ان هذه التطورات تطرح مجدداً سؤال المسؤولية السياسية والأخلاقية لرئيس الجماعة، ليس فقط في معالجة آثار الأزمة، بل في مراجعة الاختيارات التنموية، والقطع مع منطق التدبير الموسمي الذي لا يتحرك إلا تحت ضغط الكوارث، بينما تظل البنية التحتية رهينة الإهمال والتأجيل، وان ما حدث ليس حادثاً عرضياً، بل نتيجة منطقية لمسار كامل من التدبير المرتجل، حيث تُستثمر الأصوات انتخابياً، وتُهمَل الدواوير تنموياً، إلى أن يأتي المطر ليكشف العُري الكامل للخطاب الرسمي.
ويبقى السؤال الذي لا يريد الرئيس ومكتبه سماعه: هو:
هل يملكون الجرأة للاعتراف بالفشل وتحمل المسؤولية السياسية؟ أم أن العزلة ستظل عقاباً موسمياً لساكنة صوّتت، فخُذلت؟

تعليقات الزوار
جاري التحميل ...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربتك. سنفترض أنك توافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت. قبولتفاصيل أكثر